العربي الجديد - تعرف على مواجهات الدور 32 من كأس العالم: المغرب وهولندا في الطليعة قناة التليفزيون العربي - لوح برد ساحق وتعامل أكثر حزما من ذي قبل.. الحرس الثوري يحدد رده على الهجوم الأميركي العربي الجديد - الأرجنتين تفوز على الأردن 3-1 وتعادل الجزائر والنمسا بنتيجة 3-3 BBC عربي - زلزال فنزويلا: كاراكاس تعيش أصعب لحظة في تاريخ البلاد الحديث العربية نت - الجزائر ومصر والمغرب.. أيهم يملك الطريق الأصعب إلى نصف نهائي كأس العالم؟ العربي الجديد - محمد الرواس في بيروت العربية نت - ميسي "القادم من الفضاء" يقود الأرجنتين للفوز على الأردن التلفزيون العربي - أنباء عن توقيف سياسيين.. ماذا يحصل بالمنطقة الخضراء في بغداد؟ وكالة سبوتنيك - الجيش الإسرائيلي يتوغل في حوض اليرموك بريف درعا الغربي رويترز العربية - إيران وأمريكا تواصلان تصعيد الهجمات وتبادل الاتهامات
عامة

كيف جعل إدغار موران من السينما حقل تفكير؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

ركزت الكتابات التي حُررت بعد وفاة الفيلسوف الفرنسي إدغار موران الشهر الماضي، على الانفتاحات المنهجية والنظرية التي اقترحها في مجالات البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، كما توقفت مقالات عديدة عند ن...

ركزت الكتابات التي حُررت بعد وفاة الفيلسوف الفرنسي إدغار موران الشهر الماضي، على الانفتاحات المنهجية والنظرية التي اقترحها في مجالات البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، كما توقفت مقالات عديدة عند نظرية" الفكر المُركب" التي لم يتعب، ولم يكلّ، طيلة مساره الفكري الطويل في بناء قواعدها ومنهجيتها.

لكن نادراً ما وجدنا من تعرّض لمساهمته الكبيرة في التفكير في السينما باعتبارها موضوعاً جدّياً من مواضيع البحث في المجتمع والإنسان والإبداع والثقافة.

لقد أثارته الطبيعة المُركبة للسينما، الحاضنة لكل الفنون، وحرَّكته أسئلة الباحثين والفلاسفة الذين جعلوا من صورها وأصواتها وأزمنتها موضوعات للتأمل في الكائن، والحركة، والتاريخ، والذاكرة، والمخيلة، والآخر.

ولذلك انتبه إلى كثافة ما تعْرِضه السينما من قضايا وعُمقها، وما تُظهره من صور، وما تُقدمه من حكايات، وما ترصُده من وقائع اجتماعية وحالات إنسانية.

تساوَق تفكير موران في الظاهرة السينمائية مع حركية نظرية وفكرية نشطة في فرنسا، منذ بدايات خمسينيات القرن الماضي.

ولا يُخفي استفادته ممن أَثْروا الوسط الفكري بكتاباتهم وممارساتهم للتدريس والتأليف والتفكير والفعل؛ حيث تعلم مما كتبه جان بول سارتر عن المُخيلة والمُتخيَّل، وموريس ميرلو بونتي عن الإدراك ومسألة البصري، ومارسيل موس في الإثنولوجيا وعلم الاجتماع، وكلود ليفي ستروس في الأنثروبولوجيا، وهربرت ميد في علم النفس الاجتماعي، إضافة إلى سيغموند فرويد، وكارل غوستاف يونغ، وجان بياجيه وآخرين.

وقد اقترحت نظريات هؤلاء الفلاسفة والعلماء مناهج جديدة لفهم علاقات الواقع والمتخيل، والحقيقة والمظهر، والوهْم والحيلة، والصحيح والمزيف، والعقلاني واللاعقلاني.

أما حين قرر موران الانخراط في التفكير في السينما والكتابة عنها فقد وَجد مفكرين قلائل في المجال، وأبرز من يسلم بكونه استفاد من كتاباتهم يأتي في طليعتهم جان إيبشتاين، وبيلا بالازس، وسيغفريد كراكاور.

وفي معمعة ما أسماه بـ" الوسط" الفكري والنقدي والإنساني ألّف كتابه عن" السينما أو الإنسان المتخيّل؛ بحث في الأنثروبولوجيا" سنة 1956، وبتشجيع من صديقه عالم الاجتماع ألان تورين حرر كتابه الثاني عن" نجوم السينما" سنة 1957.

انتبه إلى كثافة ما تعْرِضه السينما من قضايا وصور وعُمقهاانطلاقاً من هذا الأفق جعل موران من السينما موضوعاً فكرياً وجمالياً متعدد الأبعاد الوجودية النفسية والاجتماعية والأنثروبولوجية؛ ولم يتردد، حتى في سِفْره المرجعي" المنهج" الذي خصص له ستة أجزاء، في استحضار أفلام وتجارب سينمائية أثرت، بشكل كبير، في الحساسية الفردية والجماعية للإنسان منذ اكتشاف السينماتوغراف إلى اليوم، وقدمت للإنسانيات والجماليات انفتاحات جليلة.

وما بين فترات القراءة والإدمان على مشاهدة الأفلام والبحث تشكلت ميول موران الفكرية وتبلورت ذائقته الجمالية، واقتناعه بالأهمية الكبيرة التي اكتسبتها السينما في الثقافة المعاصرة؛ ولقد سبق له أن خاض معركة مؤسسية وفكرية سنة 1951، نجح فيها بصعوبة كبيرة في إقناع نظرائه بإدخال السينما موضوعاً بحثياً إلى" المركز الوطني للبحث العلمي" وفي مركز الدراسات السوسيولوجية، وتوجيه معالجة السينما من منظور الكيفيات التي تُؤطر بها الإنسان في مختلف وضعياته ومواقعه وأفراحه وتوتراته في المجتمعات المعاصرة.

وتشكلت لديه، بالتدريج، العناصر الأولى لصياغة إشكالية المُركب والمُعقد، حيث تبين له أن الإنسان مهما بلغ من تعقل وعقلانية، يجد نفسه منغمساً في علاقات متموجة بين الواقع والمتخيل، خصوصاً في المجتمع الرأسمالي المولد للنزوع المستدام نحو الاستهلاك، والضخ اللامتوقف للصور.

لم يكتف الفيلسوف الفرنسي بالبحث الأكاديمي في السينما بحكم أنه انخرط، بموازاة ذلك، في مسارين اثنين؛ تمثل المسار الأول في المواكبة النقدية للإنتاج السينمائي حيث كان يقدم قراءات عن أفلام وينشرها في منابر صحافية متعددة ومجلات فكرية، معتبراً أن النقد يشترط المشاهدة، والاطلاع، والاقتدار، ويحتاج إلى إبراز مضامين الأفلام وأشكالها الجمالية؛ وأما المسار الثاني فتميز بخوضه تجربة الإخراج وكتابة السيناريو.

لقد كانت مساهمة متواضعة من دون شك، لكن لقاءه المخرجَ جان روش، الذي يعتبر مؤسس" السينما الإثنولوجية"، كان حاسماً في دخوله معمعة الإخراج.

هكذا انطلق مشروعهما المشترك بفيلم" مذكرات صيف" الذي تحول هو ذاته إلى قصة وإلى خلاف مع روش.

وفي سنة 1964 كتب موران سيناريو فيلم بعنوان" ساعة الحقيقة" وأخرجه هنري كاليف.

وفي هذه المرة، أيضاً، لم تُقنعه نتيجة الفيلم، معتبراً أن المخرج قام باختيارات ممثلين، وببناء إخراجي لم يُعبر عما كان يراه أساسياً في السيناريو الذي يحكي قصة ضابط نازي هاجر إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت غطاء شخصية مختلفة، وتمكن من الاستقرار والعمل وتأسيس أسرة مختلطة.

وما كان يهم موران من القصة هو إبراز تمزقات الكائن بين ثقل الماضي واشتراطات تدبير الحاضر، بين الحقيقة والزيف، بين الهوية الأصلية والقناع الجديد، بين الإحساس الدائم بخطر الانكشاف ولعبة المحافظة على الذات.

غير أن هذه الأفكار لم تبرز في الفيلم بالشكل والجمالية اللذين كان يتصورهما في أثناء كتابة السيناريو.

تشكلت لديه قناعة أن السينما شغف طفولي يمتد في الزمنوجد موران نفسه داخل وسط فكري وفني وإنساني أتاح له التعلم من أسماء كبيرة أنتجت نظرات وتأملات في منتهى العمق والغنى حول الظاهرة السينمائية، ومن علماء أحدثوا انتقالاً إبستمولوجياً كبيراً في حقول الإثنولوجيا والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، ومن مخرجين سمح احتكاكه بهم الاطلاع المباشر على شروط العمل السينمائي وقواعده وصعوباته المتنوعة، وقساوة ترجمة الفكرة أو السيناريو إلى إنجاز فيلمي؛ كما لم يتوقف عن مشاهدة الأفلام بالكتابة عنها أو الاستمتاع بها.

عوامل ومقدمات متعددة المصادر والتجارب والحساسيات خوَّلت له التفكير في الصور السينمائية ومواكبة تجاربها واتجاهاتها وأنواعها، واستجلاء جدلية الواقع والمتخيل، وتوترات التعبير عنها اعتماداً على العُدَّة السينمائية.

في الخاتمة التي نشرها بعنوان" حياتي والسينما"، في كتاب: " السينما فن التعقيد؛ مقالات غير منشورة" (2018)، تحدث إدغار موران عن طفولته وبدايات شغفه بالقراءة وعشقه للسينما، وكيف تشكلت لديه قناعة أن" السينما شغف طفولي يمتد في الزمن".

وسواء بالسينما أو بغيرها من حقول الفكر الإنساني التي اشتغل عليها، لم يتعب في الإعلاء من إنسانية الإنسان، ومن الإلحاح على" سياسة حضارة"، كما أسس لمرتكزاتها، من أجل تكسير القناعات المُنغلقة، ومحاصرة" الهويات القاتلة" حيث لم يتردد، دوماً إلى آخر أيامه، في التنديد بما تقوم به دولة الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين ولبنان من قتل وإبادة باسم الدين.

فالرجل لم يساوم يوماً على مبادئ الحرية سواء في الإبداع والفكر، أو في ممارسة حق النضال ضد الاحتلال، كما لم يتوقف عن الدعوة إلى الأخوة ضد التمييز، والحب ضد الكراهية، والتواؤم ضد الاستبعاد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك