استقل مشجعان اسكتلنديان لا يملكان سوى القليل من المال سفينة عبر المحيط الأطلسي متجهين إلى الأرجنتين في عام 1978، وأعادا طلاء السفينة في أثناء الرحلة لتغطية تكاليفهما لمشاهدة النسخة الأكثر اقتصادية على الإطلاق من بطولة كأس العالم لكرة القدم، والتي عرضت في فيلم وثائقي أعدته هيئة الإذاعة البريطانية (بي.
بي.
سي).
وعلى مدى عقود من الزمن، كان المشجعون أصحاب الدخل المحدود يستقلون الحافلات والقطارات، أو يطلبون من السيارات الحصول على توصيلة مجانية لمشاهدة أبطالهم.
ووجد آلاف الأشخاص من مختلف أنحاء أميركا الجنوبية طريقة لجعل حضور كأس العالم في البرازيل عام 2014 ميسور الكلفة، من خلال السفر والنوم في عربات التخييم.
لكن هذا العام، أدى الارتفاع المتزايد لأسعار التذاكر والإقامة على حد سواء، إلى جعل البطولة حكراً على ذوي الدخل المرتفع أكثر من أي وقت مضى.
وقال مايك جيل، وهو مطور عقاري بريطاني مقيم في كندا، كان يشجع إنجلترا في مباراتها ضد غانا بالقرب من بوسطن يوم الثلاثاء" عليك دفع ثمن المشاركة.
الأسعار باهظة، لكن الناس يدفعونها، فماذا عساك أن تفعل؟ ".
وقال غريغ كونور، صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار على أربع تذاكر لعائلته لمشاهدة مباراة فرنسا ضد النرويج يوم الجمعة.
وأضاف" هذا جنون.
كنا نفكر في حضور خمس أو ست مباريات.
لكننا سنحضر مباراة واحدة فقط".
التسعير الديناميكي والجماهير من أصحاب الدخل المرتفعحددت الأسعار الرسمية لتذاكر مباريات دور المجموعات هذا العام مبدئياً بما يصل إلى 575 دولاراً.
وفي كأس العالم 2022، بلغت أغلى تذكرة لمباراة في دور المجموعات 220 دولارا.
لكن نظام التسعير الديناميكي الذي اعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، الجهة المنظمة للبطولة، هذا العام، والذي يسمح بتحرك الأسعار وفقاً للطلب، دفع أسعار تذاكر إعادة البيع في الدور الأول إلى ما يزيد عن 1000 دولار، مع ارتفاعها أكثر في الأدوار اللاحقة.
ويوم الجمعة، بلغ متوسط أدنى سعر للتذاكر للمباريات القادمة 1600 دولار على مواقع إعادة البيع الثانوية، وفقا لموقع (تيكيت داتا)، وهو موقع إلكتروني متخصص في تتبع الأسعار.
وقال ريناتو بيريز، الذي يعيش في جزر جالاباجوس في الإكوادور، إنه أنفق حوالي 22 ألف دولار على التذاكر والسفر والإقامة ونفقات أخرى لعائلته المكونة من خمسة أفراد لمشاهدة فوز الإكوادور على ألمانيا في نيوجيرزي يوم الخميس.
وقال بيريز" لكن الأمر يستحق كل سنت.
سأفعل ذلك مرة أخرى".
ويؤدي هذا الارتفاع الحاد في الأسعار إلى تغيير خصائص حاملي تذاكر كأس العالم.
فمن بين أكثر من 50 شخصا تحدثوا إلى" رويترز" في عدة ملاعب خلال دور المجموعات، كان حوالي 30 منهم يشغلون وظائف ذات رواتب عالية، مع بروز ملحوظ لقطاعات المبيعات والتمويل والعقارات.
وكان أربعة آخرون من أصحاب الأعمال، وثلاثة مهندسين، واثنين من الأطباء، أما من بين أصحاب المهن التي عادة ما تكون رواتبها أقل، كان هناك اثنان من الكهربائيين، واثنان من الممرضين.
بالنسبة للأميركيين، الذين اعتادوا على تأثير التسعير الديناميكي في الحفلات الموسيقية وكذلك الأحداث الرياضية، فإن الكلف المرتفعة ليست مفاجأة.
وقالت كولين تشيزمان، وهي شريكة في شركة استشارية حضرت مباراة إنجلترا ضد غانا، إنها كانت مستعدة لدفع ما يصل إلى 3000 دولار مقابل تذكرة، لكنها حصلت على مقاعد مقابل 420 دولاراً من أصدقاء اشتروها في عملية بيع مبكرة عبر سحب البيع المسبق للفيفا.
وقالت" حصلنا على ست تذاكر وأحضرنا أصدقاءنا.
إنها رخيصة جداً.
لا يمكنك حتى مشاهدة حفل موسيقي بهذا المبلغ هذه الأيام".
أما بالنسبة للمشجعين الآخرين الذين حضروا البطولة، فقد كانت الكلفة باهظة.
وقالت كارولاين داوي، وهي أسترالية قادمة من اديليد، إنها وزوجها دفعا 4000 دولار مقابل أربع تذاكر، باستثناء كلف السفر والإقامة.
ويشعر البعض بالقلق إزاء التغيرات التي تطرأ على الجماهير، سواء في كأس العالم أو في المباريات المحلية، على حساب أولئك الذين كانوا يمثلون تقليدياً ركيزة الدعم الأساسية.
وقال جوستافو ألفارو مدرب باراجواي" كأس العالم أصبحت أمراً مبالغا فيه — من حيث الكلف وكل شيء آخر.
ضاعت روح كرة القدم.
ولا يمكن أن تكون كرة القدم تجارة، بل يجب أن تظل كرة قدم".
وقال متحدث باسم الفيفا إن الاتحاد الدولي للعبة عرض 130 ألف تذكرة لمباريات البطولة بسعر 60 دولاراً للتذكرة الواحدة.
وأضاف أن استراتيجية التسعير الأوسع نطاقا تعكس ممارسات السوق السائدة في الأحداث الرياضية والترفيهية الكبرى في البلدان المضيفة، وأن العائدات ستعاد استثمارها في تطوير كرة القدم.
ومع ذلك، فإن العرض منخفض الكلفة -الذي أعلن عنه في ديسمبر (كانون الأول) بعد موجة من الاحتجاجات على خطط التسعير- لا يمثل سوى جزء ضئيل من إجمالي عدد تذاكر مباريات كأس العالم البالغ حوالي 7 ملايين تذكرة، وهو أقل بكثير من 400 ألف تذكرة مخفضة السعر قدمت خلال كأس العالم 2014 في البرازيل، حيث تمكن الطلاب من الدخول مقابل 15 دولارا فقط.
ورغم ارتفاع الأسعار، فإن الطلب لا يزال مرتفعاً، ويسعى المشجعون إلى حضور المباريات.
وبلغ إجمالي مبيعات تذاكر البطولة يوم الخميس رقماً قياسياً تجاوز 3.
5 مليون تذكرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك