وصل زعيم حزب العمال، آندي بورنهام، بفكرة عظيمة وشعار واحد و3 حكايات و قام بحفظ 8 نقاط رئيسية تتلخص في أنه يريد المزيد من الأموال للخدمات الحيوية، أو أن يكون للعمال حصة في شركاتهم، أو أن تُدار بعض المرافق العامة من قِبل القطاع العام.
وكما هو متوقع، جاءت الهجمات من مراسلي جماعات الضغط المتلهفين وكتاب الأعمدة المتشدقين وأنصار بلير المتعصبين.
واتفقوا جميعًا على أمر واحد قاتل: أسواق السندات لن تتقبل هذه الأفكار أبدًا.
وقد حدث ذلك مع إد ميليباند وجيريمي كوربين.
واليوم، وقبل أن يصبح زعيماً، يحدث ذلك مع آندي بورنهام.
وإذا تابعنا الأخبار في أي يوم سنجد أن عوائد السندات الحكومية هي السبب وراء استحالة تولي إد ميليباند منصب وزير المالية، بينما قد يكون ويس ستريتينغ هو الأنسب.
هي السبب وراء ضرورة حرمان ذوي الإعاقة من دخلهم، وضرورة بقاء شركة مياه التايمز تحت إدارة القطاع الخاص.
وسنجد أن مراقبي السندات يشكلون تهديدًا دائمًا ومستمرًا للاستقرار السياسي.
فمقابل كل شخص أحمق من حزب العمال يطالب مستثمري السندات بالامتثال، هناك كير ستارمر وراشيل ريفز يتوسلان للبقاء في داونينغ ستريت للحفاظ على استقرار الأسواق المالية.
الرسالة واضحة: إذا تمادى المرء، فستصبح بريطانيا مثل اليونان، أو سيتحول ملك الشمال إلى ليز تراس.
إن أكبر تهديد لاستقرار حكومة بورنهام لا يكمن في أسواق السندات، بل في نواب حزبه العماليين أنفسهم في المقاعد الخلفية.
فبغض النظر عن رأيكم في ستارمر، لم يكن الرجل من بين المفضلين لدي، فهو لا يغادر مقر رئاسة الوزراء بسبب بيتر ماندلسون أو غزة أو تخفيضات الرعاية الاجتماعية، أو أي خلل أخلاقي أو سياسي آخر، بل يتم طرد ستارمر من منصبه بسبب قلق النواب بشأن نسب التأييد بناءً على استطلاعات الرأي.
لقد اعتُبر كل من ستارمر وجونسون فائزين بجدارة، وصفق النواب لكل كلمة قالوها ورددوا شعاراتهم.
ثم مُنيا بهزيمة تاريخية في الانتخابات، فسقطا.
وهما ليسا استثناء، بل هما المثالان الأكثر تطرفًا لحكم العقد الماضي.
وقد اضطر ديفيد كاميرون وتيريزا ماي أيضًا للوقوف على المنصة، وفي كل مرة، كان سياسيونا المحترفون حاضرين لإقصائهم وتقييم فرصهم.
انسوا السياسات أو القضايا السياسية أو المؤسسات الحزبية أو سلامة ديمقراطيتنا التمثيلية المفترضة؛ فقد كان هؤلاء مهووسين بمجموعات التركيز ووسائل التواصل الاجتماعي وأمنهم الوظيفي.
وفي عصرنا اليوم أضحت السياسة بعيدة عن المبادئ تماما، ويبدو الناخبون أدوات لتدفق السلطة.
ولذلك نرى أن بورنهام يبدو فائزاً اليوم وسيصبح رئيس وزرائنا القادم رغم أنه لم يكن حتى نائباً في البرلمان.
وبدلًا من مناقشة أفكار رجل بالكاد يعرفه معظم نواب حزب العمال يصطفون لالتقاط صورة جماعية سطحية.
وهكذت تُمنح السلطة من خلال صورة سيلفي جماعية.
إن هذا تهديد للديمقراطية من داخل معقلها.
وفي المقابل لا يبدو شبح الأسواق المالية قاتمًا إلى هذا الحد.
ولكن إليكم قاعدتان لفهم تحليلات سوق السندات الحكومية:أولًا، إذا كنت تستقي أخبارك عن أسواق السندات من مصادر سياسية، وخاصة من ينشرون على وسائل التواصل الاجتماعي، فيمكنك تجاهلها بأمان.
فهم لا يتحدثون عن أسواق السندات إلا عندما تكون مضطربة.
وعندما ألقى ستارمر خطابه الوداعي أمام مقر رئاسة الوزراء، يوم الاثنين، انخفض سعر الفائدة على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات انخفاضًا طفيفًا، ومع ذلك لم يذكر أي محرر سياسي ذلك في نشرة الأخبار المسائية.
ثانيًا، في معظم الأحيان لا تُعدّ المملكة المتحدة ذات أهمية كبيرة.
فمن المرجح أن يتخذ مدير صندوق تحوّط مقيم في ولاية كونيتيكت قراراته الاستثمارية بناء على أمور أهم من موقف النائب المحتمل عن دائرة ماكرفيلد، سواء كان مؤيدًا أو معارضًا لحقوق المتحولين جنسيًا.
بحث المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، في الشهر الماضي، العوامل المؤثرة على السندات البريطانية.
وخلص التحليل إلى أن عدم الاستقرار السياسي له دور في ذلك، لكن الأهم من ذلك بكثير هو الارتفاع الحاد في أسعار النفط.
وجاء في التحليل: " إن الصدمة في قطاع الطاقة هي بلا شك العامل الأكبر والأكثر وضوحًا وراء ضعف أداء السندات البريطانية".
ونظرًا لأن المملكة المتحدة تستورد الطاقة وغيرها من السلع الأساسية فإنها تستورد التضخم.
لا يعني هذا أنه لا يوجد ما يدعو للقلق، فقد كتبتُ سابقًا عن مدى اعتماد المملكة المتحدة على ما أسماه مارك كارني" كرم الغرباء" في الخارج لشراء أصولها المالية وغيرها.
وبدلًا من دفع المستثمرين العاديين إلى مؤشر فوتسي، سيكون من الأفضل لريفز وأي خليفة له توجيههم نحو سندات متخصصة لبناء مساكن اجتماعية، تُصدر لمدة 30 عامًا وبمعدل عائد مضمون.
وكما تُشير مؤسسة الاقتصاد الجديد، يجب على بورنهام منع بنك إنجلترا من بيع السندات الحكومية كجزء من برنامجه للتشديد الكمي.
وإذا لم يفعل فسيفعل نايجل فاراج ذلك إذا وصل إلى رئاسة الوزراء.
إن هذه القضايا خطيرة، لكن لها حلولًا واضحة.
أما الأصعب بكثير فهو رغبة الجمهور الدائمة في التغيير - وهو تغيير تعجز الحكومات حتى عن تحديده، فضلًا عن تحقيقه.
وكان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يدور حول التغيير، ووعدت ماي بالتغيير، وتعهد جونسون بتحقيقه، ووضع ستارمر هذه الكلمة على غلاف برنامجه الانتخابي.
والآن يتعهد بورنهام بتحقيقه.
ماذا لو فشل بورنهام في إحداث تغيير جذري كافٍ؟لنفترض أن موجة الحر هذه ستؤدي إلى تلف المحاصيل وحصاد مخيب للآمال وارتفاع أسعار المواد الغذائية هذا الخريف.
ولنفترض أن مضيق هرمز لن يُفتح بالكامل، وبالتالي ستبقى أسعار النفط متقلبة.
ولنتخيل أيضًا أن بعض ناخبي حزب الخضر وحزب بلايد الجدد سيعودون إلى حزب العمال بحلته الجديدة، بينما يرى آخرون أنها ليست جديدة بما فيه الكفاية.
وقد لا يبدو النظام الذي يقوده شبانة محمود وجيمس بورنيل، بزعيم له تاريخ في دعم إسرائيل، مختلفًا كثيرًا عن النظام الذي يقوده ستارمر.
وعندها لن يبدو بورنهام فائزًا، بل خاسرًا، وستدور الأمور من جديد.
وعندما تلجأ وستمنستر إلى سوق السندات، فإنها تفعل ذلك كأداة ضبط، لكبح جماح التطرف.
لكن الشعب يطالب بإجراءات جذرية.
وقد تكون عواقب عدم اتخاذها وخيمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك