العربية نت - واقع لم يستطع لبنان الهرب منه العربي الجديد - كيف ودّع منتخب إيران كأس العالم بسجلٍ خالٍ من الهزائم؟ القدس العربي - أم الفحم تغلق أبوابها لمنع عضو كنيست إسرائيلي متطرف من اقتحامها CNN بالعربية - إنه أحد أخطر الأمراض في العالم.. كيف يمكن لخميرة شائعة القضاء على الملاريا؟ العربية نت - درس إنجليزي لا يغيب في حكم الشعوب سكاي نيوز عربية - انتشار أمني في بغداد… ماذا يحدث داخل المنطقة الخضراء؟ وكالة شينخوا الصينية - علماء صينيون يطورون مادة جديدة لتحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية تخفض استهلاك الطاقة بنسبة 45.7 بالمائة قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار التاسعة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة التليفزيون العربي - عاجل | قوة دفاع البحرين: دمرنا عددا من المسيّرات والصواريخ الإيرانية في المملكة وكالة سبوتنيك - قوة دفاع البحرين: منظومات الدفاع الجوي اعترضت عددا من الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة
عامة

تحقيق إخباري: داخل واحدة من أقدم القلاع المأهولة في سوريا… عائلات تعود لإعادة بناء ديارها وحياتها

وكالة شينخوا الصينية

حماة، سوريا 28 يونيو 2026 (شينخوا) عندما تقترب من قلعة المضيق في محافظة حماة وسط سوريا، يلفت انتباهك الطريق الترابي الضيق والوعر، فتشعر وكأنك داخل لعبة فيديو. يتصاعد الغبار الكثيف خلف السيارة، قبل أن ...

حماة، سوريا 28 يونيو 2026 (شينخوا) عندما تقترب من قلعة المضيق في محافظة حماة وسط سوريا، يلفت انتباهك الطريق الترابي الضيق والوعر، فتشعر وكأنك داخل لعبة فيديو.

يتصاعد الغبار الكثيف خلف السيارة، قبل أن تلوح أمامك بوابة القلعة الشامخة، الرابضة فوق تل إستراتيجي يطل على سهل الغاب ونهر العاصي الشهير والملاصقة لمدينة أفاميا الأثرية.

وما إن تعبر بوابتها حتى تدهشك روعة المكان، الذي تختبئ بين جدرانه الحجرية العتيقة آثار سنوات من الحرب المدمرة.

وفي الداخل، يتسابق الأطفال عبر الأزقة الضيقة، ويتسلقون السلالم المتهالكة، ويختبئون في بيوت مهجورة ظلت خالية منذ عام 2012.

وبالنسبة لهم، تبدو القلعة المدمرة أشبه ببيت كبير يحتضنهم، فهنا كل شيء يحمل ذكرى وحكاية ترويها الحجارة المتناثرة في كل مكان.

وُلد العديد من الأطفال خلال نزوح عائلاتهم إلى مخيمات اللاجئين في شمال سوريا أو أثناء إقامتهم كلاجئين في تركيا، ولم يعودوا إلا مؤخرا إلى المكان الذي أُجبر آباؤهم على مغادرته قبل أكثر من عقد من الزمان.

وبينما يستكشف الأطفال القلعة بثقة، يقضي آباؤهم أيامهم في إزالة الأنقاض، وترميم المنازل المتضررة، ومحاولة إعادة بناء حياتهم.

قبل اندلاع الصراع في سوريا، كانت قلعة المضيق من أشهر الوجهات السياحية في البلاد.

وظلت القلعة مأهولة بالسكان لقرون، مما يجعلها من القلاع السورية القليلة التي لا تزال قائمة، حيث يتعايش التراث الأثري مع الحياة اليومية.

وكان يسكن القلعة حينها نحو 1500 شخص، أما اليوم فلم يعد فيها سوى 45 عائلة، أي ما يقل عن 500 فرد، يواجه معظمهم تحديات يومية، من بينها الدمار الواسع، وشح المياه، وانقطاع الكهرباء، وقلة فرص العمل.

من بين العائدين محمد جمعة (40 عاما)، الذي عاد مؤخرا من تركيا مع زوجته وابنه بعد نحو 14 عاما في المنفى.

وقال جمعة في حديثه لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن" المنفى صعب، عندما عدت وجدت منزلي مدمرا بالكامل ولا يمكن إصلاحه، عدت لأني لم أرَ وطني منذ مدة طويلة، وبصراحة اشتقت إليه".

يقضي جمعة أيامه الآن في إزالة الأنقاض من منزله المتضرر، معتمدا على البطاريات والألواح الشمسية لتوليد الكهرباء.

وعبر عن مشاعره بكلمات مؤثرة قائلا إن العودة إلى الوطن جلبت له الراحة والحزن معا.

وأضاف" عندما ترى كل هذا الدمار، تشعر باليأس والألم النفسي، لكن في النهاية هذا وطنك مهما حدث.

لقد قضينا 13 عاما نازحين، وهذا أمر في غاية الصعوبة".

وتابع جمعة، الذي لا يزال يأمل بمستقبل أفضل رغم كل التحديات، بالتعبير عن تمنياته، وقال" أتمنى أن تعود سوريا إلى ما كانت عليه، أو حتى أفضل، وأن تستعيد أيامها الجميلة.

كانت الحياة هادئة.

كنا نعيش في منزلنا براحة بال ودون قلق".

في مكان قريب، عادت سلطانة الشيخ إبراهيم، البالغة من العمر 80 عاما، بعد سنوات من النزوح.

وتعيش الآن مع حفيدتها اليتيمة في منزل متضرر بشدة، انهار جزء كبير من سقفه، ولا تزال آثار الحريق بادية على جدرانه.

وأوضحت الشيخ إبراهيم لـ((شينخوا)) ما تعيشه من أوضاع، قائلة" انهار منزلي، والجزء العلوي والسفلي منه متضرران ومحترقان.

لم أقم بترميمه لأنني ببساطة لا أملك المال الكافي.

كل ما أريده هو إصلاح منزلي لأتمكن من قضاء بقية حياتي هنا.

الآن أجلس على الأرض".

على الرغم من أن الحياة لا تزال صعبة، إلا أنها ترى أن العودة إلى الوطن كانت القرار الصائب، مؤكدة بقولها" عدنا لأننا أردنا العودة إلى بلدنا ورؤية أقاربنا من جديد.

ثلاثة عشر عاما في المنفى كانت كافية.

لا أندم على عودتي، لأنني الآن أستطيع رؤية عائلتي وأقاربي من جديد".

وفي حديثهم عن القلعة، أشار المسؤولون إلى أن الحفاظ عليها مع السماح للسكان بإعادة بناء منازلهم يمثل تحديا صعبا، لأن قلعة المضيق لا تزال مكانا مأهولا بالسكان، على عكس العديد من القلاع التاريخية في سوريا التي تُستخدم كمعالم سياحية فقط.

وقال مروان أحمد جربان، رئيس دائرة الآثار والمتاحف في حماة، لـ((شينخوا))" نظرا لكونها قلعة مأهولة، فإن هذا يمنحها طابعا فريدا في سوريا.

فعندما يدخل الزوار قلاعا أخرى، يرون آثارا تاريخية.

لكن عندما يدخلون قلعة المضيق، يجدون أناسا ما زالوا يعيشون هنا.

وهذا ما يضفي على المكان طابعا مختلفا تماما".

وفي ضوء ما تواجهه أعمال الترميم من تحديات كبيرة، ذكر جربان أن العديد من السكان العائدين لا يستطيعون تحمل تكاليف تقنيات الترميم التقليدية، بينما يسعى مسؤولو الآثار إلى الحفاظ على الطابع التاريخي للقلعة.

وأضاف أن أكبر التحديات تتمثل في أعمال الترميم الحديثة التي يقوم بها السكان داخل الموقع الأثري، إضافة إلى نقص الموارد المالية اللازمة لترميم المباني التاريخية، مشيرا إلى أن سوريا أشبه بمتحف مفتوح، وأن الحفاظ على هذا العدد الكبير من المواقع الأثرية يتطلب تمويلا ضخما.

ومع حلول المساء، يواصل الأطفال الركض عبر متاهة الجدران الحجرية القديمة، بينما يعود الآباء إلى ترميم منازلهم التي ظلت مهجورة لأكثر من عقد، لتبقى القلعة بالنسبة للأطفال مكانا للاكتشاف، وللكبار مكانا للذكريات، فيما يعيد الجميع الحياة تدريجيا إلى واحدة من أقدم القلاع المأهولة في سوريا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك