دخل الرئيس الكيني وليام روتو في سجال علني مع مجموعة" ستاندرد" الإعلامية بعد أن اتهمها بشن حملة" ابتزاز" ضد إدارته، في تصعيد لفظي جاء عشية الذكرى الثانية لاحتجاجات" جيل زد" المناهضة لقانون المالية.
وكتب روتو، في منشور على منصة إكس يوم الأربعاء الماضي، مخاطبا غيديون موي، رئيس حزب" كانو" ونجل الرئيس الكيني الأسبق دانيال أراب موي، الذي ترتبط عائلته بملكية مجموعة" ستاندرد" الإعلامية: " عناوين الدعاية الابتزازية في صحيفتك ستاندرد، خمسة أيام في الأسبوع، ضدي وضد سجل حكومتي، لن تجني لك شيئا ولن توصلك إلى أي مكان"، متسائلا: " ابتزاز للرضوخ لجشعك؟ " وأضاف مخاطبا موي عبارة" افعل أسوأ ما تستطيع".
وردت الصحيفة على الرئيس بالنبرة الساخرة نفسها، إذ نشرت رسالة قصيرة جاء فيها: " نظرا للطلب المتزايد، نطبع ستاندرد ثمانية أيام في الأسبوع تلبية لطلبك.
أوامر من فوق"، مع التشديد على وصفها لنفسها بأنها" موثوقة وجديرة بالثقة ومحترمة".
وجاء السجال في وقت تتزايد فيه التوترات الوطنية قبيل احتجاجات الذكرى السنوية لـ" جيل زد"، إذ حملت نسخة الصحيفة الصادرة يوم الأربعاء الماضي عنوانا رئيسيا على صفحتها الأولى عن" قلق الاحتجاج" تناول ذلك التوتر المتصاعد.
وكانت الأشهر الأخيرة قد شهدت سلسلة من التقارير والتحقيقات الناقدة لأداء إدارة روتو.
وربط روتو هجومه باتهامه غيديون موي بـ" توظيف" الصحيفة للضغط عليه.
وكان الرجلان قد عقدا في أكتوبر/تشرين الأول 2025، قبل بضعة أشهر من السجال، اتفاق" مصالحة" في كاباراك، معقل عائلة موي، انضم بموجبه حزب" كانو" إلى الحكومة الموسعة وانسحب موي من سباق مجلس الشيوخ في بارينغو، بعد سنوات من التنافس بين الطرفين، قبل أن تتدهور العلاقة لاحقا، إذ قال روتو إن" الجشع" أفسد علاقته بموي بعد أشهر من المصالحة.
وتتقاطع الواقعة مع جدل أوسع بشأن أوضاع الصحافة في كينيا.
فقد سجلت منظمة" مراسلون بلا حدود" تراجع ترتيب البلاد من المرتبة 69 إلى 116 في المؤشر العالمي لحرية الصحافة لعام 2023، في ثالث أكبر تراجع ضمن مؤشر تلك السنة، خلال العام الأول لحكم روتو الذي تولى السلطة في سبتمبر/أيلول 2022.
ورصدت المنظمة زيادة في اعتداءات الشرطة على الصحفيين خلال الاحتجاجات، إذ أُوقف أو أُصيب أكثر من 20 صحفيا خلال موجة احتجاجات في مارس/آذار 2023، فضلا عن إقالة مسؤولين تنفيذيين في مجموعات إعلامية كبرى.
كما أُغلقت في عام 2024 ثلاث من قنوات مجموعة" ستاندرد" التلفزيونية الأربع (كيه تي إن نيوز، وكيه تي إن بوروداني، وكيه تي إن فارمرز)، إلى جانب إذاعة" فايبز".
كما تكشف الواقعة عن بنية ملتبسة في المشهد الإعلامي الكيني، حيث ترتبط ملكية أبرز المؤسسات الإعلامية بعائلات سياسية واقتصادية نافذة، من بينها عائلة موي التي تُنسب إليها مجموعة" ستاندرد".
وبينما يقرأ روتو التغطية الناقدة باعتبارها أداة ضغط في خلاف سياسي مع موي، تتمسك الصحيفة بأنها تقوم بدورها المهني.
وكانت صحيفة" ديلي نيشن" (Daily Nation) الكينية قد وصفت اتفاق روتو وموي بأنه" صفقة لم تكن"، في إشارة إلى هشاشة التقارب الذي سبق السجال الأخير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك