بعد أربعة أيام من المفاوضات المباشرة ضمن الجولة الخامسة، وقّع لبنان وإسرائيل يوم الجمعة الفائت، بدعم كامل من الولايات المتحدة الأميركية، " اتفاق إطار" ثلاثياً من 14 بنداً يهدف إلى تحقيق سلام وأمن دائمين، ويشكّل أساساً لاتفاقات مستقبلية ترمي إلى إنهاء النزاع بين البلدين، وضمان سيادة وأمن كلّ منهما.
وفي حين تناولت البنود العشرة الأولى للاتفاق" ترتيب" الانسحاب التدريجي للجيش الاسرائيلي من المناطق المحتلّة بعد اختبار منطقتين تجريبيتين يعيد الجيش اللبناني الانتشار فيها، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي الجنوبية مع نزع سلاح الجماعات المسلّحة الخارجة عن السلطة الشرعية، تحدّث البند الثالث عشر بشكل واضح وصريح عن وقف لبنان لأي مسار قانوني لمحاسبة إسرائيل.
إذ نصّ على أنه" انسجاماً مع هدفهما المشترك المتمثل في إقامة علاقات مستقرة وسلمية، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ إجراءات بحسن نية تعكس نياتهما الإيجابية، بما في ذلك وقف كل الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والعمل على البحث عن الرفات وإعادته، والإفراج عن المحتجزين".
إلا أن هذا البند أثار العديد من التساؤلات من قبل صحافيين وناشطين لبنانيين على مواقع الاواصل خلال الساعات الماضية.
" حق الدولة بمقاضاة إسرائيل"فيما اعتبر المحامي والنائب السابق، والمقرر السابق للجنة حقوق الانسان النيابية غسان مخيبر" أن أي تفسير أو التزام يقضي بوقف أو الامتناع عن مباشرة او استكمال الملاحقات أو الإجراءات القانونية الدولية من شأنه أن يقوض بصورة خطيرة حق الدولة اللبنانية وحق الضحايا في اللجوء إلى الآليات القضائية وشبه القضائية الدولية المنصوص عليها في القانون الدولي".
كما أوضح" في تصريحات للعربية.
نت/الحدث.
نت أن ذلك يشمل إمكانية إقامة أو متابعة الدعاوى أمام محكمة العدل الدولية، فضلاً عن متابعة الشكاوى والإجراءات أمام مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وسائر أجهزة الأمم المتحدة المختصة، بما في ذلك آليات التحقيق الدولية المستقلة أو لجان تقصي الحقائق وهيئات التحقيق التي ينشئها مجلس حقوق الإنسان للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان".
إلى ذلك، شدد مخيبر على" أن الدولة اللبنانية لا تملك، بموجب التزاماتها الدستورية والدولية، التنازل عن واجبها في اتخاذ جميع التدابير القانونية والدبلوماسية والقضائية اللازمة لمواجهة انتهاكات القانون الدولي، بما في ذلك استخدام الآليات الوطنية والإقليمية والدولية المتاحة، ولا يجوز لها الامتناع عن اتخاذ أي إجراء من شأنه ضمان المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب، أو أن تتنصل من مسؤوليتها في إرساء وتفعيل الآليات الوطنية والدولية الكفيلة بضمان حق التقاضي والوصول إلى العدالة وإنصاف الضحايا".
هذا ولفت إلى" أن عدداً من الضحايا اللبنانيين وعائلاتهم ممن تضرروا من الحرب الاسرائيلية قد باشروا بالفعل اتخاذ إجراءات قانونية أمام محاكم أجنبية مختصة، وأن هذه الإجراءات القضائية تشكل مساراً قانونياً مشروعاً ومكفولاً بموجب القوانين الوطنية للدول صاحبة الاختصاص وبموجب قواعد القانون الدولي، ومن المتوقع أن تستمر بصورة مستقلة عن أي التزامات سياسية أو دبلوماسية قد تعقدها الحكومات".
وحرص النائب السابق على التأكيد أنه" لا يجوز، قانوناً أو إنسانياً، الربط بين قضية المواطنين اللبنانيين الأحياء الذين احتجزوا ونُقلوا إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، وما يزال بعضهم رهن الاحتجاز أو مجهولي المصير، وبين قضية رفات جنود إسرائيليين فُقد أثرهم منذ عقود خلال العمليات العسكرية التي جرت على الأراضي اللبنانية.
وكان لبنان قدّم على طاولة مجلس الأمن أكثر من ألفي شكوى ضد إسرائيل بسبب خرقها للقوانين الدولية واعتداءاتها وانتهاكاتها التي تمارسها بحق اللبنانيين وارضهم وبيئتهم، في حين بقي مجلس الأمن عاجزاً عن فرض قرارات ملزمة بمحاسبتها ودفع تعويضات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك