عاش المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا خيبة أمل جديدة في مسيرته بعالم كرة القدم، بعدما ودّع منتخب أوروغواي الذي يدربّه بطولة كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا من الباب الضيق، عقب احتلال المركز الثالث في المجموعة الثامنة، برصيد نقطتين من تعادلين أمام الرأس الأخضر والسعودية، ومن ثم خسارة بمواجهة إسبانيا قضت على آماله في متابعة الرحلة خلال هذه النسخة التي شهدت مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى، وأتاحت الفرصة لأفضل 8 منتخبات تحتل المرتبة الثالثة في العبور إلى دور الـ32.
ورغم احتلال أوروغواي المركز الثالث في المجموعة برصيد نقطتين، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتجاوز دور المجموعات، ليذرف العديد من اللاعبين الدموع وسط خيبة أمل كبيرة لمنتخب توّج سابقاً بلقب كأس العالم مرتين في النسخة الأولى التي استضافها عام 1930 ثم عام 1950 في البرازيل، ما يعني أن بيلسا بات قريباً من الرحيل عن" السيليستي" بعد هذا الفشل الجديد، بسبب قراراته الفنية في معظم المواجهات، على الرغم من أنّه واحد من الأسماء التي عُرفت بأفكارها التكتيكية الاستثنائية.
وكان بيلسا لسنواتٍ مرجعاً للعديد من المدربين، لكن المدرب صاحب الفلسفة الخاصة لم ينجح جيداً في تطبيق خططه كافة على أرض الميدان بعدما اكتفى بعدد ألقاب قليل للغاية، أبرزها ذهبية الأولمبياد الصيفي مع منتخب الأرجنتين، رغم أنّه بدأ مسيرته في هذا المجال عام 1990 مع نيويلز أولد بويز، ومن ثم فريق أطلس وأميركا وفيليز سارسفيلد، وإسبانيول الإسباني، ومن ثم منتخب التانغو الأول، وبعدها تشيلي، ثم أتلتيك بلباو الإسباني، ولاحقاً مرسيليا الفرنسي ولاتسيو الإيطالي، وليل في الليغ 1، ليلتحق بصفوف ليدز يونايتد الإنكليزي من عام 2018 حتى 2023 قبل توليه منصب منتخب أوروغواي في 2023.
ويُعتبر بيلسا أحد أكثر المدربين تأثيراً على مرّ العصور بشهادة العديد من العاملين في اللعبة، حيث أدخل فكراً جديداً في التدريب الأرجنتيني، متأثراً بسيزار لويس مينوتي وكارلوس بيلاردو.
ففي عام 2017، وصفه المدرب الإسباني بيب غوارديولا بأنه" أفضل مدرب في العالم"، حيث كان له تأثير قوي بلاعبيه السابقين، الذين أصبح العديد منهم مدربين فيما بعد، بمن فيهم الأرجنتينيان ماوريسيو بوتشيتينو الذي بلغ بالمناسبة دور الـ32 مع منتخب الولايات المتحدة، ودييغو سيميوني الذي يُشرف على أتلتيكو مدريد الإسباني منذ سنوات، والإسباني أندوني إيراولا الذي سيبدأ رحلته مع ليفربول الإنكليزي قريباً، وكذلك الأرجنتيني مارسيلو غاياردو.
وأثار بيلسا الجدل خلال مباراة أوروغواي أمام إسبانيا، حين اتخذ في الدقيقة الـ57 قراراً مفاجئاً باستبدال القائد فيديريكو فالفيردي، نجم ريال مدريد الإسباني، الذي يُعد واحداً من أهم محركي الفريق وصاحب القدرات الكبيرة على إطلاق تسديدات صاروخية من خارج منطقة الجزاء، وهي خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين مشجعي المنتخب الأزرق السماوي.
وبعد المباراة، سُئل المدرب الأرجنتيني على أرض الملعب عن سبب استبدال فالفيردي، فأجاب بكلمات مقتضبة كعادته: " أردتُ أن يكون للفريق حضورٌ أقوى في الهجوم"، وذلك بعدما أشرك المهاجم فيديريكو فيناس بدلاً منه.
ووسط هذا الجدل، قرر بيلسا استبدال فرناندو موسليرا بين الشوطين، بعد خطأ فادح سمح لأليكس باينا بتسجيل هدف الفوز لإسبانيا، لكن بعد المباراة كشف أن الحارس المخضرم هو من طلب بنفسه طواعية الخروج من الملعب، وتسليم الراية لسيرجيو روشيه في الشوط الثاني.
يُذكر أن بيلسا ودّع مونديال 2002 مع الأرجنتين من دور المجموعات، رغم أنّ التشكيلة كانت تضمّ أسماءً رنانة، على غرار هرنان كريسبو وغابرييل باتيستوتا وخوان رومان ريكلمي وخوان سيباستيان فيرون وآخرين، ثم بلغ دور الـ16 مع تشيلي في نسخة 2010 لتأتي بعدها خيبة أمل أوروغواي في كأس العالم 2026.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك