شهدت مصر بعد ثورة 30 يونيو 2013 مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، أعادت رسم خريطة القوى داخل الدولة، وأدت إلى تغير جذري في وضع الجماعة الإرهابية، التي خرجت من السلطة إلى خارج النظام السياسي، وخلال هذه المرحلة، برزت مجموعة من الأخطاء الاستراتيجية التي ارتبطت بطريقة تعامل تلك الجماعة مع التطورات، سواء على مستوى الخطاب السياسي أو إدارة الأزمة أو العلاقة مع الشارع المصري.
صراع الإخوان الإرهابية مع مؤسسات الدولةأحد أبرز التحولات التي وثقتها تقارير متعددة هو انتقال الجماعة من خطاب المشاركة السياسية إلى خطاب الصراع الحاد مع الدولة، حيث تم التركيز بشكل كبير على مفهوم" الشرعية" باعتباره محور الخطاب السياسي بعد عزل محمد مرسي في 3 يوليو 2013، وتبنت الجماعة وأنصارها سردية أن ما تعرضت له مؤامرة وليس إرادة المصريين التي خرجت بالملايين تطالب بسقوط حكم الجماعة.
في المقابل، شهدت الفترة التالية لسقوط الجماعة، تصاعدا في العمليات الإرهابية، وسجلت وزارة الداخلية وقوع سلسلة من الحوادث الإرهابية التي استهدفت منشآت شرطية وعسكرية في عدد من المحافظات، خاصة في القاهرة ومدن القناة وسيناء، وأعلنت الجهات الأمنية أن بعض هذه العمليات نفذتها مجموعات صغيرة أو خلايا متطرفة نشأت من رحم الجماعة، مثل تنظيمات “حسم” و“لواء الثورة”، والتي صنفتها الدولة لاحقا كتنظيمات إرهابية.
ارتباط الجماعات المسلحة بالإخوانهناك ارتباطا كبيرا بين هذه المجموعات التي حملت السلاح والبيئة السياسية التي كانت تدور حول الجماعة، كما واجهت الإخوان واحدة من أكبر أزماتها التنظيمية في تاريخها، حيث ألقى القبض على قياداتها بسبب التحريض على العنف، بجانب هروب عدد كبير منهم خارج البلاد، ما أدى إلى غياب مركزية القرار وحدوث انقسامات بين تيارات مختلفة داخل التنظيم، وهو ما انعكس في ظهور جبهات متباينة في الخارج، اختلفت في تقييمها لطبيعة المرحلة وأساليب التعامل معها، بين من يدعو إلى التصعيد السياسي والإعلامي، ومن يدعو إلى إعادة التنظيم والتدرج.
كما اتسمت المرحلة بعدم الاعتراف الإخوان، بمراجعات داخلية واضحة للأخطاء السياسية التي صاحبت فترة الحكم، حيث استمر الخطاب السياسي في التركيز على تحميل المسؤولية للطرف الآخر بشكل أساسي، مقابل غياب تقييم نقدي شامل للأداء خلال عام الحكم بين 2012 و2013، مما ساهم في استمرار حالة الجمود السياسي للجماعة وعدم قدرتها على إعادة التموضع داخل المشهد العام.
في المقابل، تبنت الدولة المصرية مسارا قانونيا صارما تجاه الجماعة، شمل حل حزب الحرية والعدالة في 2014، وتوسيع تعريف التنظيمات الإرهابية وفق القانون المصري، إلى جانب حملات أمنية واسعة استهدفت البنية التنظيمية للجماعة ومحيطها لمواجهة العنف الذي تمرسه الإخوان ضد الدولة.
وتشير قراءة هذه المرحلة إلى أن أخطاء الجماعة ما بعد 30 يونيو لم تكن فقط في إدارة الأزمة، بل أيضا في طبيعة التقدير السياسي للواقع الجديد، حيث انتقلت الجماعة من موقع السلطة إلى موقع الصراع والعنف، ما أدى إلى تفكك تنظيمي واسع وتغير كبير في شكل حضورها داخل المجال العام، مما مثل نقطة انعطاف حادة في مسار الإخوان، اتسمت بتصاعد الصدام السياسي، واللجوء إلى رفع السلاح وهو ما فضح التنظيم وقياداته ليس فقط أمام الشعب المصرى بل أمام دول العالم التي اجعت الإخوان أمامهم أنهم ينتهجون السلمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك