قناة التليفزيون العربي - طهران تفرض واقعا جديدا بهرمز وتتحكم بآلية العبور وتحذر السفن الخارجة عن المسار قناة التليفزيون العربي - الجزائر وإفريقيا تردان على المشككين وميسي يواصل كتابة فصول أسطورته المونديالية قناة الجزيرة مباشر - شبكات | أكبر حملة اعتقالات لمسؤولين في تاريخ العراق الليوان - أبو عامر فضح عامر قدام الضيوف! 😂 وكالة سبوتنيك - عراقجي: مضيق هرمز سيعود خلال 30 يوما إلى طاقته التشغيلية السابقة للنزاع الجزيرة نت - بعد انتشارها.. هل تنجح الجراحة بالروبوتات عن بعد في المواقف الحرجة؟ قناة الجزيرة مباشر - Washington Accuses Tehran of Deliberately Scuttling Swiss Agreement Following Attack on Singapore... الجزيرة نت - توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل كأس العالم 2026 قبل دور الـ32 العربية نت - كلوب: لن أقضي إجازتي في مصر أبداً القدس العربي - يائير غولان يهاجم نتنياهو: إسرائيل باتت معزولة وضعيفة دبلوماسياً
عامة

"بروفة يوم الحساب"... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطالب بالعدالة (صور)

روسيا اليوم
روسيا اليوم منذ 1 ساعة

حين يقترب المسرح من ملف العدالة الانتقالية، فإنه يدخل منطقة شديدة الحساسية لا تحتمل الخطابة ولا الشعارات، فهذه ليست قضية قانونية فحسب، بل تجربة إنسانية ما تزال حاضرة في أجساد الناجين وذاكرة مجتمع لم ي...

حين يقترب المسرح من ملف العدالة الانتقالية، فإنه يدخل منطقة شديدة الحساسية لا تحتمل الخطابة ولا الشعارات، فهذه ليست قضية قانونية فحسب، بل تجربة إنسانية ما تزال حاضرة في أجساد الناجين وذاكرة مجتمع لم يتحول ماضيه إلى تاريخ بعد.

من هنا تأتي أهمية مسرحية" بروفة يوم الحساب"، التي كتبها فارس الذهبي وأخرجها ماهر صليبي، بوصفها محاولة فنية لتفكيك العلاقة بين الذاكرة والعدالة، لا لتقديم أجوبة جاهزة، بل لفتح الأسئلة المؤجلة في السياق السوري.

المسرحية لا تتناول الحرب مباشرة، بل آثارها بعد صمت البنادق.

هذا الاختيار يمنحها بعدا إنسانيا يتجاوز الحدث السياسي، ليقترب من الإنسان الذي بقي وحيدا أمام ذاكرته.

القبو.

استعارة لوطن لم يغادر الحربتدور الأحداث داخل قبو خياطة قديم، حيث تعمل امرأتان، " سما وثريا" على ترميم فساتين فقدت أصحابها أو مناسباتها، لا يبدو المكان مجرد ديكور، بل يتحول إلى شخصية درامية ثالثة، فضاء مغلق يحتفظ بما عجزت المدينة عن نسيانه.

اختيار ورشة الخياطة ليس تفصيلا جماليا بل بناء رمزي واضح، فترميم الأقمشة يتحول إلى محاولة لترميم الحكايات، بينما تبدو الغرز أشبه بمحاولات لجمع ما تبقى من حياة تكسرت بفعل الحرب، وعندما يدخل الرجل إلى هذا الفضاء، لا يدخل كشخصية جديدة فقط، بل كاستدعاء مفاجئ للماضي بكل ثقله وأسئلته.

العدالة بوصفها تجربة إنسانيةيمتاز النص برفض تحويل العدالة الانتقالية إلى مفهوم قانوني جاف، فالمصطلحات تتراجع لصالح المشاعر: الخوف، الذنب، الصمت، النجاة، والرغبة في الاعتراف.

وينجح العرض في تحويل قضية سياسية معقدة إلى تجربة يومية يعيشها أفراد يحملون آثار الحرب في تفاصيلهم الصغيرة، كما يبتعد عن الثنائية التقليدية بين الضحية والجلاد، مفضلا منطقة أكثر تعقيدا، تصبح فيها الذاكرة نفسها موضع مساءلة، ويغدو السؤال أكثر حضوراً من الإجابة.

يعتمد المخرج ماهر صليبي مقاربة إخراجية هادئة، بعيدة عن المبالغة والانفعال المجاني، فالإيقاع البطيء ليس ضعفا في الحركة، بل خيار واع لترك الشخصيات تواجه ذاكرتها دون استعجال.

تقدم روبين عيسى شخصية" ثريا" بوصفها ناجية لا تختزل بالصدمة، بل بكيفية التعايش معها، عبر أداء داخلي منخفض النبرة يرفض الاستدرار العاطفي.

وتشتغل يارا صبري في" سما" على الكتمان بوصفه أداة تعبير، بينما يقدّم جابر جوخدار" فؤاد" خارج ثنائية الشر التقليدية، عبر برود محسوب يمنح الشخصية طابعاً مقلقاً وغير مباشر.

يعتمد العرض على اقتصاد بصري واضح، من دون ازدحام في العناصر.

فالفساتين المعلقة، وطاولة الخياطة، والحيز الضيق، تتحول إلى علامات درامية تتجاوز وظيفتها الواقعية.

المكان لا يشرح الفكرة، بل يتركها تتشكل تدريجيا أمام المتلقي، ما يمنح السينوغرافيا دورا بنيويا في إنتاج الدلالة، لا مجرد خلفية للأحداث، ويبدو القبو هنا ليس مكانا للعيش، بل بنية مغلقة لذاكرة لم تغلق بعد.

بين قوة الفكرة ومخاطر المباشرةرغم قوة البناء العام، تميل بعض الحوارات إلى تفسير الأفكار أكثر من تجسيدها داخل الفعل المسرحي، ما يخفف من كثافة الدراما لصالح الخطاب الفكري في بعض اللحظات.

كما أن الرمزية، رغم فاعليتها، تصبح أحيانا مباشرة أكثر من اللازم، فتقترب من الشرح بدل الإيحاء، وهو ما يحد من مساحة التأويل لدى المتلقي.

كذلك يبقى حضور العدالة الانتقالية محصورا في بعدها النفسي والأخلاقي، فيما تغيب أبعادها القانونية والاجتماعية، لتبدو أقرب إلى أزمة فردية ممتدة أكثر من كونها مشروعاً مجتمعياً لإعادة بناء الثقة.

عودة المسرح إلى الأسئلة الكبرىلا تكمن أهمية" بروفة يوم الحساب" في موضوعها وحده، بل في توقيتها أيضا، إذ يأتي في لحظة يعاد فيها فتح النقاش حول الذاكرة والمساءلة في سوريا، ما يمنح العرض بعدا يتجاوز الخشبة نحو السياق العام.

كما تضيف عودة أسماء مسرحية إلى الخشبة الدمشقية طبقة رمزية إضافية تتصل بمحاولة استعادة الفضاء الثقافي بوصفه مساحة للحوار، لا مجرد عرض فني.

يؤكد العرض أن الخشبة ليست مكاناً لإصدار الأحكام، بل لفتح الأسئلة، يخرج المتلقي محملا لا بإجابات، بل بأسئلة لم تكن مطروحة قبل العرض.

أما العدالة فلا تبدأ عند إسدال الستار، بل بعده، حين تتحول الذاكرة إلى مساءلة، والمساءلة إلى حق، والحق إلى إمكانية لم تُنجز بعد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك