نظمت لجنة الفنون الشعبية والتراث الثقافي غير المادي بالمجلس الأعلى للثقافة، ومقررها الدكتور مرسي الصباغ، ندوة بعنوان «الرؤية الشعبية لفكرة المقاومة»، في إطار الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو 2013.
أدار الندوة الدكتور مصطفى جاد، أستاذ المعهد العالي للفنون الشعبية وعضو اللجنة، بمشاركة الدكتور خالد أبو الليل، أستاذ الأدب الشعبي بكلية الآداب جامعة القاهرة، والدكتور محمد حسن عبدالحافظ، الأستاذ بالمعهد العالي للفنون الشعبية وعضو اللجنة، والدكتور محمد شبانة، أستاذ الموسيقى الشعبية بأكاديمية الفنون، والباحث مصطفى كامل، الباحث في التراث الثقافي بمعهد الفنون الشعبية وعضو اللجنة.
مفهوم المقاومة في الوعي الشعبيواستهل الدكتور مصطفى جاد الندوة بالتأكيد أن مفهوم المقاومة في الوعي الشعبي يتجاوز المواجهة الامتية، ليشمل كل أشكال الرفض والدفاع عن الهوية والحق والعدالة، موضحًا أن التراث الشعبي المصري والعربي زاخر بصور المقاومة التي تجلت في السير الشعبية، مثل سيرة سيف بن ذي يزن، وعنترة بن شداد، والأميرة ذات الهمة، والظاهر بيبرس، حيث تنوعت وسائل المقاومة بين القوة والحيلة والحكمة الشعبية.
وأشار إلى أن الأغنية الشعبية، والأراجوز، والحكايات والأمثال، تمثل جميعها أدوات للمقاومة وصون الهوية، كما تعكس الاحتفالات الشعبية هذا المفهوم، مستشهدًا باحتفالية «اللمبي» في بورسعيد، إلى جانب صور التضامن المجتمعي التي تجسدها الممارسات الشعبية.
فكرة المقاومة في الذاكرة الشعبيةتناول الدكتور محمد شبانة حضور فكرة المقاومة في الذاكرة الشعبية، مؤكدًا أنها تحتاج إلى مزيد من الإحياء وإعادة القراءة، لارتباطها بمواجهة الاحتلال والطبقية والسلطة عبر التاريخ.
واستعرض تجربة مدينة بورسعيد ومنطقة قناة السويس منذ حفر القناة، وما شهدته من انقسام بين حي الإفرنج وحي العرب، باعتبارها نموذجًا لتجليات المقاومة الشعبية في مواجهة الاحتلال.
أوضح أن البيئة الشعبية أفرزت أشكالًا فنية ارتبطت بالنضال الوطني، منها «أغاني الضمّة» واحتفالية «اللمبي»، التي كانت تقوم على حرق الدمى رمزًا لمقاومة الظلم، إلى جانب الأغاني الوطنية التي وثقت لمقاومة المحتل.
رسوخ فكرة المقاومة في الثقافة الشعبيةوأكد الدكتور خالد أبو الليل أن المقاومة الشعبية تمثل قيمة راسخة في الثقافة المصرية منذ العصور القديمة، وأن حضورها في الثقافة الحديثة امتداد طبيعي لهذا الإرث الحضاري، مستشهدًا بقصة «الفلاح الفصيح»، بوصفها نموذجًا للمقاومة بالكلمة واسترداد الحقوق.
وأضاف أن الشعور بالخطر كان دائمًا المحرك الأساسي لفعل المقاومة، معتبرًا أن ما شهدته مصر في ثورة 30 يونيو 2013 يعكس استجابة شعبية لحماية الدولة، في ظل مؤسسات وطنية ممتدة الجذور تاريخيًّا، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، التي ارتبطت بحماية الوطن منذ مصر القديمة، كما أشار إلى دور الشرطة في الحفاظ على استقرار الدولة، موضحًا أن المقاومة الشعبية تنبع من إدراك المجتمع للخطر الوجودي.
المقاومة خلال ثورة 30 يونيو عكست تماسك المجتمعتطرقت الدكتورة مشيرة خطاب، عضو المجلس الأعلى للثقافة، إلى عدد من المواقف التي تجلت خلالها معاني المقاومة الشعبية خلال أحداث ثورة 30 يونيو، مؤكدة أن تلك اللحظات عكست تماسك المجتمع وقدرته على حماية الدولة.
أوضح الدكتور محمد حسن عبدالحافظ، أن الثقافة الشعبية تمثل الظهير الحقيقي للمجتمع في أوقات الأزمات، وأنها ليست نتاجًا للأمية كما يعتقد البعض، وإنما وعاء حافظ على الوجدان الجمعي المصري عبر آلاف السنين، وأسهم في مواجهة التطرف وصون الهوية الوطنية.
كما تناول خصوصية بعض أشكال الأدب الشعبي، مثل الأمثال والنكات، مؤكدًا ضرورة دراستها في سياقاتها الاجتماعية والثقافية وعدم فصل النصوص عن بيئاتها المنتجة.
واستعرض الباحث مصطفى كامل تمثلات المقاومة في الذاكرة الجمعية للحرفيين وانعكاساتها على استدامة الحرف التقليدية في سياق مكتسبات ثورة 30 يونيو 2013، موضحًا أن الحرف التقليدية شكلت عبر التاريخ أحد مظاهر الصمود في مواجهة التهميش والاحتكار والإرهاب، واستعرض نماذج من قدرة الحرفيين على تطوير منتجاتهم بما يضمن استمرارهم في أوقات الأزمات.
أهمية حماية الملكية الفكريةوأشار إلى ما شهدته الحرف التقليدية من اهتمام بعد ثورة 30 يونيو، لافتًا إلى تسجيل عدد منها في قوائم اليونسكو، وأهمية حماية الملكية الفكرية بوصفها إحدى وسائل الحفاظ على التراث الثقافي المصري ودعم استدامة الحرف التقليدية.
من أبرز التوصيات التي خلصت إليها الندوة:دعم عمليات البحث الميداني لتوثيق التراث الشعبي ونشره في بعض المناطق الحدودية في مصر «مدن القناة- شمال وجنوب سيناء».
نشر كتابة أغاني المقاومة في منطقة القناة: السمسمية- آلة مقاومة شعبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك