شهد العراق فجر الأحد حملة اعتقالات واسعة النطاق وصفت بأنها الأولى من نوعها والأبرز لحكومة عراقية لم يتجاوز عمرها شهرين.
وطالت الحملة معتقلين بالعشرات في ساعات الصباح الأولى يواجهون العدالة بتهم فساد مالي وإداري يُقدّر بمئات الملايين من الدولارات، وشملت أعضاء في مجلس النواب رُفعت عنهم الحصانة البرلمانية ومسؤولين آخرين، في مشهد يعيد رسم خطوط المواجهة مع الفساد.
ونفّذ جهاز مكافحة الإرهاب فجر الأحد الاعتقالات في مناطق متفرقة من العاصمة بغداد، بينها" المنطقة الخضراء" المعروفة بإقامة كبار المسؤولين، إضافة إلى محافظات عراقية أخرى شهدت اعتقالات طالت مسؤولين محليين.
ووفقا لما نقلته وكالة الأنباء العراقية عن مصدر رفيع المستوى، فقد تم اعتقال 47 متهما بينهم المسؤولون والنواب الذين رُفعت عنهم الحصانة.
وتتمحور التهم الموجهة للمشتبه بهم حول الكسب غير المشروع وهدر المال العام.
ويقول مدير مكتب الجزيرة في بغداد سامر يوسف، في تقرير أعده للجزيرة، إن الاعتقالات جاءت بموجب مذكرات قضائية تهدف" لحماية المال العام وردع أي عملية هدفها الابتزاز"، حسب تأكيدات هيئة النزاهة الاتحادية.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة بعد اعترافات أدلى بها وكيل وزير النفط عدنان الجميلي، الذي اعتقل أواخر مايو/أيار الماضي بتهم فساد كشفت عن امتلاكه عشرات الملايين من الدولارات وتعاونه مع مسؤولين متنفذين في السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ومن الناحية القانونية، يرى الخبير القانوني حيدر الصوفي أن النقطة الإيجابية في هذا المسار تكمن في عمل الأجهزة الرقابية منذ عام 2005 وحتى الآن على جمع الملفات والأوراق والأدلة والقرائن.
وحسب الصوفي، فإن هذه الملفات والوثائق تضع مجلس القضاء والقضاة اليوم أمام بنك كامل من المعلومات والأدلة الجاهزة للفصل في هذه القضايا.
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي أن الاعتقالات مستمرة ولن تتوقف، مشيرا إلى إلقاء القبض على الذين وردت أسماؤهم وتوفرت قرائن التهم الموجهة إليهم.
وشدّد العبودي، في مقابلة مع الجزيرة، على أن الحكومة ماضية بمنهجيتها في مكافحة الفساد للحفاظ على المال العام، لكون هذا الخطر يمثل واحدا من أهم تحديات الدولة العراقية.
وعلى الصعيد السياسي، يرى الكاتب والمحلل السياسي حمزة مصطفى أن المداهمات والاعتقالات ستطال مسؤولين كبارا آخرين في الفترة المقبلة، واصفا العملية بأنها غير مسبوقة.
لكن مصطفى نبّه إلى أن نتائجها ستكون خطيرة لأنها تمثل ما يبدو كأنه" انقلاب" على النظام السياسي القائم أساسا على" التواطؤ والتفاهمات البينية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك