تتحول زمالة خمسة لاعبين مغاربة مع خمسة لاعبين هولنديين إلى خصومة رياضية شريفة، عندما يلتقي المنتخبان يوم الإثنين على ملعب مونتيري في المكسيك، في مواجهة حاسمة من أجل حجز بطاقة العبور إلى الدور ثمن النهائي من كأس العالم لكرة القدم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وتحمل المباراة طابعًا استثنائيًا، ليس فقط لقيمتها الرياضية، بل للعلاقات الممتدة بين عدد من اللاعبين الذين زامل بعضهم بعضًا في أندية أوروبية كبرى خلال السنوات الماضية.
list 1 of 2" المحسوبية هزمتنا".
رئيس كوريا الجنوبية يفتح النار على مسؤولي الكرة بعد صدمة المونديالlist 2 of 2اقتصاد المونديال.
إنفاق الزوار يرتفع ووظائف الضيافة تتوسعتجمع المباراة مجموعة من اللاعبين الذين ارتدوا القميص نفسه في أوقات سابقة، قبل أن يجدوا أنفسهم اليوم في مواجهة مباشرة على أرض المونديال.
فقد تُوج إسماعيل صيباري، هداف المنتخب المغربي في النسخة الحالية بثلاثة أهداف، إلى جانب مواطنه أنس صلاح الدين ولاعب الوسط خوس تيل، بلقب الدوري الهولندي مع نادي أيندهوفن قبل أسابيع قليلة فقط، في مشهد يعكس عمق الروابط بين اللاعبين.
كما سبق للظهير الأيسر المغربي نصير مزراوي اللعب إلى جانب عدد من نجوم المنتخب الهولندي، من بينهم فرينكي دي يونغ وراين خرافنبرخ خلال فترة وجودهم في نادي أياكس أمستردام، كما لعب خرافنبرخ لاحقًا في نادي بايرن ميونيخ.
وفي سياق آخر، جمع المدافع المغربي أشرف حكيمي علاقة كروية سابقة مع المهاجم الهولندي دونييل مالين خلال فترة تواجدهما في نادي بوروسيا دورتموند، فيما زامل سفيان أمرابط اللاعب نواه لانغ خلال فترة احترافهما في نادي بروج البلجيكي.
ورغم هذه العلاقات السابقة، شدد القائد المغربي أشرف حكيمي على أن الأجواء داخل الملعب تختلف تمامًا عن خارجه، مؤكدًا أنه لا مكان للصداقات في المباريات الرسمية.
وأوضح حكيمي، الذي واجه سابقًا زميله في باريس سان جيرمان ماركينيوس في مباراة البرازيل الافتتاحية التي انتهت بالتعادل، أنه يحترم جميع زملائه السابقين، لكنه يضع مصلحة المنتخب المغربي فوق أي اعتبارات شخصية.
صيباري وصلاح: مواجهة الأصدقاء تجربة مميزةمن جانبه، عبّر إسماعيل صيباري عن سعادته بإمكانية مواجهة زملائه السابقين، مشيرًا إلى أن اللقاء سيكون تجربة خاصة ومميزة على الصعيد الشخصي.
وقال صيباري إن مواجهة خوس تيل ستكون أمرًا لطيفًا، مضيفًا أنه يتطلع لرؤية بعض الأصدقاء داخل الملعب، لكنه يركز في الوقت ذاته على تعليمات الجهاز الفني والاستعداد التكتيكي للمباراة.
أما أنس صلاح الدين فقد أبدى المشاعر نفسها، واصفًا المواجهة بأنها رائعة وصعبة في الوقت ذاته، مؤكّدًا أنه سيواجه أفضل أصدقائه، لكنه في النهاية يمثل منتخب بلاده بكل فخر.
جاءت قرعة البطولة لتضع المغرب في مواجهة نارية مع هولندا، بعدما واجه المنتخب المغربي البرازيل في الجولة الأولى من دور المجموعات، في مباراة انتهت بالتعادل الإيجابي.
وتصدر المنتخب الهولندي مجموعته السادسة، ليضرب موعدًا قويًا مع المنتخب المغربي في واحدة من أبرز مواجهات الدور الإقصائي.
وتحمل المباراة أهمية كبرى لكلا المنتخبين، إذ يسعى المنتخب الهولندي إلى تجاوز عقدة خسارة ثلاث نهائيات في تاريخه، بينما يطمح المغرب إلى مواصلة مسيرته التاريخية بعد احتلاله المركز الرابع في النسخة السابقة، ومحاولة بلوغ النهائي للمرة الأولى في تاريخه.
مواجهة وُصفت بـ" الديربي" خارج الحدودوصفت الأوساط الإعلامية والجماهيرية المواجهة بأنها أشبه بـ" ديربي" مغربي هولندي، في ظل وجود جالية مغربية كبيرة في العاصمة أمستردام، التي تضم أكثر من سبعين ألف مواطن من أصول مغربية، ما يعزز الطابع الجماهيري الخاص للمباراة.
ويزيد هذا الحضور من سخونة اللقاء، في ظل التداخل الثقافي والاجتماعي بين البلدين، والذي ينعكس بدوره على أرض الملعب.
من جانبه، أبدى قائد المنتخب الهولندي فرجيل فان دايك احترامه لقوة المنتخب المغربي، مشيرًا في الوقت ذاته إلى وجود بعض نقاط الضعف التي يمكن استغلالها.
أما المدرب رونالد كومان، فقد ركّز في تصريحاته على الجوانب التكتيكية، مؤكدًا أن مواجهة المغرب تحتاج إلى تركيز كامل على أداء فريقه، محذرًا من التراجع خلال فترات المباراة لما قد يسببه ذلك من خطورة كبيرة.
وكشف كومان أنه كان منشغلًا بالمباراة المقبلة أمام المغرب حتى أثناء مواجهة تونس، في إشارة إلى حجم التركيز على هذا اللقاء الحاسم.
وأضاف أن المنتخب المغربي يمتلك عناصر مميزة، وعلى رأسها أشرف حكيمي، الذي وصفه بالنجم الأساسي والظهير الأيمن الممتاز، مشددًا على ضرورة الاستعداد الجيد لمواجهته.
تحمل المواجهة طابعًا ثأريًا بالنسبة للمنتخب المغربي، الذي خسر مواجهته الرسمية الوحيدة أمام هولندا في كأس العالم عام 1994 بنتيجة هدفين مقابل هدف في دور المجموعات.
ويأمل المنتخب المغربي في مواصلة مسيرته التاريخية، مستلهمًا تجربته في النسخة الماضية التي شهدت وصوله إلى نصف النهائي بعد إقصاء منتخبات كبرى، قبل أن يتوقف مشواره أمام فرنسا.
أشاد مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي بما يقدمه اللاعبون في البطولة، مؤكدًا أن الفريق يعيش مرحلة جديدة من الثقة والطموح.
وقال وهبي" إن المنتخب المغربي أصبح يؤمن بإمكانية التتويج، في ظل دعم جماهيري كبير وثقة متزايدة داخل المجموعة"، مضيفًا أن الهدف لم يعد مجرد المشاركة، بل الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة وربما التتويج باللقب.
بين زمالة الماضي وخصومة الحاضر، يدخل المغرب وهولندا مواجهة من العيار الثقيل، عنوانها التكتيك والمهارة والذكريات المشتركة، لكن نتيجتها ستُحسم فقط داخل المستطيل الأخضر، في مباراة ينتظرها العالم العربي والأوروبي على حد سواء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك