نسيتُ الصواريخَ وهي تُحوّمُ فوق الرؤوسِ،لأني تحصّنتُ في حَوزةِ العشقِ،– كما هدّدتني بأن أتضوّرَ شوقا-فكنتُ مُسيَّرَة تتجوّلُ بين البيوتِ،لتحرسَها من شياطين هذا الزمانِ،كنتُ أحملُ سَبحةَ تاريخِنا المتعمِّدِ بالموتِ…للمجانينِ حربٌ تُبيحُ الفناءَ،تدكُّ المدارسَ والذكرياتِ،ولي مذهبٌ آخر في الجنونِ،أرى حتْفَ قلبي على حبلِ أوهامِها،السلامُ الذي يبحثُ الكونُ عنهُ،فيطفو على الماءِ قاربُ صيدٍ صغيرٌ،نخبَ الحياةِ التي ما تزالينَ نجمَتَها،وأفرُّ بما ذُقتُهُ من مُناكِ،ينبحُ في طرقاتِ بلادي الحزينةِ،ما الفرقُ بينَ الكلابِ التي تحتفي ببقايا العظامِ،وتعودُ لتعلنَ عن نصرِها.
وأنا ما أزالُ أراقبُ نجمةَ عمري،إذا نفثَتْ ما تُحاولُ إخفاءَهُ عن عيونِ البوليسِ،كلَّ ذاكَ الدخانِ الذي يتلبَّدُ فوقَ سماءِ المجانين،فأعرفُ أن النهايةَ صارتْ على طرفِ العيدِ،عيدِ انعتاقي من الألمِ البربريِّ،قالتْ: سينسى العدوُّ بأنّا هنا،ترى الشيءَ ثمّ ترى عكسَهُ…أكانتْ طيورُ السماءِ أبابيلَ،أم شهُبا تترتّلُ في سورةِ الجنِّ،ضفائرَ بنتٍ مقطّعة في الزوايا،دماء تسيلُ على رقعةِ البحرِ،نفطا يغوصُ إلى بيتِ حوتٍ عظيمٍ،والمضيقُ يضيقُ فتخذلني حيلَتي،

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك