ويؤكد خبراء التربية والصحة النفسية أن الساعات التي تلي الامتحان لا تقل أهمية عن فترة الاستعداد له، إذ يحتاج الطالب إلى الراحة والدعم المعنوي أكثر من حاجته إلى النقد أو المراجعة، خاصة أن الامتحان أصبح جزءًا من الماضي ولا يمكن تغيير نتيجته.
ومن بين الأخطاء التي يقع فيها الأهل عند عودة الأبناء من الامتحان:1-السؤال الأول.
" الامتحان كان عامل إيه؟ ":يعد استقبال الطالب بوابل من الأسئلة فور دخوله المنزل من أكثر الأخطاء شيوعًا، إذ يكون في الغالب مرهقًا ذهنيًا وجسديًا بعد ساعات من التركيز داخل اللجنة.
وينصح المتخصصون بمنح الطالب بعض الوقت للراحة وتناول الطعام أو الشراب، وتركه يقرر بنفسه ما إذا كان يرغب في الحديث عن الامتحان أم لا.
2-تجنب مراجعة الإجابات فورًا:يلجأ بعض أولياء الأمور إلى مقارنة إجابات أبنائهم بالإجابات النموذجية أو ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي فور انتهاء الامتحان، وهو ما قد يزيد من قلق الطالب، خاصة إذا اكتشف وجود أخطاء لا يمكن تداركها.
ويرى خبراء التربية أن تأجيل مراجعة الإجابات أفضل، لأن التركيز ينبغي أن يكون على الامتحانات المقبلة وليس على امتحان انتهى بالفعل.
تكرار عبارات مثل" ابن عمك قال الامتحان كان سهل" أو" زميلك خلص قبل الجميع" قد يؤثر سلبًا في ثقة الطالب بنفسه.
ويؤكد المتخصصون أن لكل طالب قدراته وطريقته في التعامل مع الامتحانات، لذلك فإن المقارنات لا تحقق أي فائدة، بل قد تزيد من التوتر والإحباط.
قد يظن بعض الآباء أن توجيه اللوم بعد الامتحان سيدفع أبناءهم إلى بذل مجهود أكبر في المواد التالية، إلا أن الواقع يشير إلى أن النقد المستمر قد يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس، ويؤثر على الأداء في الامتحانات المقبلة.
وينصح الخبراء باستبدال اللوم بالتشجيع، والتركيز على ما يمكن تحسينه مستقبلًا بدلًا من الأخطاء الماضية.
5-الحديث المستمر عن المجموع:يربط بعض أولياء الأمور كل امتحان بالمجموع النهائي أو الكلية التي يحلم بها الطالب، ما يزيد من الضغوط النفسية ويجعل الطالب يشعر بأن أي خطأ قد يحدد مستقبله بالكامل.
ويؤكد المختصون أن الأفضل هو تشجيع الطالب على التركيز في كل امتحان على حدة، دون الانشغال المستمر بالحسابات النهائية.
بعد انتهاء الامتحان، يحتاج الطالب إلى استعادة نشاطه من خلال الراحة، وتناول وجبة صحية، وشرب كمية كافية من السوائل، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
كما أن منحه وقتًا قصيرًا للاسترخاء قبل العودة إلى المذاكرة يساعد على تحسين التركيز والاستعداد للامتحان التالي.
يشعر بعض أولياء الأمور بقلق شديد خلال فترة الامتحانات، وقد ينعكس ذلك على طريقة حديثهم وتصرفاتهم داخل المنزل.
وينصح خبراء الصحة النفسية بمحاولة الحفاظ على أجواء هادئة، لأن الطالب يتأثر بسهولة بمشاعر المحيطين به، وكلما شعر بالهدوء داخل المنزل، كان أكثر قدرة على استعادة تركيزه.
8-إجبار الطالب على المذاكرة فورًا:من الأخطاء الشائعة أيضًا مطالبة الطالب بالبدء في مذاكرة المادة التالية بمجرد دخوله المنزل، دون منحه فرصة لالتقاط أنفاسه.
ويرى المتخصصون أن الحصول على فترة راحة قصيرة يساعد على تجديد النشاط الذهني، ويجعل المذاكرة أكثر فاعلية.
9-الإفراط في متابعة مواقع التواصل الاجتماعي:يساهم الانشغال المستمر بما يُنشر عن الامتحان على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء من شكاوى الطلاب أو الإجابات المتداولة، في زيادة التوتر لدى الأسرة والطالب معًا.
لذلك يُنصح بعدم الاعتماد على هذه المنشورات في تقييم أداء الطالب، والاهتمام بدلاً من ذلك بالاستعداد للامتحانات المقبلة.
كيف يمكن للأسرة دعم الطالب؟يؤكد خبراء التربية أن الدعم النفسي لا يحتاج إلى وسائل معقدة، بل يبدأ من التعامل الهادئ مع الطالب، وتشجيعه على بذل أفضل ما لديه، مع احترام مشاعره وتقدير الجهد الذي بذله طوال فترة الاستعداد.
كما يُفضل توفير بيئة منزلية هادئة، وتقديم وجبات صحية، وتشجيعه على الحصول على قسط كافٍ من النوم، مع تجنب أي نقاشات قد تزيد من توتره.
رسالة مهمة لأولياء الأموريشدد المختصون على أن الطالب بعد خروجه من الامتحان يكون قد بذل أقصى ما يستطيع في تلك اللحظة، وأن ما يحتاج إليه هو الشعور بالأمان والدعم، وليس الضغط أو المحاسبة.
وتبقى فترة الثانوية العامة مرحلة مؤقتة، بينما تستمر آثار الدعم الأسري الإيجابي لسنوات طويلة، لذلك فإن الكلمات المشجعة، والهدوء، والثقة في قدرات الأبناء، تعد من أهم العوامل التي تساعدهم على تجاوز الامتحانات بأفضل صورة ممكنة وتحقيق أداء يعكس ما بذلوه من جهد طوال العام الدراسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك