مع تطور وسائل الاتصال، أصبحت تسجيلات المكالمات الصوتية من أكثر الأدلة التي يلجأ إليها البعض لإثبات الوقائع أمام جهات التحقيق والمحاكم، سواء في قضايا النصب أو التهديد أو الابتزاز أو الرشوة، لكن يبقى السؤال: هل يكفي تسجيل المكالمة لإدانة المتهم؟ أم أن القانون يشترط ضوابط محددة لقبول هذا النوع من الأدلة؟ويؤكد خبراء القانون أن المحاكم لا تعتمد على أي تسجيل صوتي بشكل تلقائي، وإنما تخضعه لسلسلة من الفحوص الفنية والقانونية قبل الاعتداد به ضمن أوراق الدعوى.
متى يكون التسجيل دليلًا أمام المحكمة؟يخضع قبول التسجيلات الصوتية لعدة اعتبارات، أهمها سلامة الحصول على التسجيل، ومدى ارتباطه بموضوع الدعوى، وإمكانية التحقق من صحته وعدم تعرضه للتعديل أو القص واللصق.
كما تستعين جهات التحقيق بالخبراء الفنيين لفحص التسجيلات والتأكد من نسبتها إلى أصحابها، ومطابقة الأصوات، والتأكد من خلوها من أي تلاعب تقني قد يؤثر على قيمتها القانونية.
دور الخبراء والطب الشرعي الرقميفي حال تقديم تسجيل صوتي ضمن أدلة القضية، قد يتم إرساله إلى الجهات الفنية المختصة لفحصه باستخدام برامج وتقنيات حديثة، للتأكد من سلامته وتحديد ما إذا كان قد تعرض للتعديل أو الدمج أو المعالجة.
وتساعد التقارير الفنية جهات التحقيق والمحكمة في تقييم قوة التسجيل، باعتباره أحد عناصر الإثبات التي تقدر مع باقي الأدلة والشهادات، وليس دليلا منفردا يحسم القضية في جميع الأحوال.
هل يكفي التسجيل لإصدار حكم بالإدانة؟يرى قانونيون أن التسجيل الصوتي لا يُعد وحده دليلًا قاطعًا في كل القضايا، إذ تمتلك المحكمة سلطة تقدير الأدلة مجتمعة، وقد تستند إلى التسجيل إذا جاء مؤيدًا بتحريات أو شهادات أو تقارير فنية أو مستندات أخرى.
وفي المقابل، قد تستبعد المحكمة التسجيل إذا ثبت وجود شبهة تلاعب به، أو إذا تعذر التأكد من صحته أو نسبته إلى المتهم، أو إذا خالف الضوابط القانونية المنظمة للحصول عليه.
وبذلك يظل التسجيل الصوتي وسيلة من وسائل الإثبات التي تخضع لتقدير المحكمة، وفقًا لظروف كل قضية وما يحيط بها من أدلة وقرائن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك