في المحصلة النهائية ومع انقضاء أربعة أشهر على إشعال حرب كارثية بأجندات وبسوء تقدير وبأهداف غير قابلة للتحقيق، لتكرس الستتيكو المزعج والمكلف «لا حرب نجحت ولا سلام تحقق، في حرب مشتركة بقيادة الولايات المتحدة القوة الأولى على مستوى النظام العالمي بجميع مكونات القوة-وحسب مؤشر (Fire-Power Index)وإسرائيل-القوة الإقليمية-بتحقيق أهدف الحرب المعلنة وغير المعلنة! وسرعان ما اكتشف ترامب أن نتنياهو قاده لحرب لا انتصار سهلا فيها بعكس ما روج له نتنياهو وديفيد بارنيه- رئيس الاستخبارات الإسرائيلية-الموساد-برغم امتلاك إسرائيل القوة العسكرية الأكثر نفوذا وتمدداً وخرقا لسيادة الدول-بمشروعها التوسعي على حساب أمن واستقرار وسيادة الدول في المنطقة-والواقع العملي أن القدرات الأمريكية العسكرية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية، وأكبر اقتصاد في العالم، يؤهلها لدور المهيمن العالمي، وكذلك إسرائيل إقليمياً، وشن حرب مدمرة مشتركة وغير مسبوقة على إيران.
لكنها فشلت بتحويل القوة إلى انتصار-وتوفير الأمن والاستقرار بما يخدم مصالحها ومصالح حلفائها!وهذا يؤكد المقولة: أن الولايات المتحدة قادرة بحروبها أن تدمر وتسقط أنظمة ولكنها تفشل بتحقيق السلام والاستقرار والسلام.
وحالات العراق وأفغانستان وإيران تؤكد ذلك.
وفشل إسرائيل في إلحاق هزيمة كاملة واستسلام «حماس» في غزة وحزب الله في لبنان-بعد حوالي ثلاثة أعوام من حرب إبادة أدانتها المنظمات الدولية والحكمة الجنائية الدولية-وأغلبية المجتمع الدولي-وتحقيق الاستقرار-تؤكد تلك الفرضية.
والواقع أن هناك حدود قوة الدولة المهيمنة: بدءاً بالقوة-العسكرية-قوة التدمير وشن حروب وحروب استباقية غير شرعية والتهديد بتدمير حضارات واقتلاع عشرات الملايين وتحويلهم لنازحين ولاجئين حول العالم.
والقيام باغتيالات وخرق القانون الدولي.
ولكن حدود تلك القوة يتمثل بالفشل بتحقيق السلام والاستقرار.
تسببت تداعيات العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بوفاة 38 مليون شخص حول العالم وتسببت بفوضى وعدم استقرارومحدودية القوة المهيمنة الاقتصادية-برغم دور الدولار-العملة العالمية وعملة الاحتياط لمعظم الدول، لكن فرض عقوبات أمريكية على دول وشركات ومؤسسات وأفراد لإجبارها على تغيير مواقفها وسياساتها بما يخدم مصالح الولايات المتحدة، يضر بالشعوب التي تدفع ثمن العقوبات المؤلمة وليس الأنظمة المستهدفة.
ما يُفشل تأثير العقوبات على تغيير سياسات وسلوك الحكومات المستهدفة بالعقوبات.
تأكيداً لذلك الواقع-رصدت دراسة لمجلة لانست الطبية الرصينة-أنه على مدى 50 عاماً-من(1971-2021)-تسببت تداعيات العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بوفاة 38 مليون شخص حول العالم وتسببت بفوضى وعدم استقرار في إيران وأفغانستان والعراق وسوريا وفنزويلا وغيرها وتسببت بنزوح ولجوء عشرات الملايين-وتدفع الشعوب لتنهض وتتمرد ضد حكوماتهم.
ما يتسبب بفوضى عارمة وعدم استقرار.
القوة بلا شرعية تتحول إلى عبء.
عندما تفقد القوة المهيمنة صورتها الأخلاقية، يصبح نفوذها مكلفًا ومكشوفًا، وتضعف قدرتها على قيادة الحلفاء وإقناع الخصوم.
كما أن الأمم المتحدة تصنف شن حروب دون قرارات صادرة تحت الفصل السابع من مجلس الأمن، حروبا غير شرعية.
باستثناء حرب تحرير دولة الكويت عام 1991- الشرعية ب12 قرارا من مجلس الأمن.
كما لم يصادق الكونغرس الأمريكي على الحرب على إيران.
وهذا يفقدها البعد القانوني والمشروعية.
ومن عناصر حدود القوة-ما نشهده في الحروب اليوم في عصر الحروب الرقمية والهجينة واللا متناظرة، تآكل قوة الردع التي تملكها القوة المهيمنة: الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل.
كما نشهد في أوكرانيا ضد روسيا-واستهداف إيران وحلفائها في العراق-لدول مجلس التعاون الخليجي الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.
بالمسيرات والحرب النفسية والإعلامية والسيبرانية.
تُعقّد وتُصعّب تحقيق انتصارات للقوى الكبرى ويكبدها فاتورة كبيرة ويطيل أمد الصراعات والحروب ولا تحقق الانتصار.
خاصة في مواجهة الفاعلين من غير الدول: كحماس-وحزب الله-والحوثيين.
ويُفقد الانقسام والاستقطاب الداخل الأمريكي-الدولة المهيمنة الإجماع الشرعي والشعبي لحربها.
وهذا يفسر رفض ثلثي الأمريكيين الحرب.
حتى من داخل حركة «أمريكا أولا» قاعدته الانتخابية الموالية-بشعوبية تهمش نظام المؤسسات الأمريكية ومؤسساتها الدستورية والتعدي على صلاحيات ودور الكونغرس.
تؤكد تلك العوامل حدود القوة-للقوى المهيمنة-الأمريكية على المسرح الدولي وإسرائيل قوة مهيمنة جزئيا في الشرق الأوسط.
مهما بلغت القوة من نفوذ وامتلكت من قدرات-إلا أن الفشل في تحقيق أهداف الحرب- وإنجاز سياسي ودبلوماسي، لأن المحصلة النهائية للحرب، التي تبقى دبلوماسية بطرق أخرى»، هدفها تهيئة الأرضية للتوصل لحل دبلوماسي على طاولة المفاوضات.
يحقق الأهداف والاستقرار والمصالح ويعيد الثقة والبناء.
والسؤال الجوهري-كيف تتصدى للقوة المهيمنة الإقليمية-سواء كانت إسرائيل أو إيران؟ -تشكيل مشروع عربي جماعي يتصدى ويمنع ويردع مشاريع القوى التي تسعى لفرض هيمنتها على حساب أمن واستجرار أمن الدول بشكل فردي، وعلى الأمن القومي العربي التمسك بالمبادرة العربية لعام 2002-ووقف جميع خطوات اتفاقيات الإطار كما مع لبنان، والتطبيع مع إسرائيل.
بينما ترى إيران الحرب وسيطرتها على مضيق هرمز-وقصفها دول مجلس التعاون الخليجي-منحها فائض قوة توظفها لتعزز رصيد قوتها الإقليمية بصواريخها ومسيراتها ووكلائها.
وصعدت بعد بيان وزراء خارجية مجلس التعاون ووزير الخارجية الأمريكية روبيو في المنامة، برفض مسارات ملاحية خارج نطاق سيطرتها ودون التنسيق المسبق معها.
ومساراتها الوحيدة الآمنة.
ورد الحرس الثوري الإيراني بقصف سفينة شحن تسلك مسار سلطنة عُمان المؤقت.
ردت القوات الأمريكية بقصف مواقع ومخازن عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز.
ورد الحرس الثوري الإيراني باستهداف البحرين بمسيرات وصواريخ! !وبذلك تستمر إيران بلعب دور القوة المهيمنة إقليمياً، مهددة أمن واستقرار الأمن الخليجي، وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي.
وبذلك يشكل طموح القوة المهيمنة تهديداً لأمن واستقرار النظام الإقليمي والدولي معاً! !٭ أستاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك