أظهرت النتائج الأولية لانتخابات كاليدونيا الجديدة تقدم الائتلاف المناهض للاستقلال عن فرنسا، في اقتراع يُنظر إليه على أنه محطة مفصلية لتحديد مستقبل الإقليم وعلاقته بباريس، بعد عام من تأجيل الانتخابات بسبب اضطرابات دامية.
وفاز ائتلاف مناهض للاستقلال بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية، بعدما حصد 24 مقعدًا من أصل 54 بعد الانتخابات، التي أجريت الأحد، وسط إجراءات أمنية مشددة، بعدما كانت مقررة خلال عام 2024، قبل أن تؤجل على خلفية اضطرابات عنيفة اندلعت بين السكان الأصليين من الكاناك والموالين لفرنسا.
تحديد مستقبل العلاقة مع فرنساوتعد نتائج الانتخابات عاملًا حاسمًا في رسم ملامح المفاوضات المقبلة مع فرنسا بشأن الوضع السياسي للإقليم.
ويبلغ عدد سكان كاليدونيا الجديدة نحو 270 ألف نسمة، ويشكل الكاناك الميلانيزيون 41% من السكان، فيما يمثل ذوو الأصول الأوروبية، ومعظمهم فرنسيون، نحو 24%.
وكانت 3 استفتاءات على الاستقلال، آخرها في عام 2021، قد انتهت بتصويت الأغلبية لصالح البقاء ضمن السيادة الفرنسية.
وبحسب هيئة الإذاعة العامة في نيوزيلندا، نشرت السلطات نحو 2500 عنصر من الشرطة لتأمين مراكز الاقتراع ومراقبتها، فيما اصطف الناخبون في طوابير طويلة أمام بعض مراكز التصويت في العاصمة نوميا قبل ساعات من بدء الاقتراع.
واستعمرت فرنسا كاليدونيا الجديدة عام 1853، بعدما أطلق عليها المستكشف البريطاني جيمس كوك اسمها الحالي عام 1774، قبل أن تصبح إقليمًا فرنسيًا لما وراء البحار عام 1946.
وشهدت الجزر على مدى عقود صراعًا سياسيًا بشأن دور فرنسا في إدارتها، إذ يطالب العديد من أبناء شعب الكاناك بتوسيع الحكم الذاتي أو الاستقلال الكامل.
وكانت حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أرسلت آلافًا من عناصر قوات الأمن إلى الأرخبيل، الذي يقع على بعد نحو 17 ألف كيلومتر من باريس، كما علقت الإصلاحات الانتخابية خلال يونيو/ حزيران 2024، عقب اندلاع أعمال عنف هي الأسوأ منذ 40 عامًا.
ولا يزال الانفصاليون يطالبون بسحب الإصلاح الدستوري الذي أشعل الاضطرابات، وأعاد إلى الأذهان أحداث الفترة بين عامي 1984 و1988، التي أسفرت عن مقتل نحو 80 شخصًا، وأثارت مخاوف من انزلاق الإقليم إلى حرب أهلية.
وتحظى كاليدونيا الجديدة بأهمية إستراتيجية بالنسبة لفرنسا، في ظل مساعيها لتعزيز نفوذها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فضلًا عن امتلاكها احتياطيات كبيرة من النيكل، الذي يعد مادة أساسية في الصناعات العسكرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك