حذر بنك التسويات الدولية (BIS) من تصاعد المخاطر العالمية نتيجة تزايد الدين العام، واستمرار الضغوط التضخمية، إضافة إلى حالة عدم اليقين المحيطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً من صناع السياسات.
ورصد التقرير الاقتصادي السنوي للبنك مزيجاً معقداً من نقاط الضعف، شمل أوضاعاً مالية ضاغطة للدول، واضطرابات مستمرة في سلاسل الإمداد، واحتمالات عودة التضخم المرتفع، رغم صمود النشاط الاقتصادي نسبياً خلال الأشهر الأخيرة، وفقاً لما ذكرته “رويترز”.
ودعا البنك إلى تحرك حاسم للحفاظ على الاستقرار، مشدداً على أن السياسات المالية والنقدية يجب أن تعمل بشكل متكامل، محذراً من أن غياب التنسيق قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مسارات متضاربة.
وحدد التقرير 4 بؤر رئيسة للضغوط، في مقدمتها عودة التضخم للارتفاع، مع تحذيرات من أن تكرار صدمات العرض قد يؤدي إلى ترسيخ توقعات تضخمية مرتفعة لدى الأسر والشركات، بما يصعب مهمة البنوك المركزية.
وأشار البنك إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز يمثلان تطوراً إيجابياً يقلل السيناريوهات القصوى، إلا أن عودة سوق النفط إلى الاستقرار الكامل قد تستغرق وقتاً.
وأطلق التقرير رسالة تحذير بشأن استدامة موجة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي، إذ رغم دعمها للنمو عبر توقعات زيادة الإنتاجية، فإنها قد تحمل مخاطر دورة “ازدهار وانفجار” شبيهة بفقاعات سابقة، خصوصا في ظل اختناقات الإمداد والمنافسة الحادة.
وأثار البنك مخاوف إضافية تتعلق بسوق العمل، حيث قد تؤدي تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى ضغوط على الوظائف، بالتوازي مع حالة من الغموض بشأن كيفية استجابة السياسات النقدية لتغيرات هيكلية في الاقتصاد.
كما سلط البنك الضوء على هشاشة النظام المالي، مع ارتفاع تقييمات الأصول وتزايد مؤشرات التراخي لدى المستثمرين، في وقت يعتمد فيه تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد على الديون وهياكل تمويل معقدة.
وحذر البنك من نشوء ما وصفه بـ “حلقة الترابط بين الدين السيادي والاستقرار المالي”، في ظل مستويات قياسية من الدين العام، وهيمنة صناديق تحوط مرتفعة الرافعة المالية على أسواق السندات، ما يزيد احتمالات تقلبات حادة قد تشدد الأوضاع المالية بسرعة.
وشدد المسؤولون في البنك على ضرورة خفض مستويات الدين في الاقتصادات الكبرى بشكل عاجل، خصوصا مع تصاعد دور مؤسسات مالية غير مصرفية في تمويل هذه الديون، ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر.
وحث التقرير صناع القرار على إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار، وضمان استدامة المالية العامة، وتعزيز الرقابة خارج القطاع المصرفي، إلى جانب تنفيذ إصلاحات هيكلية تدعم النمو طويل الأجل.
وأكدت الرسالة الختامية للبنك أن عامل الوقت أصبح حاسماً، محذراً من أن تأجيل الإجراءات المطلوبة سيؤدي إلى رفع كلفة التصحيح مستقبلاً، في وقت تتقاطع فيه مخاطر عدة قد تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك