كانت منافسات بطولة كأس العالم 2026 قاسية للغاية على منتخب إيران إذ وصف مدرب المنتخب الإيراني أمير قلعة نويي، ما مرّ به فريقه بعد المباراة الأولى أمام نيوزيلندا بأنه" الأكثر قمعاً في تاريخ بطولات كأس العالم".
وجاء هذا التصريح في ظل ظروف معقدة عاشها المنتخب الملقب بـ" تيم ملي" خلال البطولة، سواء على الصعيد الإداري أو اللوجستي، ما جعل مسيرته في المونديال محاطة بالجدل منذ بدايتها وحتى نهايتها.
والآن، باتت مشاركة إيران في كأس العالم من التاريخ (ودع المنافسة من الدور الأول)، بعد إلغاء هدف شجاع خليل زاده ضد مصر في الدقيقة 96 بداعي التسلل، وتعادل النمسا ضد الجزائر في الدقيقة 96، بعد أن كانت على وشك الإقصاء في الدقيقة 93، بفضل هدف رياض محرز.
بحسب تقرير صحيفة ماركا الإسبانية، يوم الأحد، فحتى قبل بدء البطولة، واجه الفريق حصاراً إدارياً غير مسبوق فرضته أميركا، إحدى الدول المضيفة.
وفي الواقع، كانت الولايات المتحدة أول دولة مضيفة لكأس العالم تدخل في حالة حرب مع أحد المشاركين في المسابقة، ومن هنا بدأت المشاكل.
ورفضت الحكومة الأميركية، بحجة الأمن القومي، منح تأشيرات دخول لـ15 عضواً من الجهاز الفني للمنتخب الإيراني، بمن فيهم محللون تكتيكيون وأطباء وصحافيون، مما أجبر الجهاز الفني على مضاعفة مهامه.
وحتى أن رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، مُنع من دخول البلاد بسبب صلاته المزعومة بالحرس الثوري الإيراني، وهي جماعة تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.
المكسيك.
بصيص الأمل الوحيدكان القيد الأشد صرامة الذي فرضته الولايات المتحدة، هو حظر مبيت الفريق على أراضيها بين المباريات، هذا ما أجبر منتخب إيران على نقل مركز تدريبه من أريزونا، حيث كان من المقرر أن يكون في البداية، إلى تيخوانا بالمكسيك، مما استلزم من اللاعبين السفر ذهاباً وإياباً في نفس يوم كل مباراة.
وشابت عمليات النقل هذه تأخيرات متكررة، وفي إحدى المرات، تحولت رحلة مدتها 30 دقيقة إلى انتظار دام خمس ساعات في قسم الهجرة قبل المباراة.
وبعد مباراتهم الأخيرة في سياتل ضد مصر، أُجبر الفريق على ركوب الطائرة في الساعة الثالثة صباحاً، مما قضى على أي فرصة للتعافي البدني بعد المباراة.
وقال قائد الفريق، مهدي طارمي بعد المباراة ضد مصر في تصريحات صحافية: " لقد فعلوا كل ما في وسعهم لإقصائنا، إنها كارثة".
وبين التقرير، أن الجانب الإيجابي الوحيد كان الصداقة الرائعة التي وجدتها إيران في تيخوانا، التي تحولت إلى مدينة" مضيفة" لكأس العالم دون أن تكون كذلك فعلياً، حيث رحّب سكانها بحفاوة بالغة، بمنتخب إيران.
دخل منتخب إيران البطولة بتحضيرات ضعيفة، مع توقف مسابقة الدوري المحلي بسبب الحرب، بالإضافة إلى المشاكل اللوجستية، ليتأثر أداء الفريق بشدة بعوامل داخلية وخارجية.
وأدى اندلاع النزاع العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير/شباط 2026 إلى تعليق الدوري الإيراني المحلي بالكامل، مما ترك اللاعبين المحليين (17 من أصل 26 في الفريق) بدون إيقاع تنافسي لعدة أشهر.
وتفاقم الوضع بسبب الاستبعاد السياسي لنجم المنتخب، سردار آزمون، ثالث أفضل هداف في تاريخ البلاد، والذي تم استبعاده من القائمة النهائية بعد نشره صورة مع حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، وهو ما اعتبر" خيانة" في ظل التوترات الإقليمية.
قاعدة جماهيرية منقسمة وعلماناستغل جزء كبير من الجالية الإيرانية في لوس أنجليس وسياتل المباريات للاحتجاج على نظام طهران، حيث أطلقوا صيحات الاستهجان أثناء عزف النشيد الوطني وحملوا علم" الأسد والشمس" الذي يعود لما قبل الثورة، والذي حظره الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا" والمحاكم الأميركية باعتباره رمزاً سياسياً.
النهاية المريرة لمنتخب إيرانرغم تراكم هذه المصاعب، حقق المنتخب الإيراني إنجازاً غير مسبوق بإنهاء دور المجموعات دون هزيمة لأول مرة في تاريخه.
إلا أن كرة القدم كانت تخبئ لهم مفاجأة قاسية أخيرة، حيث لعب سوء الحظ دوره في الدقيقة الأخيرة من مباراتهم ضد مصر.
فقد ألغى حكم الفيديو المساعد هدفاً سجله شجاع خليل زاده في الوقت بدل الضائع، كان سيؤهلهم مباشرةً، بداعي التسلل.
وبعدها، كان كل شيء معلقاً على عدم انتهاء مباراة الجزائر والنمسا بالتعادل (وهو ما كان سيصب في مصلحة الفريقين)، ورغم أن المباراة لم تشهد أي أحداث تُذكر لمدة 20 دقيقة، إلا أن هدفاً سجله محرز في الدقيقة 93 جعل النتيجة 3-2 لصالح الجزائر، وضمن بذلك تأهل إيران، لكن ساسا كالايدزيتش أحرز هدف التعادل في الدقيقة 96، ليُقصي إيران من البطولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك