كشفت صحيفة «ذا أوبزرفر» البريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني المستقيل، كير ستارمر، يعتزم الترشح لمنصب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد مغادرته رئاسة الحكومة، في خطوة قد تبقيه حاضراً في المشهد السياسي والدبلوماسي الدولي.
وذكرت الصحيفة أن منصب الأمين العام للحلف من المتوقع أن يصبح شاغراً في 2028، مشيرة إلى أن ستارمر ينظر إلى المنصب باعتباره وجهته السياسية القادمة، في ظل ما يتمتع به من حضور متزايد على الساحة الأوروبية خلال فترة توليه رئاسة الحكومة.
وأضاف التقرير أن نجاح أي ترشح محتمل سيتطلب دعماً واضحاً من الحكومة البريطانية، إلى جانب توافق بين الدول الأعضاء في الحلف، وهو ما يجعل فرصه مرتبطة بالتوازنات السياسية داخل الناتو خلال السنوات القادمة.
ونقلت الصحيفة عن مؤيدين لستارمر قولهم إن أداءه خلال القمم الدولية، ولا سيما قمة مجموعة السبع الأخيرة، حظي بإشادة عدد من القادة الأوروبيين، كما أشارت إلى طبيعة العلاقة الوثيقة التي جمعته بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ظل التنسيق المستمر بين البلدين بشأن ملفات الأمن والدفاع.
وكان ستارمر قد أعلن في 22 يونيو استقالته من زعامة حزب العمال ورئاسة الحكومة، وأبلغ الملك تشارلز الثالث بقراره، في وقت تواجه بريطانيا تحديات سياسية واقتصادية متزايدة.
ويشغل منصب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أحد أبرز المناصب السياسية والأمنية في العالم، إذ يتولى صاحبه تنسيق أعمال الحلف، ورئاسة اجتماعات مجلس شمال الأطلسي، وقيادة المشاورات السياسية بين الدول الأعضاء، إضافة إلى تمثيل الحلف على الساحة الدولية.
ويُختار الأمين العام بالتوافق والإجماع بين جميع الدول الأعضاء في الحلف، وليس عبر انتخابات مباشرة، وعادة ما يكون شخصية سياسية أوروبية بارزة، بينما يتولى قائد عسكري أمريكي تقليدياً منصب القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا.
وعلى مدار تاريخ الحلف، تولى المنصب عدد من الشخصيات الأوروبية البارزة من دول أعضاء، من بينها المملكة المتحدة، إذ شغل السياسي البريطاني اللورد هاستينغز إسماي منصب أول أمين عام للناتو بين 1952 و1957، كما سبق أن تولى المنصب مسؤولون من هولندا والدنمارك وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا والنرويج.
ويشغل المنصب حالياً رئيس الوزراء الهولندي السابق مارك روته، الذي تولى مهماته في أكتوبر 2024 بعد حصوله على توافق جميع أعضاء الحلف.
وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات مع روسيا، اكتسب منصب الأمين العام للناتو أهمية متزايدة، باعتباره أحد أبرز المناصب المؤثرة في رسم السياسات الأمنية والدفاعية للدول الغربية خلال السنوات القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك