حذّر التقرير السنوي لبنك التسويات الدولية أمس الأحد من أن انهياراً في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التضخم والضغوط المالية العامة، تمثل حالياً بعض أخطر التهديدات التي تواجه الازدهار العالمي.
وأدرجت المؤسسة التي تتخذ من بازل السويسرية مقراً لها، وتعد بمثابة البنك المركزي للبنوك المركزية، هذه العوامل ضمن قائمة" نقاط الضغط" التي" تتطلب اهتماماً فورياً"، مشيرة إلى وجود هشاشة مالية كامنة قد تؤدي إلى تضخيم أي صدمة اقتصادية.
وبحسب التقرير فإن" الاقتصاد العالمي لا يزال عالقاً بين تيارات متعارضة من التقدم والمخاطر، وإن القدرة على الصمود تتعرض لاختبارات متزايدة وضغوط متصاعدة".
وسلّط التقييم الضوء بشكل بارز على مخاطر مرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، في تقرير صدر عشية انعقاد الندوة السنوية التي ينظمها البنك المركزي الأوروبي في مدينة سنترا البرتغالية، حيث من المتوقع أن يناقش صناع السياسات العالميون هذه المخاطر بشكل موسع.
وقال البنك" إن خيبة الأمل في العوائد قد تؤدي إلى تراجع مفاجئ في التمويل، وتحول طفرة الإنفاق الرأسمالي إلى انهيار استثماري ممتد، مع آثار متسلسلة محتملة على الأوضاع المالية".
وأضاف أن" تصحيحاً كبيراً في أسواق الأسهم قد تكون له تداعيات اقتصادية كلية أكبر اليوم مقارنة بالماضي".
وأشار مسؤولو البنك إلى أن أصولاً أخرى قد تواجه مخاطر مماثلة، مع تسليط الضوء بشكل خاص على الائتمان.
وقال البنك إن" إعادة تسعير المخاطر في هذه المرة، سواء نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة أو انهيار في الذكاء الاصطناعي، قد تكون قادرة على إحداث اضطرابات مماثلة لتلك التي حدثت في الأزمة المالية العالمية عام 2008".
وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي تحديداً، أشار المسؤولون إلى هشاشات مرتبطة بآليات التمويل، بما في ذلك ترتيبات معقدة تُعرف بـ" التمويل الدائري"، التي قد تمزج بين الأسهم والديون وعقود الموردين والعملاء.
وأوضح البنك، على سبيل المثال، أن شركات تصنيع الرقائق ومزودي الخدمات السحابية الكبار قد يستحوذون على حصص في مختبرات الذكاء الاصطناعي أو مزودي الخدمات السحابية الناشئة، بينما تلتزم هذه الأطراف بدورها بعقود شراء متعددة السنوات للرقائق أو القدرة الحاسوبية.
كما حذّر بنك التسويات الدولية في تقرير منفصل من احتمال عودة التضخم، وهو ما يتعارض مع بعض التفاؤل الأولي بأن صدمة الطاقة الحالية الناتجة عن أزمة الشرق الأوسط قد تتراجع.
وأدت مؤشرات التقدم في اتفاق سلام بين طهران وواشنطن هذا الأسبوع إلى انخفاض أسعار النفط إلى ما دون مستوياتها قبل اندلاع حرب إيران في أواخر فبراير/شباط.
وقالت وكالة بلومبيرغ في تقرير لها الأحد إن مسؤولي البنك، بالتنسيق مع مؤسسات أخرى مثل البنك المركزي الأوروبي، يرون أن اضطراب إمدادات الطاقة قد لا يكون قد انتهى بعد، وأن إعادة بناء البنية التحتية ستستغرق وقتاً، وأن الآثار الحالية قد تستمر لفترة طويلة.
وقال رئيس بنك التسويات الدولية، بابلو هيرنانديز دي كوس، إن صدمة تكاليف المعيشة في عام 2022" لا تزال حاضرة في ذاكرة الفاعلين الاقتصاديين"، مشيراً إلى أن ذلك قد يعني" احتمالاً أكبر لحدوث آثار جولة ثانية من التضخم".
كما سلّط البنك الضوء على تحذير متكرر بشأن المخاطر المالية العامة الناجمة عن ارتفاع الديون السيادية، مع تعقيدات إضافية بسبب المخاطر الأخرى.
وأشار، على غرار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى الدور المتزايد للمستثمرين سريعي الحركة بوصفهم مشترين لسندات الحكومة، وغالباً باستخدام تمويل قصير الأجل يمكن أن ينهار بسرعة عند تدهور الظروف.
وقال البنك: " تستخدم صناديق التحوط هذه استراتيجيات عالية الرافعة تعتمد على تمويل قصير الأجل بشروط مواتية، ما يخلق مخاطر بيع قسري وحلقات تغذية راجعة من تقليص المديونية".
وأقرت نائبة المدير العام لبنك التسويات الدولية، أندريا مايشلر، في مقابلة مع" فرانس برس" بأن وضع الاقتصاد العالمي معقد، مضيفة" تواجه البنوك المركزية بالفعل وضعاً معقداً في عالم يتسم بقدر كبير من عدم اليقين".
كما دعا البنك الحكومات إلى خفض مستويات الدين العام للمساعدة في الحفاظ على هامش تحرك البنوك المركزية في حال حدوث صدمات اقتصادية.
وقالت مايشلر، وهي عضو سابق في مجلس إدارة البنك المركزي السويسري، إن من الضروري أن تتمكن البنوك المركزية من" أداء مهامها باستقلالية تامة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك