كشف مسار جماعة الإخوان المسلمين عبر عقود عن هيكل تنظيمي معقد اعتمد على المركزية والسرية والتدرج التنظيمي، بهدف تعزيز نفوذ الجماعة داخل المجتمع ومؤسسات الدولة إلا أن هذا المشروع واجه رفضًا شعبيًا واسعًا، بلغ ذروته في ثورة 30 يونيو، التي مثلت نقطة فاصلة في مواجهة مخطط التمكين، وأعادت ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية بدعم مؤسساتها الأمنية والعسكرية.
الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوانتطور الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان منذ ثلاثينيات القرن الماضي، بعدما انتقلت من جماعة دعوية إلى تنظيم ذي طابع سياسي وتنظيمي يعتمد على التسلسل الهرمي والانضباط الداخلي.
ويأتي في قمة هذا الهيكل المرشد العام، باعتباره أعلى سلطة داخل الجماعة، يعاونه مكتب الإرشاد الذي يتولى إدارة شؤون التنظيم واتخاذ القرارات التنفيذية، بينما يمثل مجلس الشورى الهيئة المسؤولة عن رسم السياسات العامة وانتخاب القيادة، بحسب الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف، وعلى المستوى التنظيمي تنقسم الجماعة إلى مستويات تبدأ بـ«الأسرة» باعتبارها أصغر وحدة تنظيمية، ثم «الشعبة»، يليها «المنطقة»، وصولًا إلى «المكتب الإداري» على مستوى المحافظات، وهو ما وفر للجماعة شبكة تنظيمية واسعة اعتمدت عليها في إدارة أنشطتها.
كيف استخدمت الجماعة التنظيم لتحقيق النفوذ؟بعد أحداث يناير 2011، انتقلت جماعة الإخوان سريعا من موقع المعارضة إلى صدارة المشهد السياسي، مستفيدة من تأسيس حزب الحرية والعدالة وخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية، كما تعاملت مع العمل السياسي باعتباره وسيلة لتحقيق مشروعها التنظيمي، من خلال الدفع بعناصرها إلى مواقع صنع القرار، وتوسيع نفوذها داخل مؤسسات الدولة، وهو ما أثار مخاوف واسعة بشأن وهو ما عُرف بسياسة «أخونة الدولة».
مشروع التمكين.
من الأدبيات إلى التطبيقاعتمدت أدبيات جماعة الإخوان على مفهوم «التمكين»، الذي يقوم على التدرج في بناء النفوذ، بداية من إعداد الأفراد، ثم التوسع داخل المجتمع عبر المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، وصولًا إلى السيطرة على مؤسسات الدولة.
وبحسب عدد من الدراسات التي تناولت فكر الجماعة، فإن مشروع التمكين لم يكن مجرد تصور نظري، بل تحول إلى هدف سياسي سعت الجماعة إلى تنفيذه عقب وصولها إلى السلطة، مستندة إلى توسيع حضورها داخل مؤسسات الدولة.
ثورة 30 يونيو وإسقاط مشروع الإخوانأوضحت وزارة الأوقاف شكلت ثورة 30 يونيو نقطة تحول في المشهد السياسي المصري، بعدما خرج ملايين المصريين رفضًا لاستمرار حكم جماعة الإخوان، مطالبين بالحفاظ على هوية الدولة الوطنية ومؤسساتها وجاء انحياز القوات المسلحة لإرادة الشعب ليؤكد دعم مؤسسات الدولة للمطالب الشعبية، وهو ما أسهم في إنهاء حكم الجماعة وبدء مرحلة جديدة ركزت على استعادة الاستقرار السياسي والأمني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك