هذا «خبر» لا يمكن أن نتجاهله أبدا.
أعني الخبر الذي نشرته وكالة الأنباء الفرنسية منذ أيام ونقلت فيه عن «مصدر دبلوماسي» قوله إن هناك جهودا تُبذل وترتيبات يتم اتخاذها لعقد لقاء مصالحة بين دول مجلس التعاون وإيران.
بالطبع لا نعرف مدى صحة الخبر، لكن لا بد أن له هذا القدر أو ذاك من الصحة، وخصوصا أن هناك تقارير أخرى في الإعلام الأجنبي في نفس الاتجاه.
بمجرد أن قرات الخبر قلت فورا: أي مصالحة؟ مصالحة مع من؟لا نتردد في القول بأن مجرد التفكير في هذا الاتجاه، أي في اتجاه مصالحة مع النظام الإيراني في ظل الظروف والأوضاع الحالية يعتبر كارثة.
التفكير في مثل هذه المصالحة يعني ببساطة شديدة أننا لم نتعلم شيئا من خبرتنا الطويلة مع النظام الإيراني، ويعني أننا لم نتعلم دروس العدوان الإيراني الذي مازال متواصلا ضد دول مجلس التعاون، ويعني أننا نفرط في مصالح دولنا الآن ومستقبلا.
منذ مجيء نظام الملالي الإيراني إلى السلطة وعبر كل هذه العقود لم تشهد دول مجلس التعاون وكل الدول العربية منه إلا الشر والكراهية وأبشع صور العدوان.
كل دولنا عانت من التدخلات الإجرامية الإيرانية في شؤوننا الداخلية ومن مخططات إشعال الفتنة الطائفية والتخريب والتدمير التي وصلت إلى حد التآمر لقلب نظم الحكم في دولنا.
والكل يعلم أن ما يفعله هذا النظام في دولنا منذ مجيئه يندرج في إطار استراتيجية توسعية طائفية عدوانية تهدف إلى تدمير دولنا ومجتمعاتنا.
والعدوان الإرهابي الحالي على دول مجلس التعاون يأتي في سياق هذا النهج وهذه الاستراتيجية الإيرانية.
هذا العدوان تم التخطيط له منذ فترة طويلة قبل أن تنشب الحرب.
لم يخطط النظام الإيراني للعدوان العسكري الإرهابي المباشر على دولنا فقط، وإنما خطط مبكرا لإنشاء شبكات التجسس والتآمر والتخابر في دول مجلس التعاون على نحو ما تم الكشف عنه في الفترة الماضية.
والنظام الإيراني لا يشعر أنه يرتكب أي خطأ بالعدوان على دولنا التي لم يكن لها أي دخل في الحرب عليه، بل يتفاخر بالعدوان ويعتبر، كما يقول مسؤولوه علنا، أنه يقوم بمهمة وطنية عظيمة.
واليوم النظام الإيراني يتوهم أنه حقق انتصارا كبيرا في الحرب، وانه أصبح الآن في موضع قوة أكبر وسيحصل على موارد جديدة للقوة.
وبغض النظر عن صحة أو عدم صحة هذا التفكير فإن هذه هي قناعته الراسخة.
بعبارة أخرى، النظام الإيراني يفكر الآن بمنطق أنه أصبح بمقدوره الهيمنة على مقدرات المنطقة، وأن يفرض ما يشاء على دول مجلس التعاون.
والمسؤولون الإيرانيون يقولون هذا صراحة.
يعني هذا؛ أن النظام الإيراني حين يفكر في مستقبل علاقاته مع دول مجلس التعاون لا يفكر إلا في مواصلة نفس الاستراتيجية الإرهابية العدوانية، ومواصلة نفس العداء والرغبة في تدمير دولنا.
بعبارة ثانية، النظام الإيراني لا يريد مصالحة مع دول مجلس التعاون، وإنما يريد فرض إرادته عليها بالقوة والإكراه والإرهاب.
على ضوء كل هذا يستغرب المرء حقا، كيف يمكن لأحد في مجلس التعاون أن يفكر في المصالحة مع النظام الإيراني اليوم.
حقيقة الأمر، كما قلت، أن أي تفكير في مجلس التعاون اليوم في هذا الموضوع، وأي طرح لعقد لقاء مع إيران في أي مكان لهذا الغرض، يعني أننا لم نتعلم من تاريخ هذا النظام، ولم نتعلم درس العدوان الإرهابي المتواصل على دولنا، وأننا لا نفهم حقيقة هذا النظام وطبيعة واستراتيجيته.
الحديث عن المصالحة مع النظام الإيراني اليوم أكبر خطأ استراتيجي يمكن أن ترتكبه دول مجلس التعاون، وستكون عواقبه كارثية.
ونظرا إلى خطورة هذا الموضوع سنعود لمناقشته مرة أخرى لاحقا.
إقرأ أيضا لـ" السيـــــــد زهـــــــره".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك