روسيا اليوم - أردوغان يحذر من حظر الحجاب ويؤكد أن ارتداءه أمر طبيعي في تركيا روسيا اليوم - أنقرة تطلق "عملية الفيروز" لتأمين العاصمة قبيل قمة الناتو الجزيرة نت - نتنياهو يلوّح بخوض انتخابات الكنيست بقائمة مستقلة القدس العربي - بعد خيبة المونديال.. رئيس الاتحاد السعودي يتنحى عن منصبه روسيا اليوم - مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تثير مخاوف جوهرية روسيا اليوم - "لا حروب لليهود" – عناوين منشورات يحملها جمهوريون شباب روسيا اليوم - الصفقة مع إيران تدق إسفينًا بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة قناه الحدث - انتشال رضيع حي من ركام زلزال فنزويلا روسيا اليوم - إدانة كورية شمالية لمناورات أمريكية يابانية واتهامات بتصعيد عسكري إقليمي العربية نت - فيديو.. الأمواج المكسيكية تكلف مشجعة كندا هاتفها أمام جنوب أفريقيا
عامة

"ذاكرة مركونة في كراجات الحجز".. سيارات المعتقلين شاهدة على جرائم النظام

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

لم يكتفِ النظام المخلوع في سوريا باعتقال مئات آلاف المدنيين وقتلهم، بل نهب أيضاً ممتلكاتهم وأموالهم، بما في ذلك سياراتهم وآلياتهم الخاصة، وحوّل عدداً من المواقع خلال فترة حكمه إلى كراجات لتجميع المركب...

لم يكتفِ النظام المخلوع في سوريا باعتقال مئات آلاف المدنيين وقتلهم، بل نهب أيضاً ممتلكاتهم وأموالهم، بما في ذلك سياراتهم وآلياتهم الخاصة، وحوّل عدداً من المواقع خلال فترة حكمه إلى كراجات لتجميع المركبات المسروقة أو المصادرة من أصحابها.

ومن بين تلك المواقع كراج داريا في ريف دمشق، وكراج الكباس، إضافة إلى كراجات كانت تابعة لـ" الفرقة الرابعة" و" المخابرات الجوية" سابقاً، وغيرها من التشكيلات الأمنية والعسكرية.

وخلال سنوات سيطرة النظام، بقيت هذه الأماكن مغلقة أمام الأهالي، في حين استُخدمت من قبل عناصره للبحث عن قطع تبديل، أو للاستيلاء على سيارات أفضل.

وبعد سقوط النظام، بدأ الأهالي يتوافدون إلى تلك الكراجات بحثاً عن سيارات أبنائهم وأقاربهم وأصدقائهم، في محاولة لمعرفة مصير ممتلكات بقيت لسنوات خلف أبواب لم يكن يُسمح لأحد بالاقتراب منها.

ليث السيد دغيم واحد من الأهالي الذين دخلوا عدة كراجات بحثاً عن سيارة والده المعتقل، إذ اعتُقل والده عام 2012 في ريف دمشق، في منطقة كانت تُعرف باسم" قرى الأسد".

بدأ الأمر بفقدان الاتصال به، ما أثار شكوك العائلة وخوفها، لا سيما أن عم ليث الأصغر كان قد اعتُقل قبل مدة قصيرة.

وعرفت العائلة لاحقاً، بحسب شهود عيان، أن والده اعتُقل على طريق صحنايا – درعا، وأن السنة الأولى من اعتقاله كانت في فرع المخابرات الجوية.

أشار ليث إلى أنهم لم يبحثوا عن السيارة بعد اعتقال والده، إذ لم تعد للماديات أي قيمة بعد فقدانه، على حد وصفه، فقرروا مغادرة دمشق وتركوا كل ممتلكاتهم، إضافة إلى مبلغ مالي كبير كان بحوزة والده.

وبعد سقوط النظام، كان ليث يأمل أن يرى والده حياً، لكن أمله لم يدم طويلاً، إذ بقي مصير والده مجهولاً، كحال آلاف المعتقلين السوريين الذين قضوا خلف قضبان سجون آل الأسد.

وقال إنه أراد البحث عن شيء من ذكرى والده، ففكر في طريقة للعثور على السيارة، وزار مديرية النقل في ريف دمشق، مصطحباً رقم المركبة وبعض المعلومات التي قد تساعد في الوصول إليها.

وتابع: " كان الاهتمام بارداً وسيئاً في المديرية، لا سيما أن الموظفين هم أنفسهم الذين كانوا في عهد النظام (.

) استمرت الإجراءات يومين، حتى حصلت على ورقة ملكية للسيارة، وهي عبارة عن وثيقة شراء لا تتضمن أي تفاصيل أخرى".

لم يكن ليث يبحث عن سيارة والده لاستعادتها كملكية مادية، بل عن أثر معنوي يربطه به، إذ قال: " أرسلت مديرية النقل معنا مرافقة إلى الكراجات التي تضم سيارات محجوزة، ومُنعنا من التصوير (.

) دخلنا أولاً إلى مكان تابع للفرقة الرابعة في المزة، ثم اتجهنا إلى كراج فرع المخابرات الجوية".

وتابع: " كان دخول كراج المخابرات الجوية يتطلب إجراءات عدة وموافقة خاصة، لذلك تجاوزته وطلبت التوجه إلى الكراج الأخير".

وعندما وصل ليث ومن معه إلى كراج داريا، عادت إليه ذكريات عائلية عاشها مع والده، كان آخرها احتفال العائلة بشراء تلك السيارة، التي لم تطل فرحتهم بها.

يشرح ليث: " دخلنا إلى كراج داريا، فوجدت نفسي بين مئات السيارات المتراكمة على مد البصر.

بحثت قليلاً ولم أجد السيارة، لكن لفت انتباهي وجود عدد كبير من الآليات الزراعية والآليات العسكرية، واستغربت من وجود جرارات زراعية".

وأضاف: " سألت الحارس عنها، فأخبرني أن عناصر النظام كانوا يسرقونها من الفلاحين في الغوطة وداريا والمناطق المجاورة، ثم استدار وقال لي: هل ترى كل هذه السيارات؟ معظم أصحابها قُتلوا".

وزاد: " شعرت حينها بغصة، وفكرت في حجم القصص والجروح والمآسي خلف كل سيارة، وقررت أن أتوقف عن البحث".

وأوضح أن السيارات الموجودة في الكراج لم تكن كاملة، بل تعرضت للسرقة والفك ونهب معظم قطعها.

وأكد أن أحد الأشخاص كان يبحث عن سيارته في كراج تابع للفرقة الرابعة، وعندما وجدها بدأ بالبكاء، بعدما تذكر لحظات اعتقاله وسرقة سيارته.

أما عمر وهبي، وهو من أهالي داريا، فيقول لموقع تلفزيون سوريا إن النظام المخلوع قتل والده داخل منزلهم عام 2011، ثم اعتقل إخوته الثلاثة لاحقاً.

ويوضح عمر أن عناصر من النظام استدرجوا إخوته إلى أحد الأماكن عام 2014، وهناك سرقوا سيارتهم واعتقلوهم، لتبقى السيارة لاحقاً جزءاً من مأساة العائلة وذاكرتها.

وقال عمر: " لم نبحث عن السيارة ولم نسأل عنها حتى عام 2019، حين صوّرها أحد العناصر وأخبرني بأنه سيعرّفني إلى ضابط قد يساعد في إعادتها إلينا".

وتابع: " بعد أن جمعت الأوراق وكشف الاطلاع، التقيت بالضابط، فأخبرني أنه يريد شراء السيارة مني بسعر زهيد لا يساوي ربع قيمتها الفعلية.

وعندما رفضت، وقلت له إن للسيارة ورثة، وإنها من حق أطفال أخي ولا يحق لي التصرف بها، دهسها بالدبابة".

بعد سقوط نظام الأسد، خرج عمر صباحاً إلى كراج في منطقة الكباس، ليجد سيارة العائلة التي دهسها الضابط ما تزال كما رآها آخر مرة.

لم يستطع عمر استعادة السيارة، لكنه تمكن من إخراج شهادة القيادة منها، لتبقى آخر ما بقي للعائلة من ذكرى الأب وأبنائه الثلاثة، ومن سيارة لم تسلم، هي الأخرى، من همجية المنظومة الأسدية.

سيارة الأب.

آخر ما بقي من رائحتهومن داريا أيضاً، كتبت أسماء أبو بكر شهادة مؤثرة عبر حسابها على" فيس بوك"، روت فيها أن عناصر النظام المخلوع سرقوا سيارة والدها بعد اعتقاله، ثم استخدموها لشهر كامل في شوارع المدينة.

وقالت أسماء إن عناصر النظام ظلوا يقودون السيارة في شوارع داريا، و" يشبّحون" بها ضمن المواكب التي كانت تجوب المدينة لترهيب الأهالي واعتقالهم، مضيفة أن العائلة كانت تراهم بأعينها وهم يستخدمون السيارة، قبل أن تختفي لاحقاً.

وبقيت السيارة مختفية حتى سقوط النظام، حين تمكنت العائلة من الوصول إليها واستعادتها.

ووصفت أسماء حال السيارة بعد العثور عليها بأنها كانت" مكسّرة ومدمرة"، بعدما كانت بالنسبة إلى والدها شيئاً يعتني به ويخشى عليه.

وأضافت أن هذه السيارة كانت نفسها التي اصطحبهم والدها فيها في أجمل مشاويرهم العائلية، وبقيت زواياها مليئة بذكريات تجمعهم به، قبل أن تتحول، بعد سنوات من الفقد، إلى آخر ما تبقى للعائلة من رائحته وذكراه.

ملف لا ينتهي عند أبواب السجونتكشف كراجات السيارات التي خلّفها النظام المخلوع جانباً آخر من مأساة عوائل المعتقلين والمخفيين قسراً في سوريا، فالقضية لا تقف عند حدود السجن أو الإخفاء أو القتل تحت التعذيب، بل تمتد إلى ما تركه الضحايا خلفهم من بيوت وأموال ومركبات ووثائق وذكريات.

وبعد سقوط النظام، وجد آلاف السوريين أنفسهم أمام أسئلة جديدة: أين ذهب أبناؤهم؟ وماذا بقي من أثرهم؟ وهل يمكن أن تقود سيارة متروكة في كراج عسكري أو أمني إلى خيط صغير من حكاية صاحبها؟

بالنسبة إلى عائلات المعتقلين، لم يعد البحث عن السيارة مرتبطاً بقيمتها المالية فقط.

فبعد سنوات من الانتظار وانقطاع الأخبار، تحوّلت هذه المركبات إلى جزء من الذاكرة الشخصية والعائلية.

قد تعني السيارة لأحدهم آخر طريق سلكه والده قبل الاعتقال، أو آخر مكان جلس فيه أخوه، أو آخر دليل مادي على حياة شخص لم تعرف عائلته حتى اليوم مصيره.

لذلك بدا البحث في كراجات الحجز أقرب إلى تفتيش في الذاكرة، لا في ممتلكات منهوبة فحسب.

أرقام ثقيلة للمعتقلين والمخفيينوثقت" الشبكة السورية لحقوق الإنسان" ما لا يقل عن 181,677 شخصاً، بينهم 5,352 طفلاً و9,213 سيدة، بين محتجزين فعلياً ومخفيين قسراً وأشخاص لا يزال مصيرهم أو مكان وجودهم مجهولاً منذ آذار 2011 وحتى حزيران 2026.

وشملت أعداد المخفيين قسراً، دون المحتجزين ومجهولي المصير، بحسب الشبكة، ما لا يقل عن 177,021 شخصاً، بينهم 4,536 طفلاً و8,984 سيدة.

وأشارت الشبكة إلى توثيق مقتل ما لا يقل عن 45,364 شخصاً بسبب التعذيب أو ظروف الاحتجاز القاسية أو اللاإنسانية خلال الفترة نفسها، بينهم 231 طفلاً و116 سيدة.

وأكدت أن 45,038 ضحية قضوا داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام المخلوع، بنسبة تصل إلى قرابة 99 في المئة، فيما توزعت 326 حالة على" بقية أطراف النزاع"، وفق التصنيف المعتمد في قاعدة بيانات الشبكة.

ومع هذه الإحصائيات والأرقام، تبدو كل سيارة متروكة في كراج أمني أو عسكري أكثر من مجرد مركبة منهوبة؛ فهي قد تكون آخر ما تبقى لعائلة من أثر ابن أو أب أو أخ اختفى في أقبية سجون النظام المخلوع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك