كشفت دراسة طبية حديثة عن ابتكار علمي غير مسبوق يمهد الطريق لمرضى زراعة الكبد للتخلي عن أدوية تثبيط المناعة مدى الحياة، وذلك عبر تقنية تدريب الجهاز المناعي على تقبل العضو الجديد كجزء من الجسم.
واكد الباحثون في مركز يو بي ام سي وجامعة بيتسبرغ ان استخدام حقنة خاصة من خلايا مناعية مشتقة من المتبرع قبل الجراحة باسبوع يساعد في خلق حالة من التقبل الطبيعي للعضو المزروع لدى المريض.
واوضح الفريق الطبي ان هذه الطريقة تهدف الى تجنيب المرضى الاثار الجانبية الخطيرة للادوية التقليدية، والتي قد تؤدي بمرور الوقت الى تلف الكلى او الاصابة بامراض استقلابية مزمنة او حتى انواع معينة من السرطان.
كيف تعمل الخلايا المتغصنة في تقبل الاعضاءوبين العلماء ان التجربة اعتمدت على استخلاص خلايا دم بيضاء تعرف بالوحيدات من دم المتبرع، ثم تحويلها مخبريا الى خلايا متغصنة تنظيمية تعمل بمثابة معلم للجهاز المناعي لدى المتلقي لتمييز الخلايا الصديقة.
واضاف الخبراء ان هذه الخلايا تعمل على اعادة برمجة الاستجابة المناعية، مما يقلل من احتمالية رفض الجسم للكبد الجديد، ويقلل بشكل كبير من الاعتماد على العقاقير الكيميائية القوية التي تضعف مقاومة الجسم للعدوى.
واشار القائمون على البحث الى ان النتائج الاولية كانت واعدة للغاية، حيث تمكن عدد من المشاركين في الدراسة من التوقف التام عن تناول ادوية المناعة بعد عام من الجراحة دون اي مضاعفات صحية تذكر.
مستقبل واعد لمرضى زراعة الكبدوذكر الباحثون ان نسبة نجاح تحمل العضو المزروع لدى المرضى الذين خضعوا لهذه التقنية بلغت مستويات متقدمة، مقارنة بالمرضى الذين تلقوا الرعاية القياسية التقليدية التي تعتمد كليا على التثبيط الدوائي المستمر طوال العمر.
وشدد الفريق على ان هذه النتائج تظل استكشافية وتتطلب المزيد من التجارب السريرية الموسعة، مؤكدين ان الخطوة القادمة ستشمل مقارنات مباشرة بين مجموعات مرضى اكبر لتحديد الفعالية القصوى لهذه الخلايا المناعية المتطورة.
وختم الباحثون بالتأكيد على وجود خطط مستقبلية لتطوير البروتوكول العلاجي، بما في ذلك اختبار توقيت اعطاء الخلايا بعد الجراحة، والبحث في امكانية الاستفادة من خلايا متبرعين متوفين لتوسيع نطاق الاستفادة من هذا الانجاز الطبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك