على وقع دقات جرس برونزي قديم يعيد الذاكرة إلى بدايات القرن العشرين، يستحضر زوار محطة قطار بغداد في مدينة حلب السورية إرثا تاريخيا طالما شكل شريان الحياة التجاري والبشري بين الشرق والغرب.
ورغم سنوات الركود التي فرضتها الظروف، تبرز المحطة الشقيقة لمحطة الحجاز الشهيرة في دمشق، كتحفة معمارية، وسط جهود لإعادة إحياء دورها وفق الإمكانات المتاحة.
عقدة ربط بين أوروبا والشرقافتُتحت المحطة في عام 1912، واكتسبت تسميتها التاريخية من دورها المحوري كعقدة مواصلات ربطت القارة الأوروبية، من الحدود التركية، بمنطقة الشرق الأوسط ثم باتجاه مدينة بغداد.
هذا الموقع الجغرافي الفريد جعل منها مقصدا تاريخيا لا يقتصر على نقل الركاب المحليين، إذ يوضح مصطفى قطيش، رئيس دائرة المنشآت الفرعية في مؤسسة الخطوط الحديدية، لمراسل" سوريا الآن" أن" معالم المحطة ومقتنياتها (من ساعات قديمة وأجراس) جعلتها معلما سياحيا ليس للأجانب فقط، بل للزوار من السوريين كذلك".
سراديب الحرب العالمية الثانيةلا تنحصر القيمة التاريخية للمحطة في طرازها المعماري الخارجي، بل تمتد إلى ما تحت الأرض، إذ تشير الوثائق والمشاهدات التاريخية إلى وجود شبكة من الأنفاق والسراديب الطويلة التي تربط المحطة بقلعة حلب الأثرية.
وحول هذه السراديب، يضيف قطيش أنها بُنيت إبان الحرب العالمية الثانية لتأمين مسارات إخلاء آمنة للمسافرين والعاملين، باعتبار" أن" المحطة قد تكون هدفا للقصف، فهي تضم خريطة من أنفاق الأمان لغرض الإخلاء إذا تعرضت المحطة للقصف".
رغم التحديات، نجحت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية في الحفاظ على المكونات اللوجستية والتراثية للمحطة، بدءا من الأجراس التاريخية وصولا إلى الساعات الجدارية العتيقة.
وحول الاهتمام المستمر بالمحطة والجهود لإعادة الحياة لها، كشف عبد الله حسنة، من قسم العلاقات العامة في مؤسسة الخطوط الحديدية، لسوريا الآن" عن التوجه الحالي لإعادة تشغيل المحطة والقطارات فيها" بأقل الإمكانات الموجودة المتاحة حاليا"، لتستعيد حلب مكانتها التاريخية كعصب لنقل المسافرين في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك