لم يعد نهر" بو" أطول أنهار إيطاليا، مجرد مجرى مائي يعاني انخفاض المنسوب، بل تحول إلى مؤشر جديد على تسارع آثار التغير المناخي في أوروبا، بعدما أدت موجة الحر الشديدة إلى تراجع تدفقه بصورة غير مسبوقة، ما سمح لمياه البحر المالحة بالتوغل داخل النهر وتهديد واحدة من أهم المناطق الزراعية في البلاد.
وتحذر السلطات وخبراء البيئة من أن استمرار الوضع الحالي يقود إلى أزمة بيئية وزراعية واسعة، تمتد آثارها إلى إنتاج الغذاء والتنوع البيولوجي في دلتا النهر، وفق رويترز.
في أقل من أسبوعين، هبط تدفق نهر" بو" من نحو 1000 متر مكعب في الثانية إلى أقل من 300 متر مكعب، وهو مستوى يعد استثنائياً في هذا الوقت من العام.
وأدى الانخفاض الحاد إلى تقدم مياه البحر لمسافة تصل إلى نحو 20 كيلومتراً داخل النهر، في ظاهرة تعرف بـ" الوتد الملحي"، حيث تختلط المياه المالحة بالعذبة مع ضعف تدفق النهر، ما يهدد التوازن البيئي ويزيد ملوحة الأراضي الزراعية.
الزراعة في مواجهة المياه المالحةيضرب الجفاف قلب السهل الزراعي الإيطالي الذي يعتمد عليه إنتاج الحليب المستخدم في صناعة جبن" البارميزان" الشهير، إلى جانب محاصيل الذرة والأرز وفول الصويا وعباد الشمس والبرسيم، وفقً لصحيفة" الغارديان".
ومع استمرار تسرب المياه المالحة، اضطر القائمون على شبكات الري إلى إغلاق بعض القنوات لحماية المحاصيل من التلف، بينما يخشى المزارعون من عدم اكتمال دورة نمو المزروعات إذا استمر نقص المياه خلال الأسابيع المقبلة.
دلتا" بو".
نظام بيئي تحت الضغطلا تقتصر تداعيات الأزمة على الزراعة، إذ تواجه دلتا نهر" بو"، المصنفة ضمن أهم المناطق الرطبة في أوروبا، ضغوطاً بيئية متزايدة، فارتفاع درجات الحرارة يسهم في نمو الطحالب داخل البحيرات الساحلية، كما ارتفعت معدلات نفوق المحار، في وقت يواجه فيه الصيادون انتشار السرطان الأزرق الغازي، ما يضاعف الضغوط على النظام البيئي والأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.
التغير المناخي يعيد رسم المشهدويرى خبراء أن الأزمة الحالية تعكس تسارع تأثيرات التغير المناخي، إذ تذوب الثلوج في جبال الألب بوتيرة أسرع، ما يقلص احتياطيات المياه التي تغذي النهر خلال الصيف.
ورغم أن المنطقة لم تدخل مرحلة الجفاف الكامل بعد، فإن استمرار موجة الحر يستنزف المخزون المائي سريعاً، ما يثير المخاوف من تكرار أزمة عام 2022 بصورة أكثر حدة، لكن هذه المرة في وقت مبكر من الموسم.
وسجل عام 2022 تاسع أعلى أضرار جفاف خلال 48 عاماً الماضية، بخسائر قدرت عالمياً بـ38.
4 مليار دولار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك