إيلاف من لندن: فتح قرار المجلس الرئاسي الليبي بإعفاء رئيس جهاز المخابرات العامة حسين محمد العائب وتكليف عبدالمجيد مليقطة خلفاً له باباً جديداً للخلاف المؤسسي في ليبيا، بعدما رفض مجلس النواب القرار، معتبراً أنه غير نافذ قانونياً ما لم يعتمد في جلسة رسمية للمجلس.
وبحسب تقارير إعلامية ليبية وعربية، أصدر المجلس الرئاسي، يوم الأحد 28 حزيران (يونيو) 2026، القرار رقم 8 لسنة 2026، ونص على إعفاء العائب من مهامه رئيساً لجهاز المخابرات العامة، وتكليف مليقطة بمهام رئاسة الجهاز.
لكن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ردّ بخطاب رسمي أكد فيه رفض أي تغيير في قيادة جهاز المخابرات خارج الإطار القانوني الذي يحدده مجلس النواب، مشدداً على أن القيادة الشرعية للجهاز تستمد مشروعيتها من الإجراءات المعتمدة في المجلس.
ووفق ما نقلته «إندبندنت عربية»، دعا صالح إلى تحييد الأجهزة الأمنية والسيادية عن الصراعات السياسية، معتبراً أن إثارة الملف في هذا التوقيت لا تخدم إلا إرباك المشهد العام.
وتتحدث الوثيقة المتداولة والمنسوبة إلى مجلس النواب عن أن أي تغيير في رئاسة جهاز المخابرات يحتاج إلى عرض واعتماد من مجلس النواب في جلسة رسمية، وبنصاب لا يقل عن 120 نائباً، استناداً إلى تعديلات تشريعية سابقة على قانون الجهاز.
ولم يقتصر الخلاف على العلاقة بين المجلس الرئاسي والبرلمان، إذ نقلت تقارير إعلامية أن نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني رفض القرار، قائلاً إنه لم يحظ بتوافق أو إجماع قانوني بين أعضاء المجلس، ما يضيف بعداً داخلياً إلى الأزمة.
وتكمن حساسية القرار في أنه يتعلق بجهاز سيادي أمني، في بلد ما زال يعاني انقساماً بين مؤسسات متنافسة في الشرق والغرب.
كما يأتي في مرحلة تتكثف فيها الدعوات إلى توحيد المؤسسات الليبية وتهيئة الأرضية السياسية والأمنية لإجراء الانتخابات.
ويجعل هذا الخلاف من ملف المخابرات اختباراً جديداً لسؤال الشرعية في ليبيا: من يملك حق تعيين رؤساء الأجهزة السيادية؟ المجلس الرئاسي بحكم موقعه التنفيذي، أم مجلس النواب بوصفه الجهة التشريعية التي يتمسك بحق الاعتماد والمساءلة؟ وحتى صدور توضيح رسمي جامع، يبقى القرار موضع نزاع سياسي وقانوني مفتوح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك