فرانس 24 - ألمانيا: خمسة قتلى في هجوم بإطلاق نار شمال البلاد واعتقال المشتبه به روسيا اليوم - بيسكوف ينفي نقل لوكاشينكو رسائل من زيلينسكي إلى بوتين فرانس 24 - البرزايل ضد اليابان في كأس العالم: موعد المباراة والقنوات الناقلة قناة الغد - قلق متصاعد.. هل يتكرر سيناريو تمرد حزب الشاي الجمهوري مع الديمقراطيين؟ روسيا اليوم - ترامب: إيران طلبت اجتماعا وسيعقد غدا في الدوحة فرانس 24 - موجة حر قياسية تجتاح أوروبا.. فرنسا تسجل ألف وفاة فوق المعدل الطبيعي خلال موجة الحر قناة القاهرة الإخبارية - سقوط الرؤوس الكبيرة.. من أعطى الضوء الأخضر لتصفية النفوذ القديم في العراق؟ قناة الغد - العراق.. توجيهات حكومية بإيداع الأموال المستردة رسميًا فرانس 24 - الصلع بين الرجال في فرنسا.. هاجس يؤرق الساعين إلى تحسين المظهر - في عمق الحدث - فرانس 24 قناة القاهرة الإخبارية - كيف يحاول الموساد تفكيك الجبهة الداخلية لقرى الجنوب اللبناني؟
عامة

نحو شبكة مدنية فعّالة لإنقاذ السودان

سودانايل الإلكترونية

قراءة في استراتيجيات العمل الجماعي وتجاوز أزمات المناصرةفي السياق السوداني الراهن، ومع دخول الحرب عامها الثالث، لم تعد أزمة الفعل المدني مرتبطة فقط بتعدد القوى وتباين برامجها، بل باتت مرتبطة في جوهر...

قراءة في استراتيجيات العمل الجماعي وتجاوز أزمات المناصرةفي السياق السوداني الراهن، ومع دخول الحرب عامها الثالث، لم تعد أزمة الفعل المدني مرتبطة فقط بتعدد القوى وتباين برامجها، بل باتت مرتبطة في جوهرها بغياب تصور مشترك للعمل الجماعيفالساحة السياسية تشهد تشظياً واسعاً في الكيانات والمبادرات، بين “تقدم” و”نيروبي” وغيرها من الأطر، وسط تعقيدات إقليمية ودولية تتداخل فيها مسارات برلين وغيرها، بينما يظل السؤال المركزي معلقاً- كيف يمكن للقوى المدنية أن تختلف دون أن تتفكك، وأن تتعاون دون أن تذوب في صراع تمثيل لا ينتهي؟أزمة الوحدة وحدود النموذج الصلبأظهرت التجربة السياسية السودانية في السنوات الأخيرة أن السعي نحو “وحدة تنظيمية صلبة” للقوى المدنية كثيراً ما ينتهي إلى انقسامات داخلية، ترتبط غالباً بالخلاف حول التكتيك أكثر من المبدأ، مثل الجدل حول الحكومات الموازية أو أولويات المرحلة الانتقاليةوهنا تتضح إشكالية أعمق- ليست المشكلة في تعدد القوى المدنية، بل في تحول هذا التعدد إلى “تنافس صفري”، يسعى فيه كل طرف إلى احتكار التمثيل والحديث باسم الشارع المدني، بما يحوّل التنوع من مصدر قوة إلى عامل إضعافإن الواقع السياسي الحالي يفرض الاعتراف بأن فكرة الوحدة العضوية الكاملة، في ظل حرب متعددة الأطراف وغياب دولة مركزية جامعة، تبدو أقرب إلى الطموح النظري منها إلى الإمكان العمليومن هنا تبرز الحاجة إلى نموذج بديل يقوم على “الشبكة” لا “الكتلة الصلبة”من الوحدة إلى الشبكة- تصور جديد للعمل المدنييقوم مفهوم “الشبكة المدنية” على وجود كيانات مستقلة، تحتفظ بهويتها السياسية والتنظيمية، لكنها تتقاطع في منصة تنسيقية مرنة، تُدار على أساس الحد الأدنى من التوافقات السياسية، لا على أساس الدمج الكاملهذا النموذج لا يلغي التعدد، بل ينظمه، ولا يفرض مركز قيادة واحد، بل يخلق فضاءً للتنسيق وإدارة المصالح المشتركة، خاصة في القضايا المصيرية مثل وقف الحرب، حماية المدنيين، ورفض عسكرة الدولةالتمايز الوظيفي- من الصراع إلى التكاملبدلاً من استنزاف القوى المدنية في صراع حول القيادة والتمثيل، يمكن إعادة ترتيب المشهد على أساس “التمايز الوظيفي”، بحيث يؤدي كل طرف دوره الطبيعي داخل منظومة أوسع -القوى السياسية تتولى المسارات التفاوضية والدستورية , لجان المقاومة والنقابات تمثل الامتداد القاعدي والتعبئة المجتمعية , المنظمات الحقوقية تركز على التوثيق والضغط الدولي و الشخصيات الوطنية المستقلة تلعب أدوار الوساطة وبناء التوافقاتبهذا الفهم، يتحول التعدد من مصدر تنازع إلى بنية تكامل، ويصبح الاختلاف في الأدوار لا في الشرعيةمنصة تنسيقية بحد أدنى سياسي مشتركإن الحاجة الملحة اليوم لا تتمثل في تأسيس كيان سياسي جديد، بقدر ما تتمثل في بناء منصة تنسيقية تستند إلى “ميثاق حد أدنى”، يمكن أن يشمل- وقف الحرب بوصفه أولوية قصوى غير قابلة للتأجيلحماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانيةرفض أي شكل من أشكال عسكرة الدولةتبني خطاب مدني يقوم على المواطنة والمساواة، بعيداً عن منطق الاصطفاف القبلي أو الجهويهذه المبادئ لا تشكل برنامجاً سياسياً متكاملاً، لكنها تمثل أرضية مشتركة يمكن أن تنطلق منها أي عملية تنسيق مدني جادةإدارة الخلاف- الحاجة إلى بروتوكول سياسيالخلاف داخل العمل المدني أمر طبيعي، بل صحي، لكنه يصبح مدمراً حين يفتقر إلى قواعد إدارة واضحةومن هنا تبرز أهمية وضع “بروتوكول لإدارة الخلاف”، يقوم على- تحديد سقوف زمنية لاتخاذ القرارات المشتركةضمان حق الانسحاب المنظم دون تخوين أو تشهيرإمكانية تعليق القضايا الخلافية مؤقتاً لصالح الأولويات الوطنية العاجلةإن غياب هذه الآليات هو ما يحول الاختلاف السياسي إلى انقسام دائم يعطل أي فعل جماعيإن مستقبل القوى المدنية في السودان لن يُقاس بقدرتها على إنتاج شعارات موحدة، بل بمدى قدرتها على بناء “عقل جماعي مرن”، يدير التعدد دون أن يلغيه، ويحوّل التنسيق إلى أداة فعل سياسي فعّالالمطلوب ليس خلق جسم مدني واحد، بل بناء شبكة قادرة على إنتاج مواقف مشتركة عند الضرورة، وترك مساحة الاختلاف حين لا يمس جوهر الأهداف الكبرىفي النهاية، لا يمكن بناء مستقبل مستقر على أوهام الإقصاء أو ادعاء الاحتكار، بل على الاعتراف بأن قوة السودان تكمن في تنوعه، وأن الخروج من أزمته الراهنة يبدأ من الانتقال من منطق “التنظيم الواحد” إلى منطق “الشبكة الواعية”، ومن صراع التمثيل إلى أفق المواطنة الجامعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك