عاد سؤال فقاعة" دوت كوم" إلى واجهة أسواق المال، بعد تحذير بنك التسويات الدولية (BIS) في تقريره السنوي الأخير، من أن المخاطر المالية المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالكامل ضمن حسابات المستثمرين.
يصنّف بنك التسويات الدولية قطاع الذكاء الاصطناعي ضمن أبرز مصادر الهشاشة المالية المحتملة، محذراً من تراكم المخاطر المرتبطة بالديون، والتمويلات غير الشفافة، والروابط المتشابكة بين البنوك التقليدية والتمويل الموازي.
اللافت أن شركات الحوسبة السحابية الكبرى (أمازون، ألفابت، مايكروسوفت، ميتا، وأوراكل) أصدرت أكثر من 100 مليار دولار من السندات في 2025، في تحول واضح عن نموذج التمويل الذاتي القائم على التدفقات النقدية.
كم تبلغ ديون الذكاء الاصطناعي عالمياً؟تشير تقديرات مورغان ستانلي إلى أن إصدارات الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ستتجاوز 570 مليار دولار في 2026، أي أكثر من ضعف مستويات العام السابق، فيما بلغت 236 مليار دولار حتى نهاية مايو (أيار)، بزيادة تقارب أربعة أضعاف على أساس سنوي.
وبحسب" إم آند جي إنفستمنتس"، بلغ إجمالي الدين المرتبط بالذكاء الاصطناعي نحو 1.
2 تريليون دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ما يجعله أكبر قطاع في سوق السندات الاستثمارية، متجاوزاً القطاع المصرفي الأمريكي.
كما توسعت الشركات الكبرى في التمويل بالأسهم، إذ أنجزت ألفابت طرحاً بقيمة 84.
75 مليار دولار، فيما تتجه شركات مثل ميتا ومايكروسوفت وأمازون إلى أدوات تمويل إضافية تشمل الأسهم والسندات القابلة للتحويل.
يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن المخاوف الحالية أقرب إلى فقاعة" دوت كوم" منها إلى أزمة 2008، التي ارتبطت بأصول ملموسة، بينما يقوم قطاع الذكاء الاصطناعي على توقعات نمو مستقبلية أكثر من اعتماده على أصول تقليدية قابلة للقياس.
ويشير إلى أن فقاعة" دوت كوم" نتجت عن ارتفاع حاد في تقييمات شركات إنترنت ناشئة افتقرت إلى نماذج ربحية واضحة، لكنها جذبت تمويلاً واسعاً مدفوعاً بتفاؤل مفرط حول مستقبل الإنترنت.
ويضيف أن هذا النمط من المبالغة في التوقعات يتكرر اليوم في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تتقدم التقييمات بوتيرة أسرع من وضوح العوائد، ما يخلق بيئة قابلة للتقلبات الحادة.
مع ذلك، يستبعد النحاس تكرار سيناريو" دوت كوم" بحرفيته، مشيراً إلى أن أي تصحيحات محتملة ستكون جزئية ومؤقتة، ضمن دورة صعود وهبوط طبيعية في الأسواق، وليست انهياراً شاملاً.
ويضيف بنك التسويات الدولية بعداً إضافياً للمقارنة، إذ تختلف الطفرة الحالية عن" دوت كوم" في طبيعة التمويل، فبدلاً من الاعتماد على رأس المال الاستثماري والاكتتابات العامة، تستند اليوم بشكل متزايد إلى الدين المهيكل وأسواق الائتمان الخاص، ضمن شبكة مالية أكثر تعقيداً وأقل شفافية.
كما حذّر كل من بنك إنجلترا وصندوق النقد الدولي من اتساع التقييمات في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى مستويات قد لا تعكس العوائد الفعلية حتى الآن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك