أكاذيب نتنياهو تسير أمامه.
يصعب التفكير عن أحد ما في الساحة السياسية أو بين الجمهور الغفير يجادل في حقيقة أنه كذاب، دون صلة عن الانتماء السياسي.
حتى شريكه الطبيعي، سموتريتش، وصفه بأنه “كذاب ابن كذاب”، فأصبح لاحقاً تعبيراً دارجاً في سياق نتنياهو.
وبالفعل، في المؤتمر الصحافي الذي أجراه السبت، عاد وكذب بوقاحة وادعى بأن الاعتقالات التي تنفذها الشرطة في المدارس الدينية تمس بتجنيد الحريديم، رغم أن الشرطة عملياً لم تدخل إلى المدارس الدينية لتنفيذ اعتقالات.
توقف الشرطة حريديم فارين يعتقلون بالصدفة، حين تسجل لهم مثلاً مخالفات سير، وذلك وفقاً للتوافقات بينها وبين الشرطة العسكرية.
لم يكتفِ نتنياهو بالكذب، بل أضاف إليه ديماغوجيا شعبوية.
“لو كنت أقول لك إن الشرطة الأوروبية تدخل مدارس دينية وتأخذ شباباً يتعلمون التوراة ويدخلونهم إلى السجن، لأصابتك الصدمة”.
لا مثيل للصدمة من سيناريوهات مختلقة.
كذبة نتنياهو الأخيرة لا تثير اهتماماً بحد ذاتها، بل يتبين حين تفحص بأن هذا تماماً هو ما ينبغي للدولة أن تفعله.
فمنذ نفاد مفعول قانون الإعفاء من التجنيد في منتصف 2023 أصبح عشرات آلاف الشباب الحريديم فارين من الخدمة.
والأمر الصائب فعله هو إرسال الشرطة إلى المدارس الدينية واعتقال الفارين.
نُذكر بأنه رغم الارتفاع في عدد الاعتقالات، فإن عدد الفارين الحريديم المحتجزين في السجون العسكرية يبلغ عشرات قليلة.
لا يوجد ما تتهم به الشرطة.
فهي بالإجمال تنفذ سياسة الحكومة مثلما تبين لنا أمس من جديد، عندما توجه وزير الدفاع إسرائيل كاتس لرئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعز بسموت، بطلب بعقد مداولات لأجل التجميد لثلاثة أشهر اعتقال شباب المدارس الدينية الفارين، وذلك استمراراً لطلب سكرتير الحكومة يوسي فوكس من “بسموت”.
فزيادة مخزون الناخبين لمعسكر نتنياهو من عدم المشاركين في الخدمة العسكرية تبدو أهم بكثير.
بدلاً من توجيه التعليمات للشرطة لتنفيذ القانون، تنشغل الحكومة في محاولات للامتناع عن الإنفاذ وتقليصه.
ينبغي أن تضاف لمسيرة العار هذه مسيرة النواب الحريديم الذين يزورون سجن 10 لتأييد المعتقلين الفارين، بمن فيهم رئيس شاس آريه درعي، والنواب ميخائيل ملكيئيلي وحاييم بيتون ويوسي طيب ويوني مشريكي، والنائب إسحق غولدكنوف من “أغودات يسرائيل” وهذه هي الكذبة الأكبر: حكومة تثرثر عن “تمجيد الخادمين”، تنتحر على تمجيد الفارين وتنمية التملص من الخدمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك