الناصرة- “القدس العربي”: يرى باحث وأستاذ جامعي إسرائيلي أن “اليهود المسيانيين” (الغيبيين) لا يفسدون جيش الاحتلال، إنما النخبة العسكرية المصابة بـ”سكرة القوة”.
وضمن مقال تنشره صحيفة “هآرتس” العبرية اليوم، يقول البروفيسور والمحاضر في علم الاجتماع والعلوم السياسية في جامعة تل أبيب، ياغيل ليفي، إن الانتقادات المتكررة التي يوجهها معسكر الوسط-اليسار إلى السياسة العسكرية الإسرائيلية غير دقيقة، كونها تتضمن دائما التعليق على تأثير القوى المسيانية (الغيبية)، وطبعا على الحاجات السياسية لبنيامين نتنياهو فقط.
وفي نطاق تحفظه على هذا التشخيص الشائع، يقول إن إحياء فكرة الاستيطان في لبنان، ومقتل الجندي غور كهاتي، كافيان لإشعال ادعاء “المسيانية” من جديد.
إحياء فكرة الاستيطان في لبنان، ومقتل الجندي غور كهاتي، كافيان لإشعال ادعاء “المسيانية” من جديدوالرقيب غور كهاتي (20 عاما) هو جندي إسرائيلي قتل في جنوب لبنان في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، خلال مرافقته للمؤرخ والباحث الإسرائيلي زئيف إرليخ في مهمة أثرية مثيرة للجدل وغير مصرح بها، وقد أثارت الحادثة وقتذاك غضبا عارما نظرا لتنفيذها خارج الضرورات العملياتية.
ويرى ليفي أنه من الجدير محاولة دحض هذا الادعاء، لأنه يتيح للوسط-اليسار الإسرائيلي إعفاء نفسه من المسؤولية عن سلسلة الإخفاقات الأخلاقية والاستراتيجية التي شهدتها إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وفي تشخيصه للحالة المعتلة في إسرائيل، يضيف ليفي: “في آذار/مارس الماضي، نشر مسؤولان كبيران في الجيش الإسرائيلي، هما العميد الدكتور إيال فخت، القائد السابق لـ”مركز دادو للتفكير العسكري”، والمقدم الدكتور إيتاي حيمينيس، نائب قائد كلية تطوير العقيدة العسكرية، مقالا في مجلة “بين الأقطاب” التي يصدرها مركز “دادو”.
ويتناول مقالهما دور القوة العسكرية الإسرائيلية في إقامة نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط، تحت عنوان “ملكة الغابة”، ويعرضان تصورهما لمفهوم الأمن القومي الذي يجب أن تتبناه إسرائيل، في رأيهما، والتغييرات التي يجب على الجيش أن يستوعبها لتحقيقه.
ويقترح الكاتبان ما لا يقل عن تصور استراتيجي جديد، هو الانتقال من نموذج “الفيلا داخل الغابة”، الذي سعت إسرائيل لتحقيقه منذ مطلع الألفية عبر الحفاظ على الوضع الإقليمي القائم، إلى النموذج الذي أطلقا عليه تسمية “ملكة الغابة”.
ويتمحور هذا النموذج حول قوة إقليمية تشكل بيئتها بصورة ناشطة ومستمرة، من دون أن تقيدها حدود السيادة.
ويعكس مقالهما منطق “الأمن الدائم”، أي محاولة تقليص حالات عدم اليقين، ليس عبر إدارة المخاطر، وإنما عبر إزالتها، بما في ذلك توسيع مجال العمل والسيطرة العسكرية.
وبحسب رأيهما، فإن “الجيش الإسرائيلي تحول إلى قوة إنفاذ إقليمية” تسعى لفرض “تغيير في سلوك الخصم” باستخدام القوة.
وطبقا لياغيل ليفي، المعروف بتوجهاته النقدية، لم يعد الجيش يزيل المخاطر بدافع الحذر من التصعيد والانزلاق إلى الحرب، على غرار ما كان يفعل في إطار “المعركة بين الحروب”، بل أصبح مستعدا لأن “تؤدي عملياته إلى قتال عنيف وطويل الأمد”.
ومن هنا يستنتج ليفي بالقول: “بالتالي، فإن احتلال الأراضي في غزة ولبنان يهدف، بحسب هذا التصور، إلى منح إسرائيل عمقا استراتيجيا وتحسين قدرتها على الردع بالسيطرة على المناطق القريبة من الأصول الحيوية للعدو.
وعليه، لا يمكن تفسير السياسة العسكرية الإسرائيلية بأنها مجرد نزوة للعودة إلى غوش قطيف والاستيطان في لبنان، حتى وإن كان في الجيش والمستوى السياسي من يحلم بذلك، ولا بالمصالح الشخصية لنتنياهو”.
ويرى ليفي أن فخت وحيمينيس، اللذين ينتميان إلى النخبة الفكرية الجديدة في الجيش، ربما لا يكتبان باسم هيئة الأركان العامة، لكن من المستبعد أنهما كانا سينشران مقالا يناقض تصورها.
وكعادة مركز “دادو”، فإنهما يمنحان هذا التصور أساسا عقلانيا.
لكن ليفي يؤكد أن ثمة خللا في مقاربتهما، التي تبدو عقلانية، يميز التفكير العسكري.
وعن ذلك يتابع: “يفترض فخت وحيمينيس أن إسرائيل فاعل منفرد، قادر على تشكيل النظام الإقليمي وفق إرادته.
وهما يتجاهلان مفهوما أساسيا في العلاقات الدولية، هو “معضلة الأمن”، الذي يفيد بأن أي خطوة تتخذها دولة لتعزيز أمنها يمكن أن تدفع خصومها إلى الرد بالمواجهة، فتفضي في النهاية إلى تقليص أمنها، بدلا من تعزيزه”.
ويقول الخبير بالعلاقات بين المجتمع والسياسة وبين الجيش أيضا إن الكاتبين يفترضان أن إيران ستواصل معارضتها لإسرائيل، لكنهما لا يبحثان في احتمال أن تنجح إيران في تشكيل نظام إقليمي خاص بها، وهما لا يريان في المسار السياسي بديلا من الاستخدام المستمر للقوة.
ويمضي في انتقاداته: “فعلا، في غضون أسابيع قليلة، تحولت أوهام القوة التي يعكسها مقالهما إلى إحباط لدى كبار قادة الجيش بسبب “ربط الجبهات” بين إيران ولبنان، وهو ما يحد من حرية عمل إسرائيل في لبنان.
وحتى المقاربة غير المسيانية يمكن أن تقع في سكرة القوة”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك