تجاوزت الدولة اللبنانية في الساعات القليلة الماضية مرحلة تثبيت التوقيع على اتفاق الإطار الثلاثي التاريخي في واشنطن، لتدخل مباشرة في طور الصيانة الميدانية والسياسية لهذا الإنجاز السيادي غير المسبوق، مستندة إلى زخم جيو- سياسي متصاعد يُضيّق الخناق كلياً على المحور الإيراني التخريبي وأداته المحلية الحزب المحظور؛ الذي يظهر تدريجياً مدى إفلاسه السياسي والشعبي وعجزه عن عرقلة مسار الدولة المتحررة.
وتؤكد مصادر دبلوماسية متطابقة من العاصمة الأميركية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الاتصال الاستراتيجي المطول بين الرئيسين دونالد ترامب وجوزيف عون تُرجم سريعاً على المستوى العملي، عبر تفعيل قنوات التنسيق المشترك؛ إذ بدأت الدوائر المعنية في واشنطن في إعداد الخطط التنفيذية للوفاء بالتعهدات الأميركية الحاسمة بتقديم تدفقات مالية ولوجستية وتسليحية استثنائية وفورية للجيش اللبناني لتمكينه من فرض سلطة القانون الحصرية وحظر أي سلاح ميليشياوي.
وفي المقابل، نجح التنسيق الصلب واليومي بين بعبدا والسراي الحكومي، عبر جبهة سيادية موحدة يقودها الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، في إحباط المحاولات الإيرانية المستمرة للتشويش على اتفاق الإطار، إذ أبلغت بيروت العواصم الكبرى أن الدولة لن تتراجع قيد أنملة تحت وطأة حملات التخوين المقززة أو التهديدات الجوفاء، وأن القرار الدستوري بتحمل كامل المسؤوليات الميدانية والسياسية قد دخل حيز التنفيذ الفعلي بلا عودة إلى الوراء.
هذا الثبات اللبناني المدعوم دولياً عمّق حالة الامتعاض الشديد والصدمة الاستراتيجية داخل أروقة القرار في طهران، والتي باتت تنظر إلى سحب ورقة جبهة الجنوب من يدها بمثابة الضربة القاضية التي تنهي تماماً حقبة استثمارها في الساحة اللبنانية، خصوصاً وأن هذه الانتكاسة تأتي بعد انهيار شبكة أمانها الإقليمي إثر سقوط نظام الأسد في سوريا وتفكك خطوط الإمداد العسكري لوكيلها المحلي الحزب المحظور.
وفي قراءة ميدانية لآخر التطورات، سخرت مصادر أمنية عبر موقع “القوات”، من “حركات الإفلاس” الصبيانية التي حاول “الحزب” افتعالها في الساعات الماضية، عبر تسيير بضع عشرات من الدراجات النارية “الموتوسيكلات الدوارة” وإحراق لافتات “لبنان أولاً” في بعض شوارع بيروت وطريق المطار، مع كل ما يحمله هذا الفعل المشين بإحراق علم لبنان من انحراف وانحداروتصرف وضيغ ذليل.
واعتبرت المصادر، أن هذا الشغب العبثي لا يعدو كونه “رقصة الديك المذبوح” التي فضحت العزلة الشعبية والسياسية الشاملة لـ”الحزب”، وعجزه الكامل عن فرض أي معادلة ميدانية جديدة أمام الإرادة الدولتية والدستورية الصارمة المدعومة بغالبية لبنانية وبغطار دولي وعربي.
الرد الحاسم على هذه المحاولات التخريبية جاء فورياً من قيادة المؤسسة العسكرية، إذ تؤكد كواليس الساعات الماضية أن وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في العاصمة ومحيطها تصرفت بناءً على أوامر حازمة ومباشرة على المستوى السياسي لا تحتمل التأويل، فدخلت بقوة حديدية وسحقت بؤر الشغب والتجمعات الميليشياوية في مهدها، معيدة الانضباط الكامل إلى الشارع ومثبتة معادلة أن زمن التراخي الأمني أو مراعاة الجزر الأمنية الخارجة عن القانون قد انتهى كلياً.
ويتكامل هذا الحزم العسكري الشرعي في الداخل مع التموضع الميداني الجديد الذي تشرف عليه القوى الكبرى، حيث بات تفكيك البنية التحتية العسكرية للميليشيا الإيرانية مساراً تنفيذياً يخضع لرقابة دولية لصيقة، لضمان الانسحاب الإسرائيلي الشامل المتزامن مع تقدم الجيش اللبناني؛ الأمر الذي يضع لبنان رسمياً، وبقوة “ثلاثية الشرعية والجيش والإجماع الدولي”، على سكة الاستقلال الثالث، منهياً حقبة الدويلة السائبة ليرسم فجر دولة المؤسسات والسيادة المطلقة على كامل التراب الوطني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك