نجح مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي في أبوظبي في تصوير العنقود النجمي الكروي M13، المعروف بـ«العنقود الكروي العظيم»، وهو أحد أشهر العناقيد الكروية في مجرة درب التبانة وأكثرها دراسةً، في رصد يُبرز جمال هذا التجمّع النجمي الهائل ويعكس قدرات الرصد الفلكي في توثيق الأجرام السماوية البعيدة.
وقال المهندس محمد شوكت عودة، مدير مركز الفلك الدولي، إن هذا العنقود يقع في مجموعة الجاثي على مسافة تقارب 24 ألف سنة ضوئية من الأرض، ويضم مئات الآلاف من النجوم المرتبطة معاً بقوة الجاذبية في كرة كثيفة يبلغ قطرها نحو 145 سنة ضوئية، فيما يُقدَّر عدد نجومه بما بين 300 ألف ونصف مليون نجم.
وأوضح عودة أن إجمالي زمن التعريض للصورة النهائية بلغ نحو 11 ساعة، ناتجةً عن تجميع وتكديس 323 صورة مدة كل منها دقيقتان، مشيراً إلى أنه استُخدم في التصوير تلسكوب كاسر بقطر 4.
3 بوصات مزوّد بكاميرا ملوّنة وفلتر مخصص للحد من التلوث الضوئي، نظراً لارتفاع مستواه في موقع المرصد، إذ تُقدَّر درجة ظلمة السماء هناك بنحو 7 على مقياس «بورتل».
وبيّن أن M13 يُعدّ من أقدم مكوّنات مجرة درب التبانة، إذ تشير الدراسات إلى أن عمره يتجاوز 11 مليار سنة، ما يجعله شاهداً على المراحل الأولى من تشكّل المجرة.
وتتركز النجوم في قلب العنقود بكثافة كبيرة، حيث تفصل بينها مسافات أصغر بكثير من المسافات المعتادة بين النجوم في جوار الشمس، وهو ما يمنحه مظهره الكروي المتماسك.
وأشار عودة إلى أن نجوم M13 تغلب عليها النجوم الحمراء العملاقة والنجوم القديمة منخفضة الكتلة، فيما تبرز داخله مجموعة من «النجوم الزرقاء الشاردة»، وهي نجوم تبدو أصغر عمراً وأكثر حرارة من المتوقع، ويُعتقد أنها نتجت عن اندماج نجوم أو انتقال الكتلة بينها داخل البيئة النجمية المزدحمة.
وأكد أن هذا العنقود يُعدّ هدفاً مفضلاً لهواة الفلك ومحترفيه على حدٍّ سواء؛ إذ يظهر في التلسكوبات الصغيرة كبقعة ضبابية، بينما تكشف التلسكوبات الأكبر آلاف النجوم المتراصة في مشهد يوضح البنية المعقدة للعناقيد الكروية، وهو من القلائل التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة من مكان مظلم.
واعتبر مدير مركز الفلك الدولي أن تصوير مرصد الختم الفلكي لهذا الجرم السماوي يمثّل فرصة لتعريف الجمهور بأحد أبرز كنوز السماء الشمالية، مؤكداً أهمية الرصد الفلكي في توثيق الأجرام العميقة وإبراز التنوع الكبير الذي تزخر به مجرة درب التبانة، إلى جانب نشر الثقافة العلمية وتشجيع الاهتمام بعلوم الفضاء والفلك.
وقد تولّى تصوير الجلسة الفلكية المهندس محمد عودة، فيما أجرى معالجة الصورة أنس سامح عودة، وتكوّن فريق المرصد من أسامة غنام وأنس محمد وخلفان النعيمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك