في الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه نحو آمال التهدئة التي خلقتها"مذكرة التفاهم" المبرمة منتصف جوان الجاري بين واشنطن وطهران، عادت طبول الحرب لتقرع بعنف في مضيق هرمز.
اذ مثلت الضربات العسكرية المتبادلة إعلانا صريحا عن فشل" اتفاق هش" لم ينجح في لجم الصراع الإيراني الامريكي في المنطقة.
إن تجدد القصف الأمريكي لمواقع إيرانية، وما تلاه من رد إيراني مباشر طال قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، يكشف أن واشنطن وطهران قد دخلتا مرحلة" الاشتباك المشروط".
لم يعد الهدف هو إنهاء الصراع، بل تحسين شروط التفاوض من خلال القوة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بلهجته الحادة، وضع إيران أمام خيار وجودي: إما الالتزام التام بالمعايير الأمريكية للملاحة والتهدئة، أو مواجهة" إتمام المهمة" عسكريا وهو ما يضع المنطقة على حافة الهاوية.
في قلب هذا التوتر، يبرز" الاتفاق الإطاري" بين لبنان و" إسرائيل" كحلقة وصل استراتيجية لا يمكن فصلها عن الصراع الإيراني-الأمريكي.
فهذا الاتفاق هو محاولة صهيونية لضرب ايران عبر حليفها الاستراتيجي حزب الله في لبنان.
فقد تم ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله، وتحاول بذلك واشنطن وتل أبيب انتزاع" ورقة القوة" الإقليمية من يد إيران في خاصرتها الرخوة (لبنان).
والأخطر هو بقاء إسرائيل في" منطقة أمنية" داخل جنوب لبنان بكل ما يعنيه ذلك من ان التهدئة لا تعني الانسحاب، بل تعني فرض واقع أمني صهيوني وهو احتلال مقنن.
ويتسم المشهد الإيراني اليوم بالتعقيد فطهران تواجه ضغوطا اقتصادية خانقة (تضخم يتجاوز 89%)، وتحديات عسكرية تقض مضاجع استقرارها الأمني.
في المقابل فان حزب الله اكد رفضه المطلق للتنازل عن السيادة والانبطاح للتفاهمات الصهيونية في وقت تتزايد فيه المخاوف من أي ان يؤدي هذا الاتفاق الى حرب أهلية قد لا تعرف هوادة في بلد عاش في عديد مفاصله التاريخية حروبا داخلية هي الأعنف في المنطقة.
وفي خضم ذلك تبدو المنطقة تعيش في ظل" دبلوماسية التهديد".
إذا لم ينجح الوسيط الباكستاني أو غيره في إعادة إحياء التزامات حقيقية ومتبادلة، فإن الخيار العسكري لن يكون مجرد أداة ضغط، بل قد يتحول إلى مسار لا رجعة فيه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك