Euronews عــربي - المحكمة العليا الأميركية تمنع ترامب من عزل عضو في مجلس الاحتياطي الفدرالي الجزيرة نت - 10 حقائق عن مواجهة هولندا والمغرب في مونديال 2026 العربية نت - "شيطان الأربعاء": الرأس الأخضر ستقصي الأرجنتين من كأس العالم سكاي نيوز عربية - عمان وفرنسا تشددان على حرية الملاحة بمضيق هرمز "من دون شروط" الجزيرة نت - ماذا يعني إسقاط زعيم مافيا كالابريا "دون ميكو" في إسبانيا؟ DW عربية - تنسيق ألماني أمريكي بشأن الحلف الأطلسي CNN بالعربية - البرازيل تحبط مفاجأة اليابان وتتأهل إلى دور الـ16 في المونديال بانوراما فوود - طريقة عمل دجاج بصوص البيستو - مكرونة بصوص البيستو | سر الصنعة مع الشيف دعاء السمنودي قناة التليفزيون العربي - ترمب يختار الحوار ويتخذ قراره بشأن مسار المفاوضات.. القضية الكبرى تشعل المخاوف والترقب Independent عربية - الرئيس اللبناني: عازمون على بسط سلطة الدولة حتى حدودنا الجنوبية
عامة

الأبيض... مدينة العطش تحت نيران المسيرات

Independent عربية
Independent عربية منذ ساعتين

منذ أن تسببت هجمات الطائرات المسيرة في توقف محطات الكهرباء والوقود والمياه في الأبيض بشمال إقليم كردفان بالسودان، باتت أقسام محمـد تقطع طريقاً شاقة تحت الشمس اللافحة يومياً لجلب مياه عكرة من بئر بعيدة...

منذ أن تسببت هجمات الطائرات المسيرة في توقف محطات الكهرباء والوقود والمياه في الأبيض بشمال إقليم كردفان بالسودان، باتت أقسام محمـد تقطع طريقاً شاقة تحت الشمس اللافحة يومياً لجلب مياه عكرة من بئر بعيدة.

في الأسابيع الأخيرة، كثّفت قوات" الدعم السريع" هجماتها الجوية على الأبيض، مستهدفة البنية التحتية المدنية ومرافق الكهرباء والوقود والطريق السريعة المؤدية إلى خارج المدينة، مع نشر تعزيزات عسكرية تعيد إلى الأذهان مشاهد ما قبل الهجوم على الفاشر في شمال دارفور نهاية العام الماضي، وقال خبراء الأمم المتحدة إن هذا الهجوم حمل سمات الإبادة الجماعية.

وتقول محمد، التي تعيش مع أطفالها السبعة في مخيم الرحمانية على أطراف الأبيض" نسير لمسافات طويلة ونحمل المياه فوق رؤوسنا وهي أصلاً غير صالحة للشرب".

ومع انقطاع المياه بفعل تضرر المحطات، أفاد السكان بأنهم أصبحوا يعتمدون على الآبار وشاحنات نقل المياه وبعض نقاط التوزيع.

وتضيف محمد البالغة 35 سنة" ليس لدينا أي مساعدات، نحتاج إلى المياه والمواد الغذائية".

وتقع الأبيض، التي يبلغ عدد سكانها أصلاً نصف مليون وأصبحت تؤوي نحو 100 ألف نازح بسبب العنف في المناطق المجاورة، على طريق حيوية تربط إقليم دارفور الذي تسيطر عليه قوات" الدعم السريع" في الغرب بوسط وشرق السودان حيث مناطق سيطرة الجيش.

والأسبوع الماضي، أعرب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن قلقه من" حشد تعزيزات عسكرية كبيرة من قبل قوات" الدعم السريع" حول مدينة الأبيض"، محذراً من" فظائع جماعية" وشيكة.

وتقول نهاد الطيب، الباحثة في منظمة مشروع بيانات ومواقع وأحداث النزاعات المسلحة (إيه سي إل إي دي)، إن تحركات عسكرية لقوات" الدعم السريع" رُصِدَت خلال الشهر الماضي على بعد نحو 60 كيلومتراً شمال الأبيض وجنوبها وغربها.

ويرى محللون أن من شأن الاستيلاء على المدينة أن يعزز سيطرة قوات" الدعم السريع" على غرب السودان، وربما يمهد الطريق للزحف نحو العاصمة.

وتضم الأبيض فرقة مشاة للجيش وقاعدة جوية وخط أنابيب نفط رئيس وسوقاً كبيرة للصمغ العربي، وهو سلعة سودانية استراتيجية.

وبحسب الباحثة في الشؤون السودانية خلود خير، تتعلق السيطرة على الأبيض" بالسلطة والأرض والمال".

أدت المعارك وقطع الطرق وتقييد الحركة إلى صعوبة كبيرة في الوصول إلى المدينة والتحقق من المعلومات بصورة مستقلة.

وتُظهر لقطات نادرة صوّرها مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في مخيم الرحمانية نساء منهكات يسرن ببطء تحت الشمس الحارقة، تتأرجح فوق رؤوسهن حاويات المياه البلاستيكية بعدما انتظرن لساعات حول البئر للحصول على المياه.

وفي المخيم، تتكدس نحو 200 أسرة في مآوٍ واهية من القش والأقمشة الممزقة وألواح البلاستيك، ويمضي الأطفال أوقاتهم تحت الظلال الضيقة التي تلقيها الأكواخ، فيما بدا بعضهم مرهقاً غير قادر على اللعب، وسار آخرون في صمت خلف أمهاتهم.

وفي خيمة من القش، تقول وسيلة محمد البالغة 70 سنة" ليس لدينا أي شيء، لا مياه ولا غذاء ولا فرش".

وعلى مدار الأسابيع الماضية، تضاءلت إمدادات المساعدات الإنسانية والغذائية التي تصل إلى المخيم، بسبب قطع الطرق وتدمير البنية التحتية.

ويقول أحد المتطوعين الإنسانيين إن" الحاجات تفوق الإمدادات"، مؤكداً أن سكان المخيم يحتاجون إلى الرعاية الصحية والغذاء.

وفي أنحاء الأبيض، يتردد باستمرار طنين الطائرات المسيرة" ولا أحد يعلم ماذا يحدث"، حسبما أفاد آدم حسين، طالباً استخدام اسم مستعار خوفاً من كشف هويته.

ويقول بينما سقطت طائرة مسيّرة قربه من دون أن تؤدي إلى إصابات" كل شيء في الأبيض في أزمة ويتم استهداف المدنيين والبنية التحتية باستمرار".

وتؤكد خير أن كثراً من السكان باتوا" محاصرين" فعلياً، في ظل تضاعف أسعار المياه وارتفاع كلف الغذاء بنسبة تصل إلى 300 في المئة، إضافة إلى الارتفاع الكبير في أجور النقل، وتقول" لم يغادر كثر لأنهم لا يملكون المال اللازم أو لأنهم لا يعرفون إلى أين يذهبون".

وحذّر محمد رفعت من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة من أن المدينة تقترب من حصار شامل، حيث سيصبح المدنيون" قريباً غير قادرين على الخروج الآمن أو العودة الآمنة".

وأوضح أن منظمات الإغاثة علّقت أنشطتها في المدينة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وصعوبة الوصول إليها، في حين تفوق الحاجات الإنسانية حجم الإمدادات المخزنة سابقاً.

وقال رفعت إن الأوضاع، في غياب المساعدات الفورية، قد تتطابق" في غضون أسابيع" مع ما شهدته مدينة الفاشر حيث لم يبق المدنيون على قيد الحياة سوى اعتماداً على أعلاف الحيوانات خلال فترة حصار استمرت 18 شهراً.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل أكثر من 6000 شخص في الأيام الثلاثة الأولى لسقوط الفاشر وحذرت دول غربية من خطر وقوع فظائع مماثلة في حال سقوط الأبيض.

وصرح مصدر حكومي لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الجيش حاول إبطاء تقدم قوات" الدعم السريع" ودمّر عتاداً تابعاً لها أثناء تحركها الأسبوع الماضي.

في المقابل اتهم مصدر مقرب من قوات" الدعم السريع" الجيش باستخدام المدنيين" دروعاً بشرية"، معتبراً أنه كان ينبغي إجلاؤهم.

وعلى رغم اختلاف الطبيعة الديموغرافية في الأبيض عن الفاشر، التي اتخذ العنف فيها طابعاً عرقياً تعرب الطيب عن مخاوفها من أن المدنيين في الأبيض" قد يواجهون مع ذلك عمليات نهب وعنف جنسي وهجمات تستهدف من يُتهمون بدعم الجيش".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك