صنعاء- «القدس العربي»: غطى رداء أبيض كثيف من البَرَد أراضي قرى يمنيّة في مديرية خارف بمحافظة عمران شمالي البلاد، جراء عاصفة بَرَدية شديدة تشكلت نتيجة تضافر عدة عوامل مناخية وجغرافية، التقت في توقيت واحد تحوّلت معه المنطقة إلى مشهد بيئي شتوي استثنائي في هذا الوقت من العام، الذي يعيش فيه العالم فصل الصيف.
لقيت المشاهد، التي ظهرت فيها القرى بالرداء الأبيض الشبيه بالثلج، تداولات واسعة في منصات التواصل الاجتماعي، بينما تتناقل الصحافة أنباء الضحايا جراء الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة، وبخاصة في أوروبا.
تزامنت عاصفة البَرَد، التي شهدتها المنطقة، مع هطول أمطار غزيرة، تساقط معها حبات البَرَد الكبيرة التي كست القرى والأراضي الزراعية والساحات الريفية، محوّلة المشهد إلى أجواء شتوية وصفت بـ«غير المسبوقة».
تشهد محافظة عمران والمناطق الجبلية في اليمن عموماً تقلبات جوية موسمية، لكن كثافة البَرَد وغطائه الواسع في هذه الحالة وتوقيته في أواخر يونيو/حزيران خلال فصل الصيف يجعل منه ظاهرة لافتة ونادرة.
وقد وثّق ناشطون محليون المشاهد عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت التسجيلات المصورة حبات بَرَد كبيرة الحجم غطت الطرقات ومحيط المنازل.
وفق خبراء في الطقس، فإن تشكّل هذه العاصفة البَرَدية الشديدة يعود سببها إلى تضافر عدة عوامل مناخية وجغرافية التقت في توقيت واحد: تدفق رياح موسمية محمّلة بكميات هائلة من الرطوبة القادمة من البحار المحيطة بشكل أبكر من المعتاد.
كما التقت الرياح الدافئة والرطبة مع هبوب رياح شمالية غربية نشطة في طبقات الجو العليا، مما أدى إلى حدوث فارق حراري كبير ممثلًا في عدم استقرار جوي شديد.
ويرى الخبراء أن الطبيعة الجبلية للمرتفعات لمحافظة عمران ساعدت على رفع هذه الكتلة الهوائية الرطبة إلى الأعلى بسرعة (تيارات هوائية صاعدة قوية جدًا).
وفيما يتعلق بآلية تشكل البَرَد الكثيف، أوضحوا أنه عندما اندفعت الرطوبة إلى طبقات الجو العليا شديدة البرودة تجمدت قطرات المطر، وتحوّلت إلى بَرَد.
وبسبب قوة التيارات الصاعدة ظلت حبات البَرَد معلقة لفترة أطول داخل السحابة الركامية، مما سمح لها بالنمو والزيادة في الحجم والعدد قبل أن تسقط دفعة واحدة وبغزارة لتكسو المنطقة باللون الأبيض.
وأشاروا إلى أن هناك فرقاً بين الثلج الذي يتشكل عندما تتجمد رطوبة الهواء مباشرة إلى بلورات خفيفة في شتاء المناطق الباردة، والبَرَد الذي يتشكل داخل السحب الركامية العنيفة نتيجة تيارات هواء صاعدة وهابطة، وهو ما يحدث غالبًا في الصيف أو الفصول الانتقالية، ويكون مصحوبًا بالعواصف الرعدية، وهو ما حدث تمًاما في منطقة خارف في محافظة عمران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك