الضفة – «القدس العربي»: باشرت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليا إجراءات سقف صحن «الحرم الإبراهيمي» في مدينة الخليل في إعلان رسمي وعملي عن إلغاء اتفاقية الخليل بين الجهات الفلسطينية وسلطات الاحتلال، فيما اقتحمت قوات الاحتلال جامعة بيرزيت، ونفذت عمليات اعتقال استهدفت مواطنين وصحافية، بالتوازي واصل المستوطنون هجماتهم وتدشين بؤر استيطانية جديدة.
وفي التفاصيل، باشرت قوات الاحتلال بسقف صحن الحرم الإبراهيمي الشريف، في محاولة لتهويد المكان وتغيير معالمه، كما حطم جداريات في قرية الطبقة ببلدة دورا جنوب الخليل.
وقال مدير الحرم الإبراهيمي منجد الجعبري، في حديث صحافي، إن الاحتلال باشر بإدخال جسور معلقة من الحديد بآلياته الثقيلة إلى منطقة الصحن المكشوف في محاولة لتغيير معالمه.
واعتبر الجعبري هذا العمل بمثابة اعتداء سافر بحق قدسية الحرم ومكانته، ويشكل مسا خطيرا بمعالمه واستفزازاً لمشاعر المسلمين، واعتداء على حرية العبادة فيه، وينذر بتصعيد الأوضاع في المحافظة، كما يأتي ضمن سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في أرجاء المحافظة ومنها البلدة القديمة والحرم.
وأضاف الجعبري أن قوات الاحتلال طردت حراس الحرم وقامت بإبعاد مجموعة من السدنة ورئيسهم لمدة 12 يوما لكونهم عارضوا دخول الجيش لداخل الحرم.
شدد: «لقد طلب من خمسة من الحراس الذهاب إلى دوائر امنية إسرائيلية من أجل إجراء مقابلات للتحقيق معهم بعد رفضهم دخول الجيش».
واعتبر أن الإجراء يهدف إلى أن يكون ضمن عملية ترغيب وتخويف بالسجن ليكون الحراس عبرة لغيرهم.
وعلى صعيد آخر، حطمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في قرية الطبقة في بلدة دورا جنوب الخليل، جداريات تحمل صور شهداء ورموزا وطنية فلسطينية.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال اقتحمت القرية واستهدفت الجداريات المقامة في القرية، والتي تحمل صور عدد من الشخصيات الفلسطينية البارزة، وحطموا جزءًا من الجداريات، ثم أجبروا مواطنين في القرية على إحضار معدات واستكمال عملية الهدم بأنفسهم، والجداريات التي تم تحطيمها كانت تحمل صور الشهيد شادي أبو غزالة، والمفكر الشهيد باسل الأعرج، ورسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، والأديب الشهيد غسان كنفاني.
وفي سياق مختلف، أبلغ الاحتلال عائلة الشاب مجدي أبو عرة من بلدة عقابا باستشهاده، بعد رحلة استمرت عامًا ونصف من البحث المشوب بالقلق والأمل عاشتهما العائلة، منذ غارة إسرائيلية استهدفت مجموعة من الشبان على أطراف البلدة في كانون الأول/ديسمبر 2024، ظل على إثرها مصيره مجهولاً ومفتوحًا على عدة احتمالات: أسير، أو مطارد، وربما شهيد.
وعلى مدار عام ونصف، تنقلت العائلة بين المؤسسات الرسمية والحقوقية والإنسانية بحثًا عن إجابة، قبل أن تتلقى اتصالاً هاتفيًا وضع حدًا لرحلة البحث والأمل، بالتأكيد أن مجدي شهيد وجثمانه محتجز.
وفي منزل عائلة مجدي أبو عرّة في بلدة عقابا شمال غرب طوباس، لم تغب صورة مجدي يومًا عن الذاكرة، ولم يتوقف الحديث عنه منذ الغارة التي غيرت حياة العائلة.
كان عمره حينها (24 عامًا)، ويعمل لإعالة نفسه بعد إنهائه الثانوية العامة وامتناعه عن مواصلة دراسته الجامعية.
سفيان أبو عرّة، خال الشهيد، قال إن قوات الاحتلال نفذت غارة استهدفت مجموعة من الشبان على أطراف البلدة، وأسفرت عن استشهاد الشابين محمد سميح كامل غنام وكرم حاتم محمد أبو عرّة، بينما اختفت آثار مجدي تمامًا منذ تلك اللحظة.
وكانت العائلة قد تواصلت مع الارتباط الفلسطيني، الذي أبلغها بوجود شهيد ثالث، لكنه لم يتمكن من تأكيد هويته.
تكررت المحاولات لمعرفة مصير مجدي، لكن جميعها اصطدمت بجدار من الصمت والتكتم الإسرائيلي.
يذكر أن الشهيدين اللذين استشهدا مع مجدي في الغارة نفسها كانا قد دفنا بعد التعرف على جثمانيهما مباشرة، فيما يواصل الاحتلال احتجاز جثمان مجدي، لتبقى رحلة عائلته مع الانتظار مفتوحة إلى حين استعادة جثمانه ومواراته الثرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك