تحولت مباراة أمية والشرطة، التي كانت مقررة على ملعب إدلب البلدي، الأحد، إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الدوري السوري، بعدما انتهت من دون أن تنطلق صافرة البداية، وسط روايات متباينة بشأن أسباب تعطّل اللقاء، بين اعتراض نادي الشرطة، وموقف إدارة نادي أمية، وقرارات مراقب المباراة.
وانتهى الجدل الميداني بقرار من الاتحاد السوري لكرة القدم قضى بتعليق المباراة مؤقتاً لمدة 24 ساعة، تمهيداً لدراسة التقارير والأدلة واتخاذ الإجراءات النظامية، في وقت شكّل حضور محافظ إدلب في المنصة الشرفية أحد أبرز محاور القضية التي شغلت الشارع الرياضي السوري.
بداية الأزمة وتسلسل الأحداثبدأت الأزمة قبل انطلاق اللقاء، إذ كان مقرراً أن تقام المباراة من دون جمهور، تنفيذاً لعقوبة اتحادية سابقة بحق نادي أمية، غير أن وجود عدد من الأشخاص داخل المنصة الشرفية، بينهم محافظ إدلب، دفع نادي الشرطة إلى الاعتراض، معتبراً أن شروط إقامة المباراة من دون جمهور لم تُطبق بالشكل المطلوب.
وبحسب ما أعلنته إدارة نادي أمية، فإن المنصة الشرفية كانت مخصصة لضيوف مديرية الرياضة والشباب، وليست مدرجاً جماهيرياً، مشيرة إلى أن وجود مسؤولين وضيوف رسميين فيها لا يخالف الأعراف التنظيمية المعمول بها في عدد من الملاعب السورية.
وأكد النادي أن محافظ إدلب ومن كان برفقته استجابوا مباشرة لطلب مراقب المباراة وغادروا أماكنهم، حرصاً على تطبيق التعليمات وعدم تعطيل إقامة اللقاء.
الشرطة: لم ننسحب من المباراةفي المقابل، أكد نادي الشرطة أن اعتراضه لم يكن موجهاً ضد أي شخص بعينه، وإنما استند إلى ضرورة تنفيذ قرار إقامة المباراة من دون جمهور بصورة كاملة، مشدداً على أنه لن يخوض اللقاء قبل إزالة كل ما يمكن تفسيره على أنه مخالفة للوائح.
وأوضح النادي أن لاعبيه حضروا إلى الملعب، وأجروا عمليات الإحماء، ووقفوا لعزف النشيد العربي السوري، نافياً بشكل قاطع أن يكون قد انسحب من المباراة.
وبحسب رواية نادي أمية، منح مراقب المباراة فريق الشرطة مهلة قانونية مدتها 15 دقيقة لبدء اللقاء، مع الإشارة إلى تطبيق اللوائح في حال استمرار الرفض، إلا أن المباراة لم تنطلق في النهاية، لتنتقل القضية إلى اتحاد كرة القدم.
روايات متباينة لما حدث داخل الملعبأصدرت الأطراف المعنية بيانات متتالية، قدّم كل منها رواية مختلفة لما جرى داخل ملعب إدلب البلدي.
وشدد نادي الشرطة على أن السبب المباشر لتعليق المباراة يعود إلى رفض أشخاص موجودين داخل الملعب تنفيذ قرار مراقب المباراة بإخلاء المكان، معتبراً أن استمرار وجودهم حال دون إطلاق صافرة البداية.
كما أشار إلى تعرض لاعبيه وكوادره لهتافات وألفاظ وصفها بأنها غير مقبولة.
وفي بيانه، وجّه نادي الشرطة الشكر إلى محافظ إدلب، مؤكداً أنه غادر المنصة فور طلب مراقب المباراة، داعياً إلى تطبيق اللوائح بحق الجهة المسؤولة عن تنظيم اللقاء.
في المقابل، رفضت إدارة نادي أمية تحميلها مسؤولية ما حدث، مؤكدة أنها التزمت بجميع التعليمات المتعلقة بعقوبة الحرمان الجماهيري، وأن تنظيم الحضور خارج نطاق مسؤوليتها المباشرة.
وشددت الإدارة على أن المحافظ ومن كان برفقته امتثلوا لطلب الإخلاء، معتبرة أن استمرار اعتراض نادي الشرطة بعد ذلك أدى إلى تعطيل المباراة رغم انتهاء أسباب الاعتراض.
اتحاد الكرة يعلّق المباراة 24 ساعةفي خضم الجدل، أصدر الاتحاد السوري لكرة القدم قراراً بالتدابير المؤقتة والمستعجلة، أعلن فيه تعليق المباراة لمدة 24 ساعة، واستدعاء لجنة مختصة لدراسة جميع التقارير والأدلة قبل إصدار القرار النهائي.
وأوضح الاتحاد أن قراره جاء بعد الاطلاع على تقارير حكام المباراة ومراقبها، وما رافق اللقاء من أحداث حالت دون إقامته في موعده المحدد.
ومن المنتظر أن يحدد القرار النهائي المسؤولية القانونية والرياضية عما جرى، سواء من خلال اعتماد نتيجة المباراة وفق اللوائح، أو اتخاذ إجراءات انضباطية بحق الجهة التي يثبت تسببها بعدم إقامة اللقاء.
انتقادات لاتحاد الكرة ومطالبات بالاستقالةوعلى مواقع التواصل الاجتماعي، اتهمت أصوات رياضية اتحاد الكرة بازدواجية تطبيق التعليمات، مستشهدة بمباريات سابقة أقيمت في ملاعب سورية مختلفة، وشهدت وجود أعداد أكبر داخل المنصات الشرفية رغم إقامتها من دون جمهور.
ورأى معلقون أن تطبيق اللوائح يجب أن يكون موحداً على جميع الأندية من دون استثناء، بعيداً عن الاجتهادات أو اختلاف المعايير بين ملعب وآخر.
وبالتزامن مع الجدل الدائر حول المباراة، شهد محيط ملعب إدلب البلدي تجمعاً لعدد من المشجعين والناشطين الرياضيين، حيث خرجت هتافات طالبت بتغيير واقع إدارة كرة القدم السورية، ودعت اتحاد كرة القدم إلى تقديم استقالته، على خلفية ما وصفه المشاركون بـ" التخبط في القرارات وضعف تطبيق اللوائح".
كذلك، عبّر المتظاهرون عن دعمهم لموقف محافظ إدلب، معتبرين أن حضوره لا يشكل مخالفة تنظيمية، وأن الجدل الذي أثير حوله جرى تضخيمه بشكل غير مبرر.
وتبقى القضية بانتظار الحسم الرسمي من اتحاد كرة القدم، باعتباره الجهة المخولة باتخاذ القرار النهائي في هذا الملف، وسط ترقب واسع من الشارع الرياضي السوري لما ستسفر عنه دراسة التقارير والأدلة.
وتطرح الحادثة مجدداً أسئلة حول آلية تطبيق العقوبات التنظيمية في الدوري السوري، وحدود الصلاحيات بين منظمي المباريات ومراقبيها والأندية، ومدى وضوح التعليمات المتعلقة بإقامة المباريات من دون جمهور، ولا سيما في ما يخص الحضور الرسمي داخل المنصات الشرفية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك