يشهد مضيق هرمز تصعيدا ميدانيا ودبلوماسيا متزامنا، مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عقد اجتماع بين واشنطن وطهران غدًا في الدوحة، في وقت تشدد فيه البحرية الإيرانية على ضرورة عبور السفن من المسار الذي تحدده طهران جنوب جزيرة لارك، مما أدى إلى تراجع حاد في حركة الملاحة بالمضيق.
ووفقا للخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد فإن إيران تشعر بالانزعاج الشديد من وجود الممر الجنوبي الجديد الذي وفرته سلطنة عمان بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، والذي يمر في المياه الإقليمية العمانية، على بعد 17 كيلومترا من الأرخبيل العماني.
وخلال فقرة التحليل العسكري، استعرض أبو زيد المزايا التقنية للممر الجنوبي، مشيرا إلى أن عرضه يتراوح بين 3 إلى 3.
7 كيلومترات، وطوله بين 82 و85 كيلومترا، وعمقه (الغاطس) يتراوح بين 65 و110 أمتار، الأمر الذي يجعله مفضلا للسفن التجارية مقارنة بالممر الإيراني الأطول.
وأوضح أن الغاطس الكافي للممر يسمح بمرور جميع أنواع السفن، حيث تحتاج المدمرات من 15 إلى 20 مترا، وحاملات الطائرات من 25 إلى 30 مترا، وناقلات النفط من 10 إلى 15 مترا، مما يعني إمكانية مرور كل أنواع السفن من هذا الممر، الأمر الذي يرى أبو زيد أنه يزعج إيران.
وبالمقابل، شدد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي على دعم تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن، مؤكدا حرص بلاده على بقاء الملاحة آمنة في مضيق هرمز وحرة للجميع.
وكان الجانبان الإيراني والعماني قد ناقشا في اجتماع اليوم في العاصمة العمانية مسقط، الآراء حول الإدارة المستقبلية للمضيق، وأكدا التزامهما بالقانون الدولي المرتبط بالملاحة والخدمات البحرية في المضيق، وأوضح الوزير أن السلطنة تواصل اتصالاتها ومساعيها لتحقيق السلام والتفاهم والوئام، مشيرا إلى أن أي تفاهمات بشأن المضيق يجب أن تبقى ضمن قواعد القانون الدولي.
كما أعلن رفض السلطنة فرض رسوم على عبور السفن في المضيق، وأشار إلى اتفاق دول الخليج على أولوية خفض التصعيد، مع التشديد على أهمية وقف أي استهدافات من أي جهة كانت، وأكد أن مسؤولية التأكد من خلو المضيق من أي محاذير مرتبطة بالألغام تقع أساسا على عاتق إيران.
وعلى الخريطة التفاعلية أوضح عبد القادر عراضة أن حركة الملاحة في مضيق هرمز شهدت تراجعا حادا خلال الأيام الماضية، حيث انخفض عدد السفن العابرة من 57 سفينة في 24 يونيو/حزيران الجاري إلى 12 سفينة فقط في 28 يونيو/حزيران، مع تسجيل مرور 4 سفن فقط يوم أمس.
وأشار عراضة إلى أن المسار الجنوبي الذي وفرته عمان استخدمته ثلث السفن العابرة، وهو نفس عدد السفن التي سلكت المسار الإيراني.
وأضاف عراضة أن البحرية الإيرانية تشدد على ضرورة عبور السفن من المسار الذي يمر جنوب جزيرة لارك، والذي يبقي السفن تحت مرمى مديات الأسلحة البحرية للحرس الثوري الإيراني المنتشرة على طول الساحل، كما يضع السفن تحت مرمى الزوارق السريعة" أسطول البعوض"، وإستراتيجية تمنع السفن الحربية الأمريكية من سلوكه بحرية.
وفي سياق متصل، لفت أبو زيد إلى سيناريو أمريكي غير معلن يتمثل في مرافقة القطع البحرية الأمريكية، بما فيها حاملة الطائرات" يو إس إس لينكولن" والمدمرات المتواجدة في بحر العرب، للسفن التجارية المدنية التي ستسلك الممر الجنوبي، بالإضافة إلى تحالف دولي تقوده فرنسا وبريطانيا يضم قطعا بحرية بريطانية وفرنسية في المنطقة، قد تكون مهمته إنسانية لإخلاء البحارة في الخليج العربي.
وعلى المستوى اللوجستي والعملياتي، أشار أبو زيد إلى أن الأسطول الأمريكي الموجود في البحرين يحتاج إلى الخروج عبر مسار آمن للقيام بعمليات الصيانة والتزويد اللوجستي، مما يجعل الممر الجنوبي خيارا إستراتيجيا للقوات الأمريكية.
كما أوضح أن إيران تريد جعل الممر الرئيسي في مياهها الإقليمية لفرض واقع أمني جديد، لكن توسيع الممر الجنوبي باتجاه الجزر العمانية يجعله أعرض وأقصر وأعمق، وهو ما يضعف السيطرة الإيرانية على هرمز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك