قناة القاهرة الإخبارية - إسرائيل تعلن تنفيذ عملية في جنوب لبنان “بعد إبلاغ الولايات المتحدة” سيلفي سبورت - كيف قلب أنشيلوتي الطاولة على اليابان ؟ البرازيل تنتصر تكتيكات كرة القدم - كيف أنقذت تبديلات انشيلوتي البرازيل من مفاجأة اليابان ؟ قناة الجزيرة مباشر - Amidst a widespread opposition boycott, the Senegalese parliament approves constitutional revision قناة الشرق للأخبار - خفايا لقاء الدوحة.. إيران وأميركا وملفات فوق طاولة المفاوضات وأخرى خلف الكواليس قناة التليفزيون العربي - قصف مدفعي وتوغلات إسرائيلية في القنيطرة ودرعا تثير غضب الحكومة السورية قناة القاهرة الإخبارية - “تصادم المسارات” يضع لبنان أمام اختبار جديد قناة التليفزيون العربي - مباحثات ألمانية أميركية تفتح ملف حرب أوكرانيا ودور حلف الناتو قناة القاهرة الإخبارية - ترامب عن الاجتماع مع إيران في الدوحة: ربما يكون اجتماعا مهما سنعرف ذلك لاحقا قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - هل سيقدم ترمب تنازلات إضافية لإنجاح الاتفاق مع إيران؟
عامة

الأغراض الشعرية

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

ارتبط الشعر العربي بأغراضه: الغزل، الرثاء، الهجاء وغير ذلك، وقد اعتمد النقاد العرب القدامى تصنيفات تتصل بواقعهم، فمنهم من يرى أن القصيدة تتصل ببنائها قبل موضوعها، إذ تتخذ من البدء بالغزل أو الوقوف على...

ارتبط الشعر العربي بأغراضه: الغزل، الرثاء، الهجاء وغير ذلك، وقد اعتمد النقاد العرب القدامى تصنيفات تتصل بواقعهم، فمنهم من يرى أن القصيدة تتصل ببنائها قبل موضوعها، إذ تتخذ من البدء بالغزل أو الوقوف على الأطلال، ومن ثم الانتقال إلى غرض القصيدة، أو حسب مقاصدها، كما يرى ابن رشيق القيرواني الذي جعل الشعر بدوره في نوعين مدح وهجاء، ومن ثم يتفرع عن هذين الغرضين أغراض أخرى، أما حازم القرطاجني فيرى الأمر من ناحية أكثر نضجاً، حيث يصف الأغراض بأنها ترجع إلى وصف أحوال الأمور المحركة، إلى القول أو إلى وصف أحوال المتحركين لها، أو وصف أحوال المحركات والمحركين معاً، غير أنه سرعان ما يضيف بأن أحسن القول، وأكمله ما اجتمع فيه وصف الحالين.

بينما جعل ابن قدامة الشعر تبعاً لمعيار الجودة، وبناء على ذلك فنحن إزاء إشكالية تتصل بالنموذج التشكيلي للشعر، من ناحية التركيب والغاية والتعبير، وفي كل الأحوال فإن الأمر منوط بالرؤية التي تسكن ذلك، ومن هنا فإن القضية تتحدد عبر قراءة هذه الأغراض الشعرية على ضوء الزمن الراهن، وهذا ما يدعونا إلى الانطلاق من سؤال: هل ما زال مفهوم أغراض الشعر قائماً؟ أم أن الأمر يتعلق بالسياق؟ وهل أضيفت أغراض جديدة في الشعر المعاصر، ولاسيما في الربع الأول من القرن الواحد والعشرين، بسبب التحول الراديكالي أو الجذري للواقع؟لا بد من الإشارة إلى أن الشعر العربي المعاصر قد شهد تحولات نحو قضايا أخرى غير تلك التي شاعت في العصور القديمة، على الرغم من أن الغزل، وإلى حد ما الهجاء والمدح، ما زالت قائمة.

بيد أن هنالك إضافات جديدة بدأت تظهر في الشعر العربي، ومن أهمها الشعر الوطني الذي قد يبدو قريب الصلة بالشعر السياسي قديماً، كما رثاء المدن في زمن عصور الحروب الصليبية، أو تلك الفترات التي كانت تشهد تشكل الوعي بالذات الإسلامية، التي تنطلق من مقابل الأنا والآخر، مع الإشارة إلى أن الشعر السياسي ظهرت ملامحه بدءاً من عصر صدر الإسلام بشكل واضح، ومن ثم تطورت في العصر الأموي، كما أيضاً ظهور شعر الطبيعة في زمن لاحق، وغير ذلك من الأغراض التي فرضتها البيئة، والتاريخ، والواقع، ولكن لا يمكن تناسي أثر المذاهب الأدبية على الصياغات الشعرية الجديدة، ولكنها غالباً ما كانت تقع في السياقات عينها لأغراض الشعر.

إن القيمة الحقيقية للسؤال، هنا، لا تتحقق بمنظور يتجه نحو ما مضى، وإنما نحو ما هو قائم الآن، ونحو ما سوف يأتي.

فهل ما زال للشعر غايات وأغراض؟ وهل ما زال لدى الشعر قدرة على أن يشكل أو يبتكر أغراضاً جديدة تستجيب لهذا العصر؟ ولكن حين أقول أغراضا، فإن المعنى لا ينصرف إلى المباشر، أو ذلك التقليدي بمقدار ما يتصل بالرؤية الجديدة لعالم بات أبعد مما كنا نعتقد، أو نعتقد أنه سوف يبقى، أو أن يستمر، حيث اللغة خرجت من تحت عباءة الإنسان، فباتت تمتلك خياراتها تبعاً لنماذج الذكاء الاصطناعي، مع تحول شبه كلي عن نماذج العالم ما قبل الثورة التكنولوجية.

إننا على إدراك تام بما اجتهد عليه الشعراء مع بدء عصر النهضة من محاولة استيعاب مفردات العصر الحديث، وغير ذلك، بالتوازي مع محاولة أن يجعلوا الشعر قادراً على تمثّل تلك المستجدات، أو التمثيل لتلك القضايا.

وعلى الرغم من ذلك فإن الشعر، فقد تلك القيمة التي تنطوي على استحضار رؤى جديدة يمكن أن نستعين بها بوصفها بديلاً عن قضية أغراض الشعر العربي.

في الفجوة الشعرية التي تشكلت بفعل هيمنة الرواية، نرى أن الشعر تراجع إلى حد ما عن المشهد الأدبي، فما نراه من مهرجانات واحتفالات وأمسيات شعرية، ما هو إلا استهلاك للكلام، ولبقايا عالم ربما سوف يتعرض للانقراض، ما لم نتمكن من تطوير أو تشكيل نماذج شعرية أخرى جديدة.

إن ما نراه الآن من توجهات شعرية يبدو لنا أقرب إلى اجترار للنمط والشكل الفني على مستويين: النموذج السائد في المنظومة التراثية العربية، وهذا نوع من أنواع العقم، كما الاستغراق الرومانسي في الصورة الشعرية، التي كانت جزءاً من فضاءات لم تعد فضاءات تعبر عن واقع الذات، في حين أن محاولات تثوير المقولات الشعرية، التي نتجت بفعل الشعر الحر، وقصيدة النثر، وغير ذلك من محاولات لإضافة قيم جديدة للشعر العربي، من خلال توظيف الأسطورة، والتراث، كما الانتهاكات، أو الانزياحات التي طالت شكل القصيدة الشعرية، قد بدت لنا أيضاً أنها قد اصطدمت بقضايا ربما تتصل بالوضع الجيوسياسي، ولاسيما واقع الإنسان العربي الحضاري، الذي إلى الآن يشعر بأنه تائه ما بين موروثه، ومستقبله وصورته الجديدة، وبينهما تسكن هزيمة حضارية تجعل نتاجه الأدبي غير مرئي للعالم، ما يفسره غياب أي اسم شاعر عربي عن جائزة نوبل، أو وجود شاعر عربي جماهيري مقروء بصورة حقيقية.

وفي الفجوة الشعرية التي تشكلت بفعل هيمنة الرواية، نرى أن الشعر تراجع إلى حد ما عن المشهد الأدبي، فما نراه من مهرجانات واحتفالات وأمسيات شعرية، ما هو إلا استهلاك للكلام، ولبقايا عالم ربما سوف يتعرض للانقراض، ما لم نتمكن من تطوير أو تشكيل نماذج شعرية أخرى جديدة.

تكمن أهم قضايا البعد الشعري في تلك القدرة، أو عدم القدرة، على استنطاق أو استحضار الرؤى أو الأغراض الجديدة للشعر، بدءاً من فهمنا لتعريف الشعر.

فالشعر، في النهاية، كان هو التعبير الأول عن الذات، أو الشخصية العربية في الصحراء إلى حد ما، أو بحكم البيئة التي جعلت الشعر بهذه الصورة، ومن ذلك مستوى الموسيقى الشعرية التي شكلت مركزية بات من السهل كسرها، ولكن تجاوز ما عدا ذلك بات صعباً، غير أن هذا التشكيل، أو هذا الشكل التقليدي، لم يكن منفصلاً عن الواقع الذاتي العربي، ولاسيما في العصر الجاهلي.

وبناءً عليه، فإن أي قيمة لتطوير الشعر، أو تطوير أغراضه وقضاياه، ينبغي أن تنتج بفعل البيئة، والبيئة هنا تتسع لتشمل كل شيء.

إن من أشد إشكاليات الشعر العربي تشوه قيمته، وحضوره في الوعي الجمعي.

فقد أسهمت المؤسستان الثقافية والتعليمية في تشكيل نماذج شعرية غير حقيقية، حيث كان وجودها أقرب إلى بناء أدوار وظيفية لتطوير تلك الأبعاد الوطنية، للذات القومية الضيقة، أو وصورة الذات القطرية التي نتجت بفعل الاستقلال، أو مرحلة ما بعد الاستعمار.

في حين أن الشعراء الذين خرجوا على هذه العباءة استطاعوا أن يطوروا قيمهم الشعرية، ولكنهم سرعان ما انغلقوا في الأبعاد الأيديولوجية، أو في التنظير الشكلي المبالغ فيه، فصنعوا هناك حاجزاً ما بين الشعر والجمهور، أو أنهم على العكس من ذلك اعتمدوا الظاهرة الجماهيرية بصورة مطلقة، فجاء شعرهم عابراً لا يتجاوز الأسماع.

في حين أن الوعي الذكوري الفردي، أو المؤسس، شكل جزءاً كبيراً من تكوين النمط الشعري النسوي، خاصة من ناحية تكوين تلك الأصوات التي يمكن أن نعدها حاضرة وغائبة في آن واحد، فعلى الرغم من توفر بعض الأسماء الشعرية النسوية المهمة أو الحقيقية إلى حد بعيد، غير أن وهم تقدير النماذج الطارئة، وغير الفاعلة، والمسطحة، أسهم في استهلاك المقولات الشعرية من لدن المرأة، التي رأت في الشعر تكويناً لإعادة بناء حضورها وتكوينها المتصل بالأنا؛ من منطلق أن الشعر مساحة حرية، ولكنها، في الآن ذاته، لم تتمكن من تشكيل رؤية ثقافية عميقة تعتمد على مرجعية واعية بتكوين الشعر، وفهمه يتجاوز أناها الضيقة؛ والأهم تشكيل مقولة ناضجة أو واعية تجاه العالم، فأغلب المقولات الشعرية تستغرق في اختصار الشعر في كونه مجرد تركيب للصور الشعرية، أو التعبير عن تلك العاطفة المسطحة التي لا تستطيع أن تلج وعي القارئ.

إن المشهد الشعري – إن وجد- فهو يتشكل من ذات يقودها شعراء عالقون بمقولتين لا ثالث لهما، ونعني التراثي، أو الحداثي، في حين أن الشعر النسوي علق بالذات، والفهم المختزل لدور الشعر بوصفه ثورة وهمية، وعلى الرغم من توفر أسماء شعرية كبيرة في القرن العشرين سعت إلى أن تشكل مرحلة العبور بالتوازي مع القصور في تكوين رؤى، أو أغراض شعرية تستجيب للجديد، بيد أنها سرعان ما بدأت تتلاشى تلك القيمة، وبدا أن الشعر عاجز عن فرض حضوره، فتوقفت الأغراض، وغابت الرؤى، في حين يمكن إحالة ذلك إلى غياب المدارس الشعرية الفاعلة من ناحية التنظير، وتراجع ثقافة القارئ المتذوق، كما تكوين فهم للشعر على أنه ليس أزمة ذات تكتب ما يشبه تهويمات، أو هلوسات لغوية، من دون وعي بالعلاقة البنيوية بين الأسلوب والفكرة، وما يكمن خلفهما.

بناء على ما سبق، فإنه لا يمكن تقديم حلول بداعي أن فرط الأزمة يعود لمشكلة حضارية تتعلق بالسياقات العربية التي تعجز عن تطوير كل شيء، ومن ذلك محدودية الحرية للتعبير حيث يختنق الفكر، وتصادر الحرية، وفي ظني أن الشعر بحاجة إلى ثورة متوازية تسير بمحاذاة ثورة أخرى تطال الجمود الفكري من أجل الوصول إلى خلاص شعري، وجمالية أسلوبية تعيد للشعر العربي رونقه، وحضوره.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك