التلفزيون العربي - الفنانة هبة مجدي تثير قلق جمهورها برسالة مؤثرة عن مرضها الجزيرة نت - مباشر مباراة المغرب ضد هولندا في كأس العالم 2026 القدس العربي - الصحافية الفلسطينية مريم البرغوثي أمام مجلس الأمن: الفلسطينيون في الضفة الغربية يعيشون واقعاً صعباً بسبب القيود الإسرائيلية التلفزيون العربي - الحرارة.. كيف تغيّر إيقاع يومنا من دون أن ننتبه؟ الجزيرة نت - مهندس المجاز والهوية.. خليل الشيخ يفكك "سردية محمود درويش الشعرية" القدس العربي - السويد مستعدة لـ”مباراة العمر” أمام فرنسا الجزيرة نت - لماذا تتضارب روايتا واشنطن وطهران بشأن مفاوضات الدوحة؟ الجزيرة نت - استقلال الفدرالي يصمد أمام محاولة ترمب عزل ليزا كوك العربية نت - "الريمونتادا" والأهداف القاتلة.. "حظ" أنشيلوتي يلحقه من الريال إلى البرازيل قناة القاهرة الإخبارية - محادثات بين إيران وعمان لتحديد مسارات العبور في مضيق هرمز
عامة

من يملك القطب الشمالي؟ غرينلاند تشعل سباق النفوذ بين "الثلاثة الكبار"

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

هناك، في أقصى الشمال، حيث يعيش سكان غرينلاند بين الثلوج والبحار المفتوحة، يتغير المشهد يوما بعد آخر. الصيادون الذين اعتادوا الاعتماد على الجليد في رحلاتهم البحرية باتوا يرون واقعا مختلفا؛ فالمسطحات ال...

هناك، في أقصى الشمال، حيث يعيش سكان غرينلاند بين الثلوج والبحار المفتوحة، يتغير المشهد يوما بعد آخر.

الصيادون الذين اعتادوا الاعتماد على الجليد في رحلاتهم البحرية باتوا يرون واقعا مختلفا؛ فالمسطحات الجليدية التي كانت أكثر صلابة في الماضي تتراجع، والمناخ الذي كان مستقرا لعقود طويلة أصبح يتبدل بسرعة غير مسبوقة.

ويرى سكان الجزيرة آثار التغير المناخي أمام أعينهم يوميا.

فالقطب الشمالي يسخن بوتيرة أسرع من بقية مناطق العالم، وهو ما جعل غرينلاند في قلب التحولات البيئية والاقتصادية والجيوسياسية الكبرى.

لكن ذوبان الجليد لم يفتح فقط أبواب القلق البيئي، بل فتح أيضا أبواب الطموحات الدولية.

فمع انحسار الغطاء الجليدي بدأت تظهر ممرات بحرية جديدة قد تغير شكل التجارة العالمية، وتعيد رسم خريطة طرق النقل بين القارات.

تشير تقديرات ودراسات إلى أن الممرات القطبية يمكن أن تختصر المسافات بين آسيا وأوروبا بشكل كبير مقارنة بالطرق التقليدية عبر قناة السويس ومضيق ملقا، وهو ما يعني خفض تكاليف الشحن وتقليص زمن الرحلات البحرية.

هذا الاحتمال جعل القطب الشمالي يتحول من منطقة هامشية إلى شريان تجاري محتمل تتنافس القوى الكبرى على النفوذ فيه.

في هذا المشهد، أصبحت غرينلاند نقطة ارتكاز أساسية.

فالجزيرة، التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، لا تملك فقط موقعا جغرافيا حساسا، بل تقع في مكان يجعلها منصة متقدمة للمراقبة والتحكم في التحركات البحرية والعسكرية في شمال الأطلسي والقطب الشمالي.

يرى خبراء استراتيجيون أن القطب الشمالي بات محكوما بمثلث نفوذ يضم الولايات المتحدة وروسيا والصين، حيث تسعى كل قوة إلى تعزيز وجودها في منطقة يتوقع أن تصبح أكثر أهمية خلال العقود المقبلة.

روسيا، التي تمتلك أطول سواحل قطبية في العالم، تنظر إلى القطب الشمالي باعتباره امتدادا طبيعيا لأمنها القومي ومصدرا مهما للطاقة والموارد.

لذلك عملت خلال السنوات الماضية على تطوير الطريق البحري الشمالي، وتحديث قواعدها العسكرية، وتوسيع أسطولها القادر على العمل في المياه المتجمدة.

أما الصين، فرغم أنها ليست دولة قطبية، فقد أعلنت نفسها" دولة شبه قطبية"، وبدأت في بناء حضور متزايد عبر الأبحاث العلمية والاستثمارات ومشاريع البنية التحتية.

وتعتبر بكين أن القطب الشمالي يمثل فرصة لتنويع طرق تجارتها العالمية عبر ما تسميه" طريق الحرير القطبي".

بالنسبة للصين، لا يتعلق الأمر فقط بالممرات البحرية، بل أيضا بالوصول إلى الموارد التي ستحدد شكل الاقتصاد العالمي الجديد، وفي مقدمتها المعادن الأرضية النادرة التي تدخل في صناعة السيارات الكهربائية والبطاريات والتكنولوجيا المتقدمة والصناعات العسكرية.

وهنا تحديدا تظهر أهمية غرينلاند.

فالجزيرة التي تحتضن ثاني أكبر غطاء جليدي في العالم تختزن ثروات معدنية كبيرة، وتضم احتياطيات محتملة من الموارد الطبيعية التي جعلتها محل اهتمام عالمي.

هذه المعادن أصبحت جزءا من معركة أوسع بين الولايات المتحدة والصين حول السيطرة على سلاسل إمداد التكنولوجيا الحديثة.

فالولايات المتحدة التي تعتمد بدرجة كبيرة على الصين في بعض المعادن الحيوية تخشى من أن تستخدم بكين تفوقها في هذا المجال كورقة ضغط استراتيجية، ولذلك تنظر إلى غرينلاند باعتبارها مصدرا محتملا لتنويع مصادرها وتقليل اعتمادها على منافسها الأكبر.

من هنا عاد اسم غرينلاند بقوة إلى النقاش السياسي الأمريكي، خصوصا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي طرح فكرة شراء الجزيرة من الدنمارك، وهي الفكرة التي أثارت جدلا واسعا داخل الولايات المتحدة وخارجها.

ترمب برر اهتمامه بغرينلاند بأسباب تتعلق بالأمن القومي، معتبرا أن موقعها يجعلها مهمة في حال نشوب صراعات مستقبلية.

لكن منتقديه رأوا أن الأمر يرتبط أيضا برغبة شخصية في تسجيل توسع جغرافي في التاريخ الأمريكي.

ويقول جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، إن ترمب كان مهتما بفكرة شراء غرينلاند منذ عام 2018، وإن الإدارة الأمريكية بحثت آنذاك عدة سيناريوهات تتعلق بمستقبل الجزيرة، بما في ذلك احتمالات مرتبطة بوضعها السياسي إذا اختار سكانها مستقبلا مسارا مختلفا.

لكن سكان غرينلاند كان لهم موقف واضح: الجزيرة ليست للبيع.

يرفض كثير من سكانها فكرة التعامل معهم كقطعة أرض قابلة للشراء، ويؤكدون أن مستقبلهم يجب أن يحدده شعب غرينلاند نفسه.

فبالنسبة لهم، القضية ليست فقط موارد وموقعا استراتيجيا، بل هوية وحق في تقرير المصير.

ويرى محللون أن أزمة غرينلاند كشفت تحولا في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها، بعدما أصبح التنافس الجيوسياسي يمتد حتى داخل المعسكر الغربي نفسه.

لكن السؤال الأكبر يبقى: لماذا غرينلاند تحديدا؟الإجابة ترتبط أولا بموقعها.

فالجزيرة تقع بين أمريكا الشمالية وأوروبا، وهي نقطة قريبة من طرق الطيران والصواريخ العابرة للقارات، ما يجعلها ذات قيمة عسكرية كبيرة منذ الحرب الباردة.

كما أن وجود قواعد أمريكية فيها منذ عقود يعكس أهميتها الدفاعية.

وتشير أستاذة العلوم السياسية الدكتورة سنية الحسيني إلى أن الموقع الجيوسياسي هو العامل الأساسي الذي جعل الجزيرة مطمعا أمريكيا منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم، موضحة أن التغير المناخي أضاف بعدين جديدين: الممرات البحرية والثروات المعدنية.

أما البروفيسور تشارلز كابتشن من مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، فيرى أن أهمية غرينلاند لا ينبغي تضخيمها اقتصاديا، لأن استخراج الموارد في الجزيرة ما زال يواجه تحديات كبيرة بسبب صعوبة البيئة والبنية التحتية المحدودة، لكنه يؤكد أن قيمتها السياسية والاستراتيجية تبقى كبيرة.

ويعتقد كابتشن أن دوافع ترمب ترتبط أيضا برغبته في ترك إرث تاريخي، مشيرا إلى أنه ينظر للأمر بعقلية رجل أعمال وعقارات يسعى إلى إضافة مساحة جديدة إلى الولايات المتحدة.

لكن خلف هذا الجدل الأمريكي توجد معركة أكبر: من يملك مفاتيح القطب الشمالي؟فالولايات المتحدة تريد منع خصميها روسيا والصين من تحقيق نفوذ واسع في المنطقة، بينما تسعى موسكو إلى حماية مجالها الحيوي، وتحاول بكين بناء حضور اقتصادي طويل الأمد.

أما الدول العربية، فرغم بعدها الجغرافي عن القطب الشمالي، فإن تأثيرات هذا الصراع قد تصل إليها عبر الطاقة والتجارة والممرات البحرية.

فظهور طرق بديلة للشحن قد يؤثر مستقبلا على أهمية بعض الممرات التقليدية، وعلى حركة صادرات النفط والغاز.

وترى الدكتورة سنية الحسيني أن الدول العربية بحاجة إلى متابعة التطورات القطبية بشكل أكبر، ليس فقط من زاوية الطاقة، بل أيضا من خلال البحث العلمي والانخراط في المؤسسات الدولية المرتبطة بالمنطقة.

وبينما تتجه الأنظار إلى القطب الشمالي باعتباره ساحة محتملة للمنافسة بين القوى الكبرى، يبقى السؤال الأهم: هل يقود هذا التنافس المتصاعد بين الثلاثة الكبار (الولايات المتحدة وروسيا والصين) إلى مواجهة مفتوحة، أم أن المصالح الاقتصادية المشتركة وطبيعة التحديات العالمية ستدفع هذه القوى نحو مسار مختلف يقوم على التفاهم والتعاون؟يرى البروفيسور تشارلز كابتشن، أن مستقبل القطب الشمالي قد لا يكون بالضرورة صراعا بين القوى الكبرى، بل قد يشهد مزيدا من التوافق، مؤكدا أن العالم أصبح أكثر ترابطا من أي وقت مضى، وأن التحديات الكبرى التي تواجه البشرية لا يمكن التعامل معها من خلال المنافسة وحدها.

ويشير كابتشن إلى أن الولايات المتحدة، رغم تنافسها مع الصين وروسيا، لا تزال مضطرة إلى العمل مع شركائها التقليديين، كما أن طبيعة القضايا الجديدة مثل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والحد من الانتشار النووي ومواجهة التغير المناخي تفرض تعاونا دوليا واسعا يتجاوز الخلافات السياسية.

ففي الوقت الذي تتسابق فيه الدول على النفوذ والموارد والممرات البحرية الجديدة، فإن التغير المناخي نفسه، الذي فتح الباب أمام أهمية القطب الشمالي، يمثل تحديا عالميا لا تستطيع دولة واحدة مواجهته منفردة.

ويؤكد كابتشن أن التحولات في ميزان القوى العالمي لا تعني بالضرورة نهاية التعاون، حتى مع تغير أدوار القوى الكبرى وتراجع الهيمنة الغربية التقليدية، مشددا على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إيجاد آليات للتعاون على المستويات الجيوسياسية والاقتصادية وحتى الأيديولوجية، لأن البديل سيكون خسارة جماعية أمام التحديات التي تواجه العالم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك