تحل علينا هذه الأيام الذكرى السنوية لثورة 30 يونيو التي قام بها الشعب المصري، فخرج عن بكرة أبيه في وحدة وطنية تمثل نموذجاً ملهماً لشعوب العالم الحر ضد الظلم والطغيان والعنصرية، ومثَّل خروجهم دفاعاً عن الوطن وحفاظاً على وسطية الدين من فصيلٍ ينفذ أجندات أجنبية تتعارض مع مكتسبات الوطن ومقدراته، ويعمل على إشعال الفتنة الطائفية والفئوية.
وتناسى أن العلاقة بين الشعب المصري وجيشه علاقة تكاملية منذ فجر التاريخ؛ فأول حضارة وُضعت أسسها كانت الحضارة المصرية، وأول جيش نظامي هو الجيش المصري.
وجميع من يختلف مع حضارتنا وتقدمنا، على اعتبار أننا ننتقص من قدرته وقوته، يقوم بتدبير الحيل والمكائد للوقيعة بين الشعب المصري وجيشه، لكن هيهات؛ فالجيش والشعب يدٌ واحدة.
وقد احتارت مراكز الدراسات والأبحاث في فك الشفرة الحقيقية لطبيعة تلك العلاقة، ولن تنجح.
وكباحث أرى أن العلاقة بين الشعب وجيشه سرٌّ من أسرار مصر، مثلها مثل سر التحنيط وسر بناء الأهرامات.
وقد وصف سيدنا محمد ﷺ الشعب المصري بأنه خير أجناد الأرض، وأننا شعب مصر في رباط إلى يوم الدين لنصرة الحق والدين.
وما أقوله تفسير لحديث نبوي شريف.
وعلمتنا الأيام أن التاريخ يعيد نفسه بأكثر من صورة.
لذا فالشعب الذي يقرأ التاريخ ويستخلص منه العبر والدروس يستطيع أن يواجه كافة التحديات على كل المستويات والجبهات.
وما قام به القائد المصري قطز في قيادة مصر في أضعف حالاتها، وأنقذ المنطقة من المغول، نجد أن القيادة السياسية وقفت مع الشعب المصري والدولة المصرية المنهكة ضد أقوى فصيل سري ممول من الخارج ينفذ أجندات أجنبية.
وكقائد للجيش أثناء قيام الثورة استجاب لنداء الشعب المصري، وحمى الشعب المصري بالتعاون مع مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الشرطة المدنية الباسلة التي تم استهدافها بهدف تفتيت الجبهة الداخلية.
لكن لطف الله تعالى والإرادة السياسية والشعبية تعمدت على بناء الجمهورية الجديدة، وما تعيشه مصر من أمن وأمان ونهضة في كافة القطاعات دفع المصريون ثمنه من دماء أبنائهم الشهداء من الشرطة والجيش والشعب.
وظهرت وطنية القيادة السياسية في اختيار نهج الإصلاح والبناء، ورغم مرارة الإصلاحات الاقتصادية وتحمل الشعب المصري لها ثقةً في الله تعالى وفي القيادة السياسية.
وقد عانت دول العالم من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وانتقال الحرب من الجغرافيا المكانية إلى الجغرافيا الاقتصادية.
ولولا وطنية القيادة السياسية واتخاذها الطريق الصحيح، وتحمل الشعب المصري العظيم تبعات الإصلاح ووحدتنا معاً، لكان وضعنا الاقتصادي - بدون الإصلاح والبناء والتنمية - يمثل كارثة بكل المقاييس.
إنها عناية الله تعالى بالشعب المصري العظيم.
ولأن الله تعالى مع العمل والعلم والتقوى، ورغم حملات التشكيك من أهل الشر، أثبتت تلك الأحداث أن طريق الإصلاح مهما صعب، بوحدتنا وقوتنا، هو السبيل للحفاظ على الوطن ومقدراته، فنحن نعيش حرب وجود لا حرب حدود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك