تكرس كوريا الجنوبية اقتصادها كعملاق يتنامى باضطراد في الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم التحذيرات التي لا تتوقف، وآخرها في تقرير" بنك التسويات الدولية" الأحد الماضي، عن إمكانية انهيار هذا القطاع بما قد يودي بتريليونات الدولارات من أموال حملة الأسهم وموجة تتابعية في الاقتصاد العالمي.
ويأتي إعلان سيول، أمس الاثنين، عن استثمارات ضخمة مشتركة بين القطاعَين العام والخاص تصل إلى نحو 1.
2 تريليون دولار، أي ما يعادل أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية، لبناء مصانع جديدة للرقائق الإلكترونية ومراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، ليضع كوريا الجنوبية في مواجهة منافس قوي آخر في شرق آسيا، هو الصين حيث تدعم الدولة بقوة أيضاً هذا القطاع حسب ما يقول محللون.
وفي إطار هذه الخطة، من المتوقع بناء كل من" سامسونغ إلكترونيكس" و" إس.
كيه هاينكس" التابعة لمجموعة" إس.
كيه غروب" ما بين 4 و5 مصانع لأشباه الموصلات في منطقة غوانغجو، كما ستقيم سامسونغ منشآت لتغليف الرقائق الإلكترونية في إقليم شونغ شيونغ، في حين ستزيد إس.
كيه هاينكس طاقتها الإنتاجية من رقائق إن.
أيه.
إن.
دي في إقليم شونغ شيونغ.
واستعر السباق في سوق الرقائق على مدى الشهور الماضية بين الشركات العملاقة المتخصّصة في الذكاء الاصطناعي باستثمارات تقدر بالتريليونات، والشركات الصناعية التي تستخدم الرقائق في منتجات استهلاكية للحياة اليومية للأفراد، ما هدّد بنقص كبير في الأسواق.
وانعكس ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة والتخزين على المستهلكين، إذ رفعت شركة" آبل" هذا الشهر أسعار أجهزة" ماكبوك" و" آيباد"، كما أدى هذا الازدهار إلى زيادة مطالب العمال بزيادة الأجور، إذ تفادت شركة" سامسونغ" إضراباً كبيراً في مايو/أيار الماضي بعد اتفاق على المكافآت مع أكبر نقابة لديها.
وقالت وكالة" فرانس برس" في تقرير لها أمس إنّ كوريا الجنوبية تسعى إلى مضاعفة إنفاقها على الذكاء الاصطناعي هذا العام ثلاث مرات، بهدف اللحاق بالولايات المتحدة والصين كقوتَين رائدتَين في هذا المجال.
ويقول المحلل في شركة" أومديا" ليان جاي سو في مقابلة مع الوكالة، إنّ الطفرة الحالية تمثل" فرصة لمرة واحدة" لسد الفجوة، خاصة في ظل تسارع الصين لتطوير صناعتها التكنولوجية، وإن الوقت" مثالي" لكوريا الجنوبية لاستغلال ميزتها الاستراتيجية، لأنّ" طفرة الذكاء الاصطناعي قد تتراجع لاحقاً وقد ينخفض الطلب".
لكن الاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي ومنتجاته في كوريا الجنوبية لا يخلو من مخاوف، فقد أثار النمو السريع في هذا القطاع، مع ارتفاع سهم" سامسونغ" بأكثر من 430% خلال العام الماضي، وسهم" إس كيه هاينكس" بنحو 770%، مخاوف بشأن مدى استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي.
وكشف إضراب عمال سامسونغ عن تباين واضح في مكاسب الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي دفع وزير العمل كيم يونغ-هون، في مقابلة مع رويترز أوائل الشهر الجاري، لمطالبة شركات التكنولوجيا الكبرى بتقاسم أرباحها الضخمة، محذراً من أن الأرباح غير المسبوقة في قطاع أشباه الموصلات، الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى توسيع فجوة عدم المساواة.
وقفزت صادرات كوريا الجنوبية بأكثر من 50% مقارنة بالعام السابق لتسجل مستوى شهرياً قياسياً جديداً بلغ 87.
8 مليار دولار في مايو/أيار الماضي، مدفوعة بالدورة الفائقة لأشباه الموصلات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك