تواصل البقلاوة، إحدى أشهر الحلويات التقليدية في المنطقة، جذب الاهتمام بوصفها أكثر من مجرد طبق شعبي، إذ تحولت إلى رمز ثقافي يعكس تاريخًا طويلًا من التقاليد والممارسات الاجتماعية المتوارثة عبر الأجيال.
وفي هذا السياق، تقدمت تركيا وأذربيجان بملف ترشيح مشترك إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، لإدراج" المعارف الحرفية والممارسات الثقافية المرتبطة بالبقلاوة" على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، ضمن دورة عام 2026.
ووفقًا للملف المنشور رسميًا لدى المنظمة، يركز الترشيح على الموروث الثقافي المرتبط بإعداد البقلاوة، والمهارات الحرفية المتوارثة في صناعتها، إلى جانب طقوس تقديمها ودورها الاجتماعي والثقافي داخل المجتمعات المحلية في البلدين.
ويحمل الملف الاسمين المتداولين للحلوى في الدولتين؛ " Baklava" في تركيا و" Pakhlava" في أذربيجان، في إشارة إلى الطبيعة المشتركة للترشيح، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والتسمية المحلية لكل بلد.
ولا يقتصر ملف الترشيح على وصف البقلاوة كمنتج غذائي تقليدي، بل يسلط الضوء على كونها ممارسة ثقافية متكاملة تتضمن طرق إعداد العجين الرقيق، وأساليب الحشو والخبز، وآليات نقل المعرفة والخبرة بين الأجيال.
كما يتناول الملف ارتباط البقلاوة بالمناسبات الاجتماعية والأعياد والاحتفالات المحلية، حيث تمثل جزءًا أصيلًا من الطقوس المجتمعية والعائلية في تركيا وأذربيجان.
ومن المقرر أن يُعرض الملف على الدورة الحادية والعشرين للجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي التابعة لليونسكو، والتي تستضيفها مدينة شيامن الصينية خلال الفترة الممتدة من 30 نوفمبر/ تشرين الثاني إلى 5 ديسمبر/ كانون الأول 2026.
وخلال هذه الدورة، ستتخذ اللجنة قرارها النهائي بشأن قبول إدراج العنصر على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
ويعيد الترشيح المشترك إلى الواجهة النقاشات المستمرة حول الجذور التاريخية للبقلاوة، التي ينظر إليها كثيرون باعتبارها جزءًا من إرث غذائي وثقافي تشكل عبر قرون في مساحة جغرافية واسعة امتدت من بلاد الشام إلى الأناضول والبلقان.
وعلى الرغم من اختلاف الروايات التاريخية حول منشأ الحلوى الشهير، فإن البقلاوة تُعد اليوم عنصرًا ثقافيًا مشتركًا بين العديد من شعوب المنطقة، التي طورت وصفاتها وأساليب إعدادها الخاصة عبر أزمنة متعاقبة، ما منحها مكانة استثنائية في الذاكرة الغذائية والتراثية للشرق والبلقان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك