التلفزيون العربي - شقيقتان تقتلان أمًا لـ5 أطفال ثم تبتسمان أثناء اعتقالهما التلفزيون العربي - استشهاد طفل في مدينة البيرة.. غوتيريش يدين تسارع الاستيطان بالضفة قناة التليفزيون العربي - اجتماع حاسم في الدوحة: ترمب يريد "اتفاقًا جيدًا"، وإيران تتمسك بمضيق هرمز، وعُمان لها حسابات أخرى العربية نت - هافيرتز: ألمانيا لا تستحق الاستمرار في كأس العالم 2026 الجزيرة نت - استحواذ لا ينفع وركلات ترجيح تعاند للمرة الأولى قناة الجزيرة مباشر - Morocco National Team Coach: We Trust Our Players and Will Fight to the End for Morocco وكالة سبوتنيك - خدمة العلم في لبنان على طاولة الحكومة... عمى مناخي وكوارث غير مرئية، فما علاقة الولايات المتحدة؟ الجزيرة نت - عقيدة 2008.. لماذا اختارت ألمانيا دعم إسرائيل بلا حدود؟ سكاي نيوز عربية - إنجلترا تطوي صفحة إضرابات الأطباء باتفاق للأجور العربية نت - الاتحاد الأوروغوياني يوضح حقيقة معاقبة اللاعبين بـ"الرحلات التجارية"
عامة

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

السوسنة
السوسنة منذ 1 ساعة

السوسنة - خلال أشهر قليلة فقط، تحول" نظام الطيبات" من فكرة غذائية يتداولها عدد محدود من الأشخاص إلى واحدة من أكثر الظواهر تداولاً في الأردن، بعدما اجتاحت مقاطع الفيديو المتعلقة به منصات التواصل الاجتم...

السوسنة - خلال أشهر قليلة فقط، تحول" نظام الطيبات" من فكرة غذائية يتداولها عدد محدود من الأشخاص إلى واحدة من أكثر الظواهر تداولاً في الأردن، بعدما اجتاحت مقاطع الفيديو المتعلقة به منصات التواصل الاجتماعي، وتناقل الآلاف تجاربهم الشخصية التي تحدثت عن خسارة الوزن، وتحسن مستويات السكر والضغط، والشعور بالنشاط، بل إن بعضهم ذهب إلى أبعد من ذلك بالحديث عن الاستغناء عن بعض الأدوية.

هذا الانتشار السريع فتح الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات والنقاشات، فلم يعد الحديث يدور فقط حول النظام الغذائي نفسه، وإنما امتد إلى تأثيره على سلوك المستهلكين، وأسعار الدجاج والبيض، وحتى على القطاع الزراعي، في وقت انقسمت فيه الآراء بين مؤيد يرى فيه تجربة ناجحة، وأطباء وخبراء يدعون إلى التعامل معه بحذر وعدم تحويل التجارب الفردية إلى حقائق علمية.

وبعد مرور نحو شهر على انتشاره الواسع، حاولت" السوسنة" تتبع ما حدث فعلياً لمتبعي النظام، والبحث في آراء الأطباء وخبراء التغذية، ومراجعة البيانات الاقتصادية المرتبطة بالقطاع الغذائي، للوصول إلى صورة أكثر توازناً بعيداً عن المبالغة أو التهويل.

من خلال متابعة مئات المنشورات ومقاطع الفيديو، يلاحظ أن كثيراً من الأشخاص أكدوا شعورهم بتحسن صحي بعد اتباع النظام، وتحدث بعضهم عن انخفاض الوزن، وتراجع الشهية، وتحسن النشاط اليومي، بل ونشر آخرون نتائج لفحوصات قالوا إنها أظهرت تحسناً في بعض المؤشرات الصحية.

إلا أن هذه الشهادات، رغم كثرتها، تبقى تجارب شخصية لا يمكن اعتبارها دليلاً علمياً على فاعلية النظام أو تعميمها على جميع الأشخاص، لأن الاستجابة لأي نظام غذائي تختلف من شخص لآخر بحسب العمر والحالة الصحية ونمط الحياة.

في المقابل، لم يتأخر الأطباء في إبداء آرائهم، حيث أكد استشاري أمراض الباطنية وزراعة الكلى وارتفاع ضغط الدم الدكتور محمد حسان الذنيبات أن المشكلة لا تكمن في اتباع نظام غذائي متوازن، وإنما في قيام بعض المرضى بإيقاف أدويتهم اعتماداً على ما يشاهدونه في وسائل التواصل الاجتماعي أو استناداً إلى تجارب الآخرين.

وأوضح الذنيبات أن مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى هم الأكثر عرضة للمضاعفات إذا أوقفوا العلاج دون إشراف طبي، مشيراً إلى أنه تم تسجيل حالات احتاجت إلى تدخل طبي بعد تطبيق النظام بطريقة خاطئة، مؤكداً أن أي تحسن يشعر به بعض الأشخاص لا يعني أن النظام يناسب الجميع أو أنه يغني عن العلاج الدوائي.

ويشدد على أن تعديل العلاج أو إيقافه يجب أن يتم فقط بعد تقييم الطبيب المختص ومتابعته.

ولم يقتصر الجدل على الأردن، إذ تناولت وسائل إعلام عربية الملف من منظور علمي، حيث أشارت تقارير صحفية إلى أن بعض المبادئ التي يقوم عليها النظام، مثل التقليل من الأغذية فائقة التصنيع، وتنظيم مواعيد تناول الطعام، وتخفيف الإفراط في السكريات، تتوافق مع توصيات غذائية معروفة.

إلا أن هذه التقارير أكدت أيضاً أنه لا توجد حتى الآن دراسات سريرية كافية تثبت أن" نظام الطيبات" قادر على علاج الأمراض المزمنة أو يغني عن الأدوية، وهو ما يستدعي الحذر من تداول هذه الادعاءات على أنها حقائق علمية.

كما حذرت اختصاصية التغذية العلاجية حنين السالم من الانجراف وراء الوعود المطلقة التي تنتشر على مواقع التواصل، موضحة أن أي نظام غذائي يجب أن يُقيّم وفق الحالة الصحية لكل شخص، وأن احتياجات مرضى السكري والكلى والقلب تختلف عن احتياجات الأصحاء، وبالتالي فإن تطبيق نظام واحد على الجميع قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة لدى بعض الفئات.

ومع اتساع انتشار النظام، انتقل النقاش إلى الأسواق، حيث ربط كثير من المواطنين بين انخفاض أسعار الدجاج والبيض وبين عزوف بعض الأسر عن شرائهما نتيجة اتباع النظام الغذائي الجديد.

هذا الطرح انتشر بسرعة على منصات التواصل، إلا أن ممثلي قطاع الدواجن قدموا رواية مختلفة تستند إلى معطيات السوق.

ويقول رئيس جمعية مستثمري الدواجن والأعلاف المهندس عبد الشكور جمجوم إن انخفاض الأسعار يعود بالدرجة الأولى إلى وفرة الإنتاج المحلي، وتراجع الصادرات، وزيادة المعروض في الأسواق، معتبراً أن تأثير" نظام الطيبات" على الطلب - إن وجد - يبقى محدوداً مقارنة بالعوامل الاقتصادية والإنتاجية، وقدره بما يتراوح بين 5 و10 بالمئة فقط.

وتشير بيانات منشورة في وسائل إعلام محلية إلى أن أسعار البيض تراجعت خلال الأسابيع الماضية بنسب وصلت في بعض المناطق إلى نحو 30 بالمئة، كما شهدت بعض الأسواق انخفاضاً في الطلب على منتجات الدواجن.

غير أن مراقبين يرون أن هذه التطورات جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها وفرة الإنتاج، وتراجع التصدير، إضافة إلى تغيرات موسمية في أنماط الاستهلاك، وليس بسبب النظام الغذائي وحده.

ويبقى السؤال الأهم: لماذا انتشر" نظام الطيبات" بهذه السرعة؟يرى مختصون في الإعلام الرقمي أن سر الانتشار لا يعود فقط إلى محتوى النظام، وإنما إلى الطريقة التي جرى تقديمه بها عبر وسائل التواصل، حيث اعتمد على قصص شخصية مؤثرة، وصور" قبل وبعد"، ومقاطع فيديو قصيرة، ورسائل بسيطة تعد بنتائج سريعة، وهي عناصر تساعد بطبيعتها على تحقيق انتشار واسع، حتى قبل أن تتوفر الأدلة العلمية الكافية لدعم جميع الادعاءات المتداولة.

وفي ضوء ما سبق، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ فهناك بالفعل أشخاص يؤكدون أنهم استفادوا من اتباع النظام وشعروا بتحسن في صحتهم أو فقدوا جزءاً من أوزانهم، لكن هذه التجارب الفردية لا يمكن اعتبارها بديلاً عن الدراسات العلمية المحكمة.

وفي الوقت نفسه، يتفق الأطباء على أن تحسين نمط الحياة، وتقليل الأغذية المصنعة، وضبط كميات الطعام، قد ينعكس إيجاباً على الصحة العامة، غير أن ذلك لا يعني إيقاف الأدوية أو تجاهل الاستشارة الطبية.

أما فيما يتعلق بالسوق الأردني، فإن البيانات والتصريحات الصادرة عن ممثلي القطاع تشير إلى أن انخفاض أسعار الدجاج والبيض لا يمكن إرجاعه إلى" نظام الطيبات" وحده، بل هو نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والإنتاجية التي تزامنت مع انتشار النظام.

وبعد شهر من الجدل، يبدو أن" نظام الطيبات" نجح في تغيير سلوك شريحة من المستهلكين وإثارة نقاش واسع حول العادات الغذائية، إلا أن الحكم النهائي على تأثيره الصحي سيظل مرتبطاً بما ستكشفه الدراسات العلمية مستقبلاً، وليس بما يحققه من انتشار على منصات التواصل الاجتماعي أو بما يرويه الأفراد عن تجاربهم الشخصية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك