اكتشف علماء الآثار في موقع سيرو دي لاس كابيزاس الأيبيري، قرب مدينة فالديبينياس الإسبانية، مدفناً يعود إلى العصر الحديدي يسلط الضوء على طقوس إقصاء اجتماعي غير مألوفة، عُثر على رفات رجلين بالغين، دُفنا قبل أكثر من 2200 عام خارج أسوار المستوطنة، إلى جانب ستة قرون كبيرة لغزلان حمراء، في مشهد فريد من نوعه في السجل الأثري الأيبيري، وفقا لما نشره موقع" heritagedaily".
التحليل العظمى يكشف عن عنف شديدخلافاً للعادات الجنائزية السائدة آنذاك، حيث كانت الجثث تُحرق وتُقدَّم لها القرابين، تُرك الرجلان بلا حرق أو قبر رسمي، ما يشير إلى استبعادهما عمداً من الطقوس التقليدية، التحليل العظمي كشف عن عنف شديد، أحدهما أصيب بضربة قاتلة في الفخذ بعد إصابة سابقة في الرأس، بينما الآخر قُطع رأسه ووُضع بعناية بجوار ذراعه.
وُضعت قرون الأيل أولاً، ثم الجثة الأولى، تلتها الثانية جزئياً فوقها، قبل إضافة القرون الأخرى والرأس المقطوع، القرون، التي كانت تُستخدم في الأدوات وتحمل دلالات طقسية، جعلت هذا الاكتشاف استثنائياً، إذ لم يُعثر سابقاً على مدفن يجمع بين رفات بشرية وقرون غزلان بهذه الطريقة.
يرى الباحثون أن هذا الطقس قد مثّل عقاباً ووسيلة وقائية في آن واحد، بهدف حماية المجتمع من" الموتى المشؤومين" الذين ماتوا بعنف أو بطرق غير مقبولة اجتماعياً، التحليلات النظائرية تشير إلى أن الرجلين ربما قدما من مناطق مختلفة، أحدهما عاش على نظام غذائي غني بالبروتين الحيواني، ما يوحي بحياة مرتبطة بالرعي والتنقل.
هذا الاكتشاف يفتح نافذة نادرة على الممارسات الطقسية والرقابة الاجتماعية في شبه الجزيرة الأيبيرية قبل العصر الروماني، ويؤكد أن حصن سيرو دي لاس كابيزاس يظل من أهم المواقع لفهم الحياة السياسية والدينية لتلك المجتمعات القديمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك