درعا، سوريا 30 يونيو 2026 (شينخوا) روى أهالي قرية عابدين بالريف الغربي في محافظة درعا جنوبي سوريا مشاهد الخوف الممزوجة بالتحديات التي عاشوها خلال اليومين الماضيين، أثناء توغل دورية عسكرية إسرائيلية في قريتهم، والذي أعقبه نزوح معظم الأهالي إلى القرى المجاورة.
جاء القصف الإسرائيلي عقب توترات اندلعت بعد أن منع سكان قرية عابدين الدوريات الإسرائيلية من دخولها، وذلك حسبما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) والمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأوضح الأهالي أن الجنود الاسرائيليين كانوا يجوبون شوارع القرية، ويمرون بين المنازل، ثم يغادرون، لافتين إلى أنه بعد أن أقامت القوات الإسرائيلية موقعا بالقرب من القرية يوم الأحد الماضي، تجمع السكان لصد تقدمها، ورشقوا المركبات العسكرية الاسرائيلية بالحجارة كعمل عفوي من أعمال التحدي.
ولكن بعد ساعات، قصفت المدفعية الإسرائيلية والمروحيات القرية، مما أجبر العديد من العائلات على الفرار ليلا.
وقال خالد محمود الرياشنه البالغ من العمر 86 عاما، أحد سكان القرية، لوكالة أنباء ((شينخوا)) يوم الاثنين إن هذه الأحداث كانت نقطة تحول بالنسبة له، ولم يشهدها من قبل، وكانت تحديا كبيرا له.
وأردف" كانوا يدخلون القرية ويتجولون بين المنازل ويتنقلون بحرية".
وأضاف أن السكان اعتادوا تدريجيا على التوغلات المتكررة، لكن تصعيد يوم الأحد الماضي خلق مستوى من الخوف لم تشهده القرية من قبل.
واستطرد" كنت أجلس خارج منزلي أراقب الداخلين والخارجين.
كان أطفالي ونسائي داخل المنزل، وكنت خائفا عليهم".
ومع استمرار اقتراب المركبات الإسرائيلية من القرية، قرر السكان التصدي لهم.
تجمع الشباب والأطفال وكبار السن من سكان القرية على طول الطرق المؤدية إلى عابدين، وأغلقوا الطرق بالحجارة قبل مواجهة المركبات العسكرية.
قال الرياشنه" هذه المرة، رشق أهالي قرية عابدين، بمن فيهم الشباب وحتى الأطفال، مركباتهم بالحجارة وأجبروهم على الفرار، كانت رسالتنا لهم لا مكان لكم في عابدين".
وفي الوقت نفسه، قال علي العابدين، وهو من سكان القرية، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الأهالي تغاضوا في البداية عن الدوريات، ظنا منهم أنها ستمر مرور الكرام كما في السابق.
وأضاف" إن الإسرائيليين أقوى منا، إنهم يرهبوننا، ويقتحمون بيوتنا ويفتشونها، هذا وحده يكفي، لكن عندما أرادوا البقاء في القرية، لم نستطع قبول ذلك".
وأشار إلى أن الصراع كان يدور حول حماية حق المجتمع في البقاء على أرضه.
وأردف" تغاضينا عنهم ليوم، ويومين، وحتى خمسة أيام، لكن عندما مكثوا، كان ذلك فوق طاقتنا، هذه أرضنا، وقمحنا، ومصدر رزقنا.
إلى أين نذهب؟ "وأوضح مؤمن الرياشنه، البالغ من العمر 20 عاما، أن الأهالي أغلقوا الطريق بعد أن حاولت القوات الإسرائيلية دخول عابدين نهارا.
وأفاد" أغلقنا الطريق بالحجارة لأنهم أرادوا دخول القرية نهارا، وهو ما كان استفزازا كبيرا للسكان.
تجمّع الناس وبدأوا برشق الحجارة، بينما أطلقوا علينا الذخيرة الحية".
وأدانت وزارة الخارجية السورية القصف الإسرائيلي والتوغلات في درعا ومحافظة القنيطرة المجاورة، ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل، ووقف ما وصفته بالانتهاكات المتكررة، وضمان احترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وفي يوم الاثنين، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن قوات حفظ السلام التابعة لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) قامت بدوريات في عابدين، حيث بدأت بعض العائلات التي نزحت جراء القصف بالعودة إلى القرية.
يعد هذا التصعيد الأخير جزءا من سلسلة العمليات العسكرية التي تقوم بها إسرائيل في جنوب سوريا منذ سقوط النظام السوري السابق في 8 ديسمبر 2024.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك