يبدأ الاتحاد الأوروبي اعتبارًا من الأربعاء تطبيق رسوم جديدة على الطرود التجارية منخفضة القيمة الواردة إلى دوله الأعضاء، في خطوة تستهدف الحد من التدفق الكبير للسلع الرخيصة، ولا سيما القادمة من الصين، وتخفيف الضغط المتزايد على سلطات الجمارك.
وبموجب القرار، سيُلغى الإعفاء الجمركي الممنوح للطرود التي تقل قيمتها عن 150 يورو، على أن تُفرض رسوم مؤقتة قدرها ثلاثة يورو على كل فئة من السلع المستوردة، وتستمر هذه الآلية حتى الأول من يوليو/ تموز 2028، قبل الانتقال إلى نظام الرسوم الجمركية المعتاد بحسب نوع المنتج.
رسوم على نوع القطع وليس عددهاولا تُفرض الرسوم على عدد القطع، بل على نوع السلعة.
فعلى سبيل المثال، إذا استورد شخص خمسة قمصان، يدفع رسمًا واحدًا بقيمة ثلاثة يورو، أما إذا استورد قميصًا وساعة يد، فتُفرض عليه ستة يورو باعتبارهما فئتين مختلفتين من المنتجات.
وتقول المفوضية الأوروبية إن الهدف من القرار يتمثل في تخفيف العبء عن إدارات الجمارك، وتعزيز الرقابة على المنتجات المستوردة، وضمان تكافؤ المنافسة بين الشركات الأوروبية ومنصات التجارة الإلكترونية الأجنبية.
وشهدت واردات الاتحاد الأوروبي من الطرود الصغيرة نموا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، إذ دخل نحو ستة مليارات طرد تجاري منخفض القيمة إلى دول الاتحاد خلال عام 2025، مقارنة بنحو 4.
6 مليارات طرد في عام 2024، وجاء معظمها من الصين عبر منصات تجارة إلكترونية مثل" شي إن" و" تيمو".
وأكدت بروكسل أن الإجراء لا يستهدف الصين أو أي دولة بعينها، وإنما يهدف إلى إخضاع جميع السلع المباعة داخل السوق الأوروبية للقواعد والمعايير نفسها التي تلتزم بها الشركات الأوروبية.
وتشير المفوضية إلى أن الإعفاء الجمركي الحالي منح المستوردين ميزة تنافسية، في وقت تواجه فيه سلطات الجمارك صعوبة متزايدة في فحص الكميات الضخمة من الطرود الواردة.
تجاوزات في عمليات التوريدكما أظهرت عمليات تفتيش أجريت خلال عام 2025 أن أكثر من 60% من السلع المستوردة، بما في ذلك الألعاب ومستحضرات التجميل والأجهزة الإلكترونية، لم تستوف المعايير الأوروبية، سواء بسبب احتوائها على مواد محظورة أو غياب ملصقات البيانات أو وثائق السلامة المطلوبة.
وقال رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغه، إن الزيادة الكبيرة في أعداد الطرود جعلت عمليات التفتيش التقليدية شبه مستحيلة، مشيرًا إلى أن عدد الطرود الصغيرة ارتفع من 1.
39 مليار طرد عام 2022 إلى 5.
88 مليارات طرد في عام 2025.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن الرسوم الجديدة تقع قانونيًا على عاتق المستوردين وليس المستهلكين، لكنه لا يستبعد أن تعمد بعض منصات التجارة الإلكترونية إلى تحميل هذه التكلفة للمشترين عبر رفع الأسعار.
كما تعتزم بروكسل مراقبة أي محاولات للالتفاف على القرار، سواء عبر إعادة توجيه الشحنات من خلال دول مجاورة مثل سويسرا، أو باستخدام وسائل أخرى لتجنب الرسوم.
وفي إطار تشديد الرقابة على التجارة الإلكترونية، سيلزم الاتحاد الأوروبي مزودي الخدمات الإلكترونية اعتبارًا من الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2026 بتقديم بيانات مرجعية مفصلة عن المنتجات المستوردة، كما يعتزم فرض رسوم معالجة إضافية على الطرود بدءا من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، على أن يُعلن لاحقًا عن قيمة هذه الرسوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك