أصدر بنك الجزائر تعليمة جديدة تعدّل أحكام تحديد معدلات الفائدة المفرطة على القروض، وقّعها محافظ البنك، محمد الأمين لبو، بهدف إعادة ضبط الإطار المنظم لتسعير القروض البنكية وتعزيز حماية المقترضين من أسعار الفائدة المبالغ فيها.
وتتعلق التعليمة رقم 06-2026، المؤرخة في 29 جوان 2026، بتعديل التعليمة رقم 08-2016 الصادرة في الفاتح سبتمبر 2016، والخاصة بكيفيات تحديد معدلات الفائدة المفرطة، حيث دخلت حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ توقيعها.
وأبرز ما جاءت به التعليمة هو إعادة صياغة المادة الثانية، التي تحدد متى يعتبر القرض ممنوحا بفائدة مفرطة.
وبموجب النص الجديد، يعد كل تمويل يمنح بمعدل فائدة فعلي إجمالي يتجاوز، عند تاريخ منحه، بأكثر من خمسة بالمائة (5 بالمائة) معدل الفائدة الفعلي المتوسط الذي طبقته البنوك والمؤسسات المالية خلال السداسي السابق بالنسبة للعمليات من الطبيعة نفسها.
ويعني ذلك أن بنك الجزائر لم يحدد نسبة موحدة للفائدة تطبق على جميع القروض، وإنما وضع آلية مرجعية تعتمد على متوسط أسعار الفائدة السائدة في السوق.
فكل نوع من القروض، سواء كان استهلاكيا أو استثماريا أو عقاريا أو غيره، يقارن بمتوسط الفائدة المطبقة على القروض المماثلة خلال الأشهر الستة السابقة، وإذا تجاوزت الفائدة الجديدة هذا المتوسط بأكثر من خمس نقاط مئوية، فإنها تصنف ضمن الفوائد المفرطة.
ولتقريب الصورة، فإذا بلغ متوسط الفائدة على نوع معين من القروض خلال السداسي السابق 8 بالمائة، فإن أي قرض يمنح بنسبة تفوق 13 بالمائة يعد قرضا بفائدة مفرطة وفق أحكام التعليمة الجديدة، أما إذا بقيت الفائدة دون هذا الحد فلا تعتبر مخالفة لهذا الإطار التنظيمي.
ويستند هذا المعيار إلى “معدل الفائدة الفعلي الإجمالي”، وهو المؤشر الذي يعكس التكلفة الحقيقية للقرض، إذ لا يقتصر على الفائدة الاسمية فقط، وإنما يشمل مختلف الأعباء والرسوم المرتبطة بالتمويل، بما يسمح بقياس الكلفة الفعلية التي يتحملها المقترض.
وتهدف هذه التعليمة إلى تشديد الرقابة على سياسة تسعير القروض داخل البنوك والمؤسسات المالية، ومنع فرض فوائد مبالغ فيها على الزبائن، مع ضمان بقاء تكلفة التمويل مرتبطة بمستويات السوق الفعلية.
كما ترمي إلى تعزيز الشفافية والعدالة بين المقترضين، وتوحيد معايير منح القروض، والحد من أي ممارسات قد تؤدي إلى تحميل طالبي التمويل أعباء مالية غير مبررة، بما يساهم في حماية المتعاملين وتعزيز الثقة في المنظومة البنكية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك